أنت هنا

الكلمة الافتتاحية لمعالي وزير الشؤون الدينية والأوقاف الدكتور محمد عيسى بمناسبة تدشين جامع ابن باديس بوهران

 

والي ولاية وهران

رئيس المجلس الشعبي الولائي

معالي الوزراء :

 

ممثل حضرة قائد الأركان، نائب وزير الدفاع الوطني
اللواء سعيد باي قائد الناحية العسكرية الثانية.

أصحاب السعادة من السلك الدبلوماسي المعتمد في الجزائر نواب الأمّة في المجالس الشعبية المحلية و الوطنية المسؤولون المدنيون و العسكريون و الأمنيون، ممثلي المجلس الإسلامي الأعلى.

مديري الجامعات و عمداء الكليات و الأساتذة و الباحثون
ممثلي مجلس عمي سعيد الإباضي بوادي ميزاب العامر مشايخ الزوايا، أئمة المساجد فرسان المنابر و حراس المحاريب عمّار بيوت الله.

ممثلي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

سماحة أسقف وهران

أسرة الإعلام

السيّدات و السادة الحضور

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 

ها هو جامع آخر يضاف إلى جوامع الجزائر الرواسي، و وطن رواسيهُ هي الجوامع هو وطن لا يميد بأهله.

ذلك أن بيوت الله كالجبال الشوامخ، فتلك تحفظ للأرض توازنها و استقرارها و ثباتها و الجوامع تحفظ لأهل الأرض توازنهم و استقرارهم و ثباتهم.

نعم إن القرآن الذي يُتلى في بيوت الله هو الذي توازن بتوجيهه بين الجسد و الروح و بين العقل و العاطفة و بين العمل للعاجل و للآجل معًا.

 

و الذكر الذي يملأ جنبات المساجد و تؤوِّب مع أهل الجامع أسوارُه هو الذي يحفظ للنفس استقرارَها و قد قال الله تعالى في محكم التنزيل «أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ».

و إن التربية و العليم، و التخلية و التحلية التي يمارسها المشايخ و الصلحاء على نفوس مرتادي بيوت الله هي التي تضمن لهذه النفوس ثباتها على الحق بعد تطلعها إليه؛فأصل هذه الجوامع ثابت في أرض الجزائر من ترابها صُنع طوبُه و بمائها رويت أجزاؤه و طهّر رواده، و من معدنها متّنت عرصاته، و بطاقتها أوقدت مصابيحه و صدع أذانُ الحقِ فيه أن "حيّ على الفلاح".

و فرع هذه المساجد باسق في السماء منها يستمد و حي الإله، و بهدي نبيه المصطفى الكريم تهدى الخلائق إلى صراط مستقيم، و منهج قويم و سلوك وسطي عميم، و إلى ارتباط بالوطن متين.

لكن الجامع الذي اصطفانا الله اليوم لنشهد تدشينه هو جامع ليس كأيٍّ من الجوامع ... إنه جامع العلامة عبد الحميد بن باديس، و ما أدراكم من الشيخ عبد الحميد بن باديس، علاَّمة الجزائر و علامتها في العالمين.

و هو جامع اختاره أهل وهران ليكون رمزًا يؤرخ لجزائر الاستقلال كما اختاروا من قبلُ جامع الباشا ليكون رمزًا على تحرير وهران من الاستعمار الإسباني سنة 1794 و كلاهما رمز على الوفاء لأرواح الشهداء.

إن جامع ابن باديس في هذا الجناح الغربي من وطننا المفدى هو صنوُ جامع الأمير عبد القادر في الجناح الشرقي منه في قسنطينة، و كلاهما رمز الأصالة و رمز التديّن العميق و رمز استعادة السيادة الوطنية.

 

و قد تعاقب على جامعنا هذا رجالٌ صدقوا في عزمهم و أبلوا بعزيمتهم يتحدَّون الصعوبات و يجددون الكرات بعد الكرّات و يجتهدون لكل عقبة حلاًّ و حيلة .

و هذا الجامع الذي تلهفت لتشييده نفوس تواقة لذكر الله، متطلعة لرفع منارته و الصدع بأذانه هو جامع اعترضته صعوبات كبار و معضلات شداد أخرت اتمامَه عقودًا متعاقبة.

حتى إذا استيأس الناس من روح الله، و بلغت القلوب الحناجر و قال أهل وهران متى نصر الله؟ فتح الله بفتحه المبين و أنزل خيره العميم و شملت رحمته تعالى نفوس  أهل وهران الطاهرة.

حصل ذلك بمناسبة الزيارة المباركة لفخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة حفظه الله الذي وقف عند ورشة هذا الجامع يوم الفاتح من شهر أغسطس من سنة 2007 ليأمر على الأشهاد بتسجيل هذا المشروع على عاتق الدولة و يمدّه بثمانمائة و خمسين مليار سنتم من ميزانية الدولة.

و من ذلك الحين دبّت الحياة في جنبات المشروع، و تحركت ورشاته،
و مازال ينتقل من حال إلى حال حتى رسا بين يدي السيّد الوالي عبد الغني زعلان الذي أحسن تنسيق الجهود و قيادة القاطرة و استمداد النصح و التوجيه من تعليمات فخامة الرئيس هو و إخوانُه الصادقون المؤيَّدون بآمال أهل وهران العامرة.

فإذا الأرض اهتزت و ربت و أنبتت هذا الصرح المنيف.

قاعة للصلاة فسيحة، و معمار إسلامي مغاربي أصيل، و منارة باسقة منيفة، و زحزفات متناغمة بديعة، و مدرج للمحاضرات حديث، و خدمات متراكبة وحداتها متناغم أداؤها، متطوّرة وسائلها.

و أُلْحِق بالمسجد الجامع فضاءٌ سيستقبل دائرة التكوين العالي في الإمامة و الإرشاد و فضاءٌ للمكتبة الرقمية التواصلية و آخر للمكتبة التقليدية و ما ستحوي من مخطوطات نفيسة و فضاءٌ لمتحف الرسم القرآني الذي تنافس في خطّه الأجداد و تفاخرفي استنساخه الأشراف.

و زُيّن محيطه الجامع بحدائق غنّاء تجري خلالها مياه عذبة نقية ترقرق في تدفقها من نوافير الماء البديعة التي يزداد جمالها ليلاً عندما تختلط بالأنوار الملوّنة المتجانسة.

هذا فضل الله يؤتيه من يشاء.

 

و شاء الله أن يكون الأمر الرئاسي السامي بتسجيل الجامع على عاتق الدولة  و الجزائر تحتضن آنئذ تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية سنة 2007.

ثمّ شاء الله أن يكون تدشين هذا الجامع بأمر سامي من فخامة السيد الرئيس  و الجزائر تحتضن اليوم تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية.

ليكون لوهرن موعد مع قدرها و لتهدي الجزائر في الذكرى (60) لاندلاع ثورتها المجيدة جامع ابن باديس في هذا اليوم الأغر: يوم الجمعة 17 من شهر أفريل و  الشعب الجزائري مازال يتنسم عبيق ذكر يوم العلم المرتبط بصاحب الذكر التليد الشيخ عبد الحميد بن باديس و لكنّه أيضا يوم يؤرخ لذكرى مرور السنّة الأولى على اعادة انتخاب الشعب الجزائري
السيد عبد العزيز بوتفليقة رئيسًا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

 

قال الله تعالى: «و أن ليس للإنسان إلاّ ما سعى و أن سعيه سوف يرى ثمّ يُجزاه الجزاء الأوفى».

جزى الله أوفى الجزاء كل من فكرّ في هذا الصرح الحضاري و من أمر و من خطط له و من حبَّره و من بناه و من عمَّره و من نصح و من وجَّه و من شمَّر و من جاد و من دعَا
و من دلَّ على الخير و من أَمِله و من ساهم فيه و من وفَّرَهْ.

و في هذا الجو المفعم بمشاعر النصر و الوفاء أدعو من سبقني على مرافقة هذا المسجد و متابعة إنجازه الشيخ الدكتور بوعبد الله غلام الله وزير الشؤون الدينية و الأوقاف السابق إلى جانب هذا الوفد الكريم.

لندش باسم فخامة السيد رئيس الجمهورية و بأمره السامي هذا الجامع القطب: جامع عبد الحميد بين باديس بوهران الحضارة.

 

مرحى لك وهران.

و بشرى لك يا جزائر،

المجد و الخلود لشهداء الجزائر الأبرار

و صلِّ اللهم على خير خلق الله محمد

و آله و صحبه و سلِّم تسليمًا كثيرًا

 

للتحميل :