دم الحيض وصفته

 03-04-2004 
سائل - الجزائر 
المفـتي:الإمام الأستاذ محمد شارف عضو لجنة الفتوى بوزارة الشؤون الدينية و الأوقاف 
 
السؤال:
دم الحيض وصفته
 
الجـواب:
أخرج البخاري عن أم عطية أنها قالت: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا"(1). وروي عن عائشة أن النساء كن يبعثن إليها بالدرجة فيها الكرسف ـ القطن ـ فيه الصفرة والكدرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة فتقول: ((لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء))(2). فهذان أثران يخالف لفظهما الآخر، ومن ذلك اختلف الفقهاء في الصفرة والكدرة هل هما حيض أم لا ؟. فرأت جماعة منهم الشافعي وأبو حنيفة ومالك أنها حيض في أيام الحيض، وغير حيض في غيرها، وعلى هذا مشى خليل في مختصره حيث قال: ((الحيض دم كصفرة أو كدرة))(3). ورأى داود وأبو يوسف أنهما ليسا بحيض إلا بإِثْرِ(4) الدم، أي عقبه وفي اليوم الأخير منه متصلين به. مذهب ثالث يرى أنهما ليسا بحيض سواء كان في أيام الحيض أم في غيرها، على إثر الحيض أم بعد انقطاعه، ويعلل أصحاب هذا المذهب الصفرة والكدرة فيقولون: إنهما ليسا بدم وإنما هما من سائر الرطوبات التي يزجيها ـ أي يدفعها ـ الرحم، وهو قول أبي محمد بن حزم من أهل الظاهر، والله أعلم. اهـ من بداية المجتهد بتصرف(5). ------------------ (1) أخرجه البخاري (1/507) [كتاب الحيض/باب الصفرة والكدرة كدرة في غير أيام الحيض]، رقم 326. (2) أخرجه الإمام مالك في الموطأ (1/59) [كتاب الطهارة/باب طهر الحائض]، رقم 97. وأخرجه الدارمي (1/234) [كتاب الطهارة/باب الطهر كيف هو ؟]، رقم 863. بلفظ: "إذا رأت الدم فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر أبيض كالفضة، ثم تغتسل وتصلي". (3) مختصر خليل ص 19. (4) هذه الكلمة يختلف معناها باختلاف حركتها، فإن كانت محركة فمعناها ما دل على الشيء، وإن كانت بكسر فسكون، فمعناها العقب كما وقع تفسيرها في المتن، والله أعلم [الشيخ محمد شارف]. (5) انظر بداية المجتهد لابن رشد الحفيد (1/53 ـ 54).
 
 

الصنف