أنت هنا

كلمة معالي وزير الشؤون الدينية والأوقاف بمناسبة افتتاح سنة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

و صلى الله و سلم على سيدنا محمد  المبعوث رحمة للعالمين

و على آله و صحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

 أيتها السيدات الفضليات :

أيــها الســــــادة الأفاضـــل :

  السلام عليكم و رحمة الله و بركاته؛

إنه لشرف عظيم و سعادة غامرة أن أرحب بكم  - فخامة رئيس الجمهورية - و أن أعرب لكم عن الشكر الجزيل و الثناء الجميل على تكرمكم بالإشراف شخصيا على الانطلاق المبارك إن شاء الله لهذا الحدث الثقافي التاريخي الكبير، ألا و هو افتتاح سنة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية؛
فأنتم - فخامة الرئيس - تؤكدون بسلولكم الحضاري الأصيل هذا، ما عهدناه فيكم دائما من اهتمام جاد بالثقافة و حسن تقدير المثقفين و من تشجيع كل ما يعزز انتماءنا الثقافي و الحضاري الإسلامي و يحكم صلة أجيالنا به.

فالجزائر عامة، و تلمسان بصفة خاصة مدينة لكم بحسن اختيارها رمزا نابضا و مثالا أصيلا للعطاء الحضاري الإسلامي القائم على تنوع النسيج الثقافي و الاجتماعي في إطار وحدة المرجعية التي صاغتها وحدة العقيدة؛ فمدينة تلمسان كانت مركزا تمازج فيه هذا التنوع و تحقق فيه ذلك الثراء الفكري و الثقافي و الفني .

 هذا؛ كما يشرفني و يسعدني أن أحيي باسم فخامتكم كل ضيوف الجزائر الكرام و أن أشكرهم جميعا على تلبيتهم الدعوة و على حسن الإعداد للمساهمة الجادة المثمرة من أجل نجاح فعاليات هذه التظاهرة الثقافية و تحقيق الأهداف المنشودة منها؛ هذا الحدث الثقافي الحضاري الذي تعتز الجزائر باحتضانه و هي، بحمد الله و فضله، أكثر ما تكون ارتياحا لحاضرها و تفاؤلا بمستقبلها و طموحا إلى استكمال بناء مجتمع عصري أصيل قائم على مبادئ الحرية و العدل و التضامن، و إلى تحقيق ما تنشده من رفاه و تقدم و ازدهار في أمن و أمان و استقرار؛ و هي تسعى في الوقت ذاته بحزم و ثبات إلى ترسيخ قيمها الدينية و الوطنية و مقومات شخصيتها الحضارية الأصيلة، مما جعلها تحرص على إبراز تراثها الثقافي و الحضاري لتتعرف عليه أجيالها فتزداد اعتزازا بماضيها و أمجاد ماضيها، و تتأكد من حقيقة تاريخية كبيرة و هي أن الجزائر كانت منذ أنار الإسلام ربوعها بنور هدايته تربة خصبة ازدهرت فيها مختلف العلوم الإسلامية، إذ ما لبثت أن أصبحت لها مدارس رائدة كانت مراكز إشعاع حقيقية، و على رأسها مدينة تلمسان التي تزدان اليوم بحضوركم و تزدهر بمشاركتكم و تتشرف بتتويجها عاصمة للثقافة الإسلامية.

 

أيتها السيدات الفضليات :

أيــها الســــــادة الأفاضـــل :

لقد كانت تلمسان متميزة بجملة من الخصائص الذاتية جعلتها تأخذ بنهم و تعطي بسخاء في مستوى العالم الإسلامي كله، شأنها في ذلك شأن العواصم العلمية الكبرى المتميزة بمواقعها و خصوصياتها؛ فقد كانت علاقة تلمسان بالأندلس مثلا سببا مباشرا لهذا الإشعاع و يعود ذلك - كما تعلمون - إلى وفود العلماء إليها و استقرارهم فيها؛ مما جعلها تستفيد من خصوصيات الأجناس الذين مروا عليها، لكنها دمجتهم في شخصيتها مما أكسبها غنى و تنوعا نادرا ما توافرا لغيرها من العواصم الثقافية؛ فتلمسان غنية أصيلة بتراثها المادي و الثقافي و الحضاري الذي ساهم في صنعه أولئك العلماء الذين قصدوها للتعلم و التعليم ؛ فهيأوا بذلك الأرضية اللازمة و الجو المناسب، الذي دفع بمعظم الدول التي عرفتها ، كالأدارسة و الصنهاجيين و المرابطين و الموحدين و الزيانيين و المرينيين و غيرهم إلى المبادرة بإنشاء المعاهد و المدارس و المساجد و الزوايا التي ظلت على مر الأجيال مقصد طلبة العلم، الذين كانوا يتلقون فيها جميع العلوم الإسلامية على اختلاف تخصصاتها، فتركوا آثارا زاخرة، إذ الفوا في شتى فروع العلم و بخاصة منها علوم اللغة و الأدب،

كل ذلك جعل مدينة تلمسان تلقب بحق بلؤلؤة المغرب العربي، و صارت مرادفة للتكامل الرائع بين الفن و التاريخ، و التنوع الطبيعي
و النسيج الثقافي الحضاري و الطابع المعماري الأصيل . 

أيتها السيدات الفضليات :

أيــها الســــــادة الأفاضـــل :

لقد أنجبت تلمسان، سواء في ماضيها البعيد أو القريب، قمما شامخة في شتى فنون العلم و المعرفة الإسلامية و في التصوف السني الصحيح أمثال الغوث
سيدي بومدين شعيب و سيدي محمد بن بلقايد، و علماء أمثال ابن مرزوق الجد و الحفيد و المغيلي و المغراوي و الإدريسي و الونشريسي
و أبي عبد الله الشريف التلمساني و غيرهم كثير؛ كما كان للمرأة التلمسانية حضور قوي في إثراء الحياة العلمية و الثقافية الإسلامية نذكر على سبيل المثال لالة المؤمنة التلمسانية العالمة الفقيهة التي كانت تجالس العلماء و تناقشهم و الزاهدة العالمة الفقيهة الصالحة عائشة بنت الأكحل المدعوة فتحون صالحة و مستجابة الدعاء و هي والدة الفقيه أبي إسحاق التلمساني؛ هذا، و تجدر الإشارة إلى أن من علماء تلمسان من تجاوز عطاؤهم الحضارة الإسلامية ليدخل حضيرة التراث الإنساني العالمي من بابه الواسع بما قدموه من إضافات رائدة في شتى العلوم الإنسانية و التجريبية إذ لم يكتفوا بارتياد مجال العلوم الإسلامية المختلفة، على سعتها و تعدد فروعها،
و إنما اجتهدوا و أبدعوا، و في مقدمة هؤلاء عبد الرحمن بن خلدون مؤسس علم الاجتماع؛ كما سيبرز ذلك كله من دون شك السادة الباحثون و الدارسون المختصون في تراث تلمسان الذي يكاد يمثل وحده ثلثي تراث الجزائر العلمي و الفكري والفني و الثقافي، من خلال مختلف الندوات و الملتقيات التي ستنظم خصيصا لذلك، إلى جانب المهرجانات الفنية و الثقافية المختلفة المبرمجة لتتفاعل مع الأسابيع الثقافية التي ستنظمها الوفود الممثلة للدول المشاركة و التي ستنشط خلالها فعالياتها الثقافية للتعريف بإضافاتها العلمية و الفكرية و الفنية و الثقافية التي قدمتها للحضارة الإسلامية الواسعة، و كذلك من خلال ما سيعقد من ندوات علمية و ما سيعرض من مسرحيات و أفلام تبرز و تخلد مآثر شخصيات كان لها حضور قوي في تاريخ تلمسان و تراثها الحضاري في مختلف مجالات الإبداع و النشاط الإنساني الراقي،
الذي يخدم الإنسانية جمعاء، و يكرس مبدأ حوار الحضارات و الثقافات و الديانات، الذي هو أحد الأهداف السامية لهذه التظاهرة الثقافية؛
كل ذلك من أجل التمكين لمبادئ الحرية و العدل و الأمن و السلام في العالم من خلال التعارف و التعاون في إطار الوحدة الإنسانية الجامعة.

 

 

أيتها السيدات الفضليات :

أيــها الســــــادة الأفاضـــل :

إن مما لا يخفى عليكم و مما لا شك فيه أن أي نشاط فكري ثقافي جاد في مستوى هذه التظاهرة الكبيرة لا يحقق كل الأهداف المنشودة منه إذا لم يستحضر بوعي الوضع الحضاري العالمي العام الذي نعيشه كمسلمين بكل أبعاده و تناقضاته و ملابساته و ضغوطه؛ و انطلاقا من هذه المسلمة أقول إن ما أنتجته مدينة تلمسان و ما عرفته من تراث علمي و فكري و فني شأنها في ذلك شأن جميع العواصم العلمية الإسلامية التي أغنت الحضارة الإسلامية عبر التاريخ و أشرقت أنوارها على الحضارة الإنسانية الواسعة أقول إنما هو ثمرة من ثمرات الذهنية الإسلامية المبدعة بفضل خصائصها المميزة التي صاغتها العقيدة الإسلامية وفق منظومة مبادئ و قيم وضعت ملامح خاصة لفلسفة العلوم في الإسلام وبينت لها رسالتها الحضارية الإنسانية العالمية بوضوح هذه الرسالة التي ترمي في جوهرها إلى تكريم الإنسان و إسعاد البشرية بالتمكين لمبادئ الحرية و العدل و الحوار و التعارف و التعاون بين بني البشر على اختلاف الديانات و الأجناس و اللغات و الثقافات، و إقرار الأمن و السلام في العالم و العيش الكريم للإنسان كإنسان في إطار الوحدة الإنسانية الجامعة .

غير أن من يرصد الوضع الحضاري العام الذي يشهده العالم
اليوم بصفة خاصة يكتشف عند البعض جهلا مطبقا بهذه الحقيقة الإسلامية بل و بجوهر الإسلام عموما، عقيدة و شريعة و قيما و مبادئ و آدابا و تاريخا و حضارة؛ كما أن هناك استغلالا مقصودا أحيانا لهذا الجهل عند البعض الآخر و توظيفا مغرضا له لتشويه صورة الإسلام و طمس حقيقته ، و ذلك بتقديمه على أنه دين يعلن الحرب الدائمة
على غير المسلمين و يضمر الكره لهم، مما يجعله في أعين الجاهلين له و كأنه يحمل رسالة انقلابية تؤمن بحتمية الصراع بين أتباعه من جهة، و بين غيرهم من أهل الديانات و الحضارات الأخرى من جهة ثانية؛ ناهيكم من اتهامه بالإكراه الديني و العنف و معاداة العلم و التقدم .

و من البديهي - أيها السادة الأفاضل - أن تصحيح هذه النظرة الخاطئة إنما يقع على عاتق المسلمين أنفسهم و ذلك في مستويات ثلاثة :
المستوى العلمي النظري أولا، و المستوى التاريخي الحضاري ثانيا، و المستوى الواقعي المعيش ثالثا ؛ أي أن يبرز المسلمون، أولا حقيقة الإسلام الثابتة و جوهره المكنون، ثم يرصدوا هذه الحقيقة و هذا الجوهر في تاريخ المسلمين ليبينوا أن ما لا يتوافق معها إنما يكون حجة على المسلمين كبشر يصيبون و يخطئوون لا على الإسلام ذاته ،

و أخيرا أن يجسدوا في واقعهم الحضاري المعيش هذه الحقيقة و هذا الجوهر الذي أساسه أن الإسلام، عقيدة و شريعة إنما جاء ليسعد الإنسان، و لذلك كرم هذا الإنسان و سخر له ما في الكون و الطبيعة، لينتفع به بفضل وظيفة العقل لعمارة الأرض و تحقيق معنى الاستخلاف، و إن أول ما تتحقق به سعادة هذا الإنسان، من منظور الإسلام ، هو شعوره بكرامته و حريته.

لقد كرم الإسلام الإنسان كإنسان، بغض النظر عن دينه أو جنسه أو لغته، و دعا المسلم إلى احترام الإنسان بهذا المفهوم، فيحترم حريته و يقدر كرامته .

هذا الواجب الديني المقدس نحو الآخر، يدركه المسلم بعقله الذي كرمه الله به كإنسان، بل هو علة هذا التكريم أصلاً؛ و معنى ذلك أن المسلم الحق لا يمكن أن يقع في تناقض سواء في تفكيره أو أقواله أو أفعاله أو سلوكه، لأنها جميعًا تصدر عن هذا العقل، فهي محكومة بميزانه مضبوطة بمقاييسه! فإذا علم هذا المسلم و أدرك بعقله أن الإسلام كرم الإنسان كإنسان فكيف يتصور أن يهين مسلم إنسانًا، لأنه يختلف عنه في الدين أو أنه ملحد لا يؤمن بأي دين.

إن فهم الذات، أصلاً، و وعي رسالتها على الأرض أساس لفهم الآخر و حسن تقدير ماله من حقوق؛ و هذا ما جعل الإسلام
ينبذ التعصب و يرفض الإكراه و يحارب التطرف أيا ما كان نوعه أو مجاله، لأن الإكراه يهدر الكرامة و الحرية و إذن فهو مناقض للإسلام الذي جاء ليحفظهما باعتبارهما أساس سعادة الإنسان الذي كرمه و جاء ليسعده! .

إن هذا التسامح الديني هو الذي مكن من ميلاد الحضارة الإسلامية و نموها و انتشارها السريعين؛ لأن هذا التسامح هو الذي ضمن لغير المسلمين كرامتهم و حريتهم و حقوقهم فاعتزوا بالانتماء إليها، لأنها جعلتهم يشعرون بإنسانيتهم و يحسون بالدافع القوي إلى خدمتها و الإضافة إليها، عن طواعية و طيب خاطر؛ فظهر بفضل ذلك،
لأول مرة في تاريخ الحضارات ما يمكن أن نسميه بلغة اليوم "المواطن العالمي" في ظل هذه الحضارة الإسلامية  !!.

 

أيتها السيدات الفضليات :

أيــها الســــــادة الأفاضـــل :

إن فعاليات هذه التظاهرة الثقافية الواعدة تنطلق في اليوم
الذي تحتفل فيه الجزائر بيوم العلم الذي يصادف يوم وفاة رائد النهضة الإصلاحية الجزائرية الحديثة المرحوم الإمام عبد الحميد بن باديس؛ و في هذا الاقتران معنى جليل ينبغي إبرازه بهذه المناسبة؛ فابن باديس لم يكن عالما في الفيزياء أو الرياضيات أو ما شابه ذلك من العلوم التجريبية و الكونية، بل كان عالما بكتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم  و تراث السلف الصالح، و سنن الله الماضية في خلقه ، مما جعله يفقه أسباب القوة و الضعف و أسباب النصر و الهزيمة في حياة الأفراد و الجماعات و الأمم في تطورها مع التاريخ !...

فقد قال رحمه الله، خلال تفسيره لقوله تعالى:"ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا !" .

"العلم وحده هو الإمام المتبع في الحياة، في الأقوال و الأفعال
و المعتقدات
!".

 

أيتها السيدات الفضليات :

أيــها الســــــادة الأفاضـــل :

كلنا يعلم أن هناك جهودًا كبيرة تبذل من أجل التعريف بالبعد العلمي للحضارة الإسلامية، سواء من قبل الباحثين المسلمين المختصين أو من قبل المستشرقين و السؤال الذي تثيره هذه الجهود هو: هل القصد منها إبراز الإضافة الكمية التي قدمتها الحضارة الإسلامية في مجال العلوم الطبيعية و التجريبية؟ مما يدخل في باب تاريخ العلوم و تطورها؟؟

أم هو من باب الحنين إلى ماض مجيد، كتعويض عن الفقر العلمي الحضاري الراهن؟! أم هو من باب الرد على بعض من ينكر
على المسلمين إسهامهم في مجال العلوم و المعارف؟ !.

إن فضل الحضارة الإسلامية على النهضة الأوروبية خصوصا، و على المدنية بشكل عام قد حظي باهتمام كبير، ليس من قبل المسلمين وحدهم بل حتى من قبل غيرهم من المستشرقين المنصفين كما هو معروف، على تفاوت هؤلاء في درجة الإخلاص للحقيقة و للتاريخ؛ فقد وضعت في هذا المجال مؤلفات و دراسات و أبحاث و عقدت ندوات و ملتقيات و خصصت مجلات؛ مما يجعل الإطلاع على الجانب الكمي أو على المنجزات العلمية التي حققها المسلمون أمرا ميسورا بالنسبة لكل رغب؛ لكن الذي لم يحظ بالقدر الكافي من الاهتمام، و الذي كان من اللازم التركيز عليه هو منهاج العلوم عند المسلمين، هو بيان خصائص الذهنية الإسلامية المبدعة، و توضيح أسس تفاعلها مع الكون و الطبيعة، و إبراز النسق العام المتميز الذي تنتظم فيه هذه الأسس، و الذي أثمر فلسفة خاصة في مجال العلوم الطبيعية و التجريبية؛ و بشكل خاص إبراز المنظومة الأخلاقية التي تقوم عليها هذه الفلسفة المتميزة كما أسلفت! .

ذلك أن العقيدة الموحدة التي وحدت العلوم و المعارف في الإسلام قد وضعت إلى جانب ذلك أخلاقيات رفيعة للبحث العلمي هي التي كانت وراء العطاء الكبير الذي قدمته الحضارة الإسلامية.

إن هذه الفلسفة المتميزة في العلوم و هذه الأخلاقيات الرفيعة في البحث العلمي هي التي تعتبر الإضافة الكبرى التي قدمتها الحضارة الإسلامية إلى جانب المنجزات العلمية، و هي التي حررت الإنسان من المنهاج الأسطوري في التعامل مع الكون و الطبيعة و استكناه أسرار المادة و التحكم في قوانينها و توظيف ذلك كله في إسعاد البشرية في إطار الوحدة الإنسانية الجامعة التي لا تنافي التميز و التعدد و التنوع فالله سبحانه واحد و الكون واحد و الإنسان واحد و الدين في جوهره واحد؛ فكلمة أديان بالجمع لم ترد في القرآن الكريم و الدين لم يرد إلا مفردا «فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم
و لكن أكثر الناس لا يعلمون»
(الروم 30) .

إن هذا المنظور القائم على هذه القيم الإنسانية العالية هو الذي ينبغي أن يشكل ذهنيات الأجيال التي ستعيش منطق الألفية الثالثة  لأن ما يحتاجه عالمنا اليوم القائم على التطور الكمي كما تعلمون ليس مزيدا من القوة و القدرة على تسخير الكون و الطبيعة، فذلك مجال قد حققت فيه العلوم التكنولوجية تقدما مذهلا، و إنما الذي يحتاجه عالمنا اليوم  هو منظومة قيم أخلاقية إنسانية تتأجج في كل الضمائر و النفوس على تباين الأجناس و الديانات و اللغات.

هذا؛ و يطيب لي في الختام أن أرحب مرة أخرى باسم فخامة الرئيس بضيوف الجزائر الكرام و بالفعاليات الثقافية و الفنية التي ستسعد باحتضانها مدينة تلمسان عاصمة العلم و الفن و الجمال .

 

                                                                        و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته