بنك الفتاوى القضاء والعقوبات حكم من أنكر معلوما من الدين بالضرورة

حكم من أنكر معلوما من الدين بالضرورة

12-07-2004 
سائل - الجزائر ا
المفـتي:الإمام الأستاذ محمد شارف عضو لجنة الفتوى بوزارة الشؤون الدينية و الأوقاف 
 
السؤال: 
ما حكم من أنكر معلوما من الدين بالضرورة ؟
 
الجـواب:
انعقد الإجماع على أن من أنكر معلوما من الدين بالضرورة كالصلاة المفروضة والصيام والزكاة والحج، فإن الشرع يحكم بردته، فإما تاب وأناب، وإما قتل كفرا بعد إمهاله ثلاثة أيام يطالب فيها بالرجوع إلى دينه، فهذا فيما يخص الجاحد لشيء منها. وأما الممتنع منها مع الاعتراف بوجوبها، فإن كانت صلاة انتظر إلى أن يبقى لضروريها قدر ركعة لإدراكها فيه، فإن فعل فبها ونعمت، وإلا قتل حدا، ولو قال: أنا أفعل وذلك سدا لباب التهاون في فرائض الشرع، وتجري عليه أحكام الإسلام من الصلاة عليه وغسله وكفنه ودفنه في مقبرة المسلمين، بخلاف المرتد فلا يجري عليه شيء منها، ودليل ذلك ما صح في الحديث الشريف فيما رواه ابن عمر رضي الله منهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله"(1). وإن كانت زكاة أخذت منه كرها وإن بقتال كما وقع لأبي بكر رضي الله عنه مع مانعيها، قال الشوكاني في نيل الأوطار (2): ((والحديث يدل على أن من أخل بواحدة منها فهو حلال الدم والمال إذا لم يتب... ثم قال بعد كلام: واحتجوا على قتله بقوله تعالى: "فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم" (3)))(4). ومن العلماء من أفتى بكفر تارك الصلاة، وإن لم ينكر وجوبها مستدلين بعدة آثار منها: قوله صلى الله عليه وسلم: "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة"( 5). ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" (6). روى الشافعي وأحمد في مسنديهما عن عبد الله بن عديّ بن الخيار أن رجلا من الأنصار حدثه أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو في مجلس يسارّه يستأذنه في قتل رجل من المنافقين، وجهر ذلك لرسول الله. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس يشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: بلى ولا شهادة له. قال أليس يصلي؟ قال: بلى ولا صلاة له. قال: "أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم" (7)، قاله عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل. وإن كان صوما سجن إلى الغروب مع التعزير والتأديب. وإن كان حجا فلا يتعرض له لأن الله سبحانه علق وجوبه على الاستطاعة، وهي تختلف باختلاف الأشخاص، فيوكل أمره إلى الله، والله الهادي. ------------------ (1) أخرجه البخاري (3/308) [كتاب الزكاة/باب وجوب الزكاة]، رقم 1399. ومسلم (1/92) [كتاب الإيمان/باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله]، رقم 20/34. (2) نيل الأوطار للشوكاني (2/337). (3) سورة التوبة/5. (4) نيل الأوطار للشوكاني (2/341). (5) أخرجه مسلم (1/88) [كتاب الإيمان/باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة]، رقم 82/134. (6) أخرجه الترمذي (5/13 ـ 14) [كتاب الإيمان/باب ما جاء في ترك الصلاة]، رقم 2621. وقال: حديث حسن صحيح غريب. والنسائي (1/250) [كتاب الصلاة/باب الحكم في ترك الصلاة]، رقم 462. وابن ماجه (1/342) [كتاب إقامة الصلاة/باب ما جاء فيمن ترك الصلاة]، رقم 1079. (7) أخرجه الإمام مالك في الموطأ (1/171) [كتاب قصر الصلاة في السفر/باب جامع الصلاة]، رقم 84. والإمام الشافعي في مسنده ص 320، والإمام أحمد (5/432 ـ 433)، رقم 23720. وابن حبان (13/309) [كتاب الجنايات]، رقم 5971. 
 

الجائزة الدولية لحفظ القرآن الكريم

الأسبوع الوطني للقرآن الكريم

المسابقة الدولية لإحياء التراث الإسلامي

ملتقى المالكية

بنك الفتاوى القضاء والعقوبات حكم من أنكر معلوما من الدين بالضرورة