الاجهاض

 منور  غرداية
 هل يجوز شرعا لامرأة أن تجهض حملها الذي لم يتجاوز الأربعين يومًا، بسبب كون ولديها صغيرين لم يتجاوزا العامين إضافة إلى أن الحمل ينهكها صحيا؟

الجواب: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛ 
    يعد قتل النفس عمدًا من أكبر الكبائر وأشدها عقوبة عند الله عز وجل، وقد ورد في الكتاب العزيز آيات كثيرة في مواضع متعددة تحرّم قتل النفس وتفرض أشد العقوبة على فاعله، منها قوله تعالى: ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) النساء/29 وقوله تعالى: ( ومن يقتل مؤمنا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابا عظيم) (النساء/ 93).
كما جاء النهي عن قتل الولد في عدة آيات من الكتاب منها قوله تعالى : ( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم) (الأنعام/151).
 والجنين نفس لها الحق في الحياة، إذ يعد إجهاضه جناية يعاقب فاعله قانون السماء وقوانين الأرض، وذهب بعض العلماء إلى أن الجنين الذي يؤاخذ بإسقاطه هو ما تم تخلقه كأن يبلغ في بطن أمه أربعة أشهر، وبعضهم لا يشترطون ذلك بل يؤاخذ بإسقاطه ولو كان علقة، وقد نص على ذلك الدردير في الشرح الكبير :" لا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يوما".
 ومن شناعة الجريمة أن يباشرها الأبوان أو أحدهما والمفروض أن يكونا أحرص الناس على حماية ابنهما من الآفات.
 إلاّ أن يتحقق الضرر بأن يكون بقاؤه يهدّد حياة الأم تهديدًا مؤكّدًا يخبر به أهل الخبرة والاختصاص من الأطباء الموثوق بعلمهم وخبرتهم ولو لم يكونوا مسلمين، فإن كانوا مسلمين فقد تم الاطمئنان إليهم مع المعرفة والخلق القويم، وسواء كان الجنين في طوره الأول أو في طوره الأخير، حفظا لحياة الأم إذ هي الأصل، وتقديما لها على حياة الجنين وهو فرع منها.
                       والله أعلم
                                                                                                                                                      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته