أنت هنا

نصاب الزكاة وزكاة الحلي

 2006-10-20
سائل - الجزائر 
من فتاوى فضيلة الشيخ أحمد حماني رحمه الله 
 
السؤال: 
عرضت على صاحب حصة " رأي الدين" في الإذاعة الوطنية قضيتان، إحداهما تتعلق بزكاة الحلي ونصاب الزكاة والأخرى تتعلق بكفارة الحنث في اليمين، فأجاب عنها، ولكن إجابته لم تقنع الشيخ أحمد حماني رئيس المجلس الإسلامي الأعلى فعلق على ذلك بقوله
 
الجـواب:
أدرت يوم المولد النبوي الشريف 12 ربيع الأول عام 1408هـ الموافق لـ 04 نوفمبر سنة 1987م إبرة المذياع واستمعت إلى حصة دينية نوهت بفضيلة المفتي الذي يجيب عن أسئلة شرعية. وبعد الاستماع إليه يحاور سائله رأيت من الواجب علي أن أدخل ثالثا في المحاورة، راجيا من المفتي أن يحضر أجوبته جيدا قبل إذاعتها، وأن يتحرى فيها غاية التحري، وذلك من حق أمته المسلمة عليه، وحق دولته التي يستعمل أداة إعلامها في إذاعة أرائه عليها. وهذا بيان ذلك : السؤال الأول: سألت امرأة عن " رأي الدين " فيمن تملك "محزمة" أو "عقدا" يستعمل "حِلية" ويتكـون من قطع ذهبية، هل تجب فيه الزكاة؟ ثم قالت إنها تملك معه "مليونـا" من النقد العـادي، هل تجب فيه الزكاة؟ وأجاب المفتي المرأة بأنها تجب عليها الزكاة في قطع الذهب لأنها مسكوكة، عليها طابع الحكومة، وقال أن (الحلي) لا تجب فيه الزكاة، أما قطع "النقد" فتجب فيها. ثم أجابها عن "المليون" الذي تدخره، أن الزكاة لا تلزمها فيه لأنه دون النصاب الشرعي، والنصاب الذي تجب فيه الزكاة هو " مليون وتسعة وخمسون ألفا". وفي هذا الجواب كلام وملام هاك بيانه: * أولا: أقل ما يقال في هذا الجواب أن فيه ما يؤدي إلى الخطأ، فإن مذهب أبي حنيفة وبعض المجتهدين، أن كل الذهب نقدا أو حليا أو عرضا تجب فيه الزكاة لعموم النصوص الموجبة، ومذهب مالك بن أنس وأحمد والشافعي – في قوله القديم – وكثير من المجتهدين، أن الذهب تجب الزكاة فيه. وإذا كان حليا للباس أو الإعارة اتخذ للقنية فلا زكاة فيه، لأن اتخاذه (حليا) للقنية يقطع النماء، وانقطاع النماء يسقط الزكاة – كما نقله القرطبي في تفسيره -. وإذا تأمل المتأمل جواب (المفتي)، وجده لم يفت بمذهب أبي حنيفة بإيجاب الزكاة فيه مطلقا- ولو فعل لما لا مه لائم. ولم يفت بمذهب المالكية، لأنه أوجب الزكاة في (الحلية)، فمن المعلوم أن " الحزام" أو العقد المنظم بقطع النقد يقتنى – عندنا - للحلية وتدخله الصفقة لذلك فتلحق به عروة أو ( يثقب) ليصلح للانتظام ويبطل تداوله كقطعة نقد في الأسواق، وإنما يبقى تداوله في السوق حلية من الحلي، وترتفع قيمته لذلك أو تنخفض، فقد تحول قطعا، ويتغير الحكم بهذا التحول. والخمر حرام ما دامت مسكرة فإذا تخللت وبطل اسكارها جاز تناولها، وبيعها، وشراؤها خلا، فالعلة تدور مع المعلول وجودا وعدما. •ثانيـا: وفي جوابه مـا هو أكبر مـن هــذا، وهو أنه أجابها بأنها لا تجب عليها الزكاة في " المليون" المدخر، لأنه دون النصاب ! والنصاب عنده هو : ( مليون وتسعة وخمسون ألف فرنك) . وهذا خطأ منه، وعجب. والعجب في هذا الجواب، أن المرأة تملك النصاب فعلا بملكها القطع الذهبية التي أوجب عليها فيها الزكاة، ويجب عليها أن ( تلفق) أي تجمع بين أجزاء ما تملكه كما يلفق "يجمع" المسلم بين الذهب والفضة، وبين الضأن والمعز، فلو ملك مائة درهم – وهو دون النصاب. ومرّ عليه الحول – لوجبت عليه الزكاة، لأنه إذا لفق بينهما بلغ النصاب، كما لو ملك من الضأن 30 ومن المعز 10 وحال الحول على ذلك، لوجبت عليه الزكاة لبلوغ النصاب. فلو أفتاها بسقوط الزكاة في (الحلية)، لأمكن أن يصح جوابه على مذهب مالك. •ثالثا : وفي هذه الفتوى ما هو أكبر من هذا، وهو أن المفتي ذكر وأكد ذلك، أن مقدار نصاب الزكاة بنقودها يساوي ( مليونا وتسعة وخمسين ألفا)، فمن ملكه وحال عليه الحول وجبت عليه الزكاة ومن قل نصابه عن ذلك فلا، من أين له هذا التقدير؟ وعلى أي أساس بناه؟ من المعلوم أن نصاب الزكاة بالنقد الذهبي هو 20 دينارا ذهبيا أو 200 درهم فضي، وأن المحققين من العلماء قدروا ذلك بـ 40. 93غ من الذهب ومنهم من قدرها بـ 84 غ ذهبيا نقيا، فإذا زيد عليه بلغ مقداره ما ذكر، كما أن السعر الرسمي الذي يباع به الذهب للتجار والصاغة هو 180 دينارا جزائريا للغرام، ويبيعونه للزبون بأكثر من ذلك. ولهذا قدر المجلس الإسلامي الأعلى، أن نصاب الزكاة بنقودنا يساوي – على الأقل – 16812 د جزائريا أي أكثر مما قدر الشيخ بالثلث، فما هي حجته في تقديره؟ وفي خلافه للمجلس الإسلامي الأعلى ؟ ولم لم يدخل معه في مناقشة سرية أو علنية، ويذهب لإعلان خلافه إلى استعمال وسيلة من وسائل الإعلام الرسمية لإبطال ما أعلنته الوزارة المختصة رسميا؟ لماذا لم ينصحها سرا أو جهرا والدين النصيحة؟!