حكم من وطأ أو قـبَّل في نهار رمضان

سائل - الجزائر 
الإمام الأستاذ محمد شارف عضو لجنة الفتوى بوزارة الشؤون الدينية و الأوقاف 
 
السؤال: 
ما حكم على من وطأ أو قـبَّل في نهار رمضان ؟
 
الجـواب:
أما الوطء فحكمه الكفارة مع القضاء اتفاقا، لما جاء في الصحيح ورواه الجماعة(1) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت يا رسول الله. قال: وما أهلكك ؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان. قال هل تجد ما تعتق رقبة ؟ قال: لا، قال: وهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال: لا، قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا ؟ قال: لا، ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بِعَرَق(2) فيه تمر، قال تصدق بهذا..."(3). فهذا حكم الواطئ، وأما موطوءته فإن كانت مطاوعة له فكذلك، وإن كانت مكرهة فعليهما القضاء ويحمل عنها الكفارة مُكرِهُهَا - فعليه قضاء اليوم مع كفارتين كفارة عنه وكفارة عنها. وهذا في المتعمد، وأما الناسي والمخطئ فليس عليهما إلا القضاء، والناسي من ذهل عن رمضان حتى ارتكب ذلك ثم أفاق، والمخطئ من توهم أن الفجر لم يحن ففعل ثم تبين النهار. وقد استدلوا على هذا بقول الرجل: ((هلكت))، قالوا: لأن الهلاك مجازا يحمل على العصيان المؤدي إلى ذلك، فكأنه جعل المتوقع كالواقع، فلا يكون في الحديث حجة على وجوب الكفارة على الناسي، قال الشوكاني: وبه قال الجمهور، وأيضا فإن وجوب الكفارة على الناسي والمكره مرفوع لظاهر عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"(4). ومعلوم أن الكفارة إنما هي عقوبة لئلاّ يقع الناس في العمد الذي يفضي إلى الإثم، ومعنى الحديث الشريف هو رفع الإثم لا نفس الخطأ والنسيان، فإن الإنسان محلهما، وحيث ارتفع الإثم ارتفعت العقوبة، والله أعلم. وأما اللمس بشهوة ومثلها القبلة، فمن تتحرك بهما نفسه ويعلم ذلك من طبعه فحرام، ثم إن أمذى وجب عليه قضاء اليوم، وإن أمنى فعليه الكفارة مع القضاء، وإن لم يكن شيء من ذلك فلا قضاء ولا كفارة. ومع هذا فقد اختلفت أقوال فقهاء المذاهب في هذا فقال الكوفيون والشافعي: يقضي في الإنزال ولا يقضي في الإمذاء، وقال مالك وإسحاق: يقضي في الإنزال ويكفر دون الإمذاء فالقضاء فقط، وقال ابن حزم: لا يقضي إن أنزل ولو نوى ذلك. انتهى من الشوكاني على منتقى الأخبار لابن تيمية. وهذه في من تتحرك نفسه، وأما غيره فمتردد بين الكراهة والجواز، قالوا: الكراهة للشاب، والجواز للشيخ، وذلك لما رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه "أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فنهاه عنها، فإذا الذي رخص له شيخ، وإذا الذي نهاه شاب"(5)، وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل نساءه في نهار رمضان، ثم قالت: وأيكم كان يملك أربه مثله عليه الصلاة والسلام"(6) أو كما قالت. والله أعلم. -------------------- (1) أخرجه البخاري (4/193) [كتاب الصوم/باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر]، رقم 1936. ومسلم (2/781 ـ 782) [كتاب الصيام/باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان]، رقم 1111/21. (2) العَرَق: ظرف يحمل من التمر ستة عشر صاعا، وهو خاص بالتمر [الشيخ محمد شارف]. (3) وأما اللمس بشهوة ومثلها القبلة فمن فعل ذلك ويعلم أن طبعه الإنزال فهو حرام، ثم إن أمذي وجب عليه قضاء اليوم، وإن أمنى فعليه الكفارة مع القضاء، وإن لم يحصل شيء من ذلك فلا قضاء ولا كفارة، ومع هذا فحرام لأن ذلك مظنة خروج شيء منه وما قارب الشيء يعطى حكمه [الشيخ محمد شارف]. (4) أخرجه ابن ماجه (1/659) [كتاب الطلاق/باب طلاق المكره والناسي]، رقم 2045. وابن حبان (16/202) [كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة/باب فضل الأمة]، رقم 7219. والحاكم [كتاب الطلاق] (2/198)، وصححه، ووافقه الذهبي. والدارقطني (4/170 ـ 171) [كتاب النذور]، رقم 33. والبيهقي (7/356) [كتاب الخلع/باب ما جاء في طلاق المكره]. (5) أخرجه أبو داود (2/312) [كتاب الصوم/باب كراهيته للشاب]، رقم 2387. (6) أخرجه البخاري [كتاب الصوم/باب المباشرة للصائم]، رقم 1927. ومسلم (2/777) [كتاب الصيام/باب بيان أن القُبلة في الصوم ليست محرمة على من ترك شهوته]، رقم 1106/64.