اليوم التاسع و العشرون من شهر رمضان 1440هـ/2019م

نبدة عن حياة الشيخ "صالح بن مهنا "القسنطيني

 

1840 م-1910م

 

رجل عظيم من رجال الإصلاح في الجزائر أغفلته مصادر التاريخ حتى كاد ذكره ينعدم، بالرغم من أن حياة الرجل جديرة بالدراسة، وقد كان المفكر الراحل مالك بن نبي رحمه الله يعتبره رمز الإصلاح في الجزائر وينوه بذكره في العديد من كتبه كشروط النهضة والصراع الفكري والمذكرات.

المولد والنشأة:

ولد صالح بن مهنا في قرية كركرة قرب بلدة القل سنة 1840، وهي القرية التي تسكنها قبيلة ابن مهنا المنحدرة من أصول مشرقية، وفي قريته هذه قرأ القرآن الكريم وتلقى مبادئ العلوم حتى بلغ سنا تؤهله إلى الالتحاق بجامع الزيتونة المعمور، وكان له من التحصيل العلمي ما يؤهله أيضا لذلك.

والظاهر أن الشيخ صالح قد نشأ نشأة سوية تؤهله لحمل راية الإصلاح فيما بعد، وقد كان صالح بن مهنا متأثرا في نشأته الأولى أيما تأثر بشيخه "عبد الله الدارجي" الذي ألف في سيرته كتابا عنونه بـ " إسعاف الراجي في بعض مآثر عبد الله الدراجي"، هذا الأخير الذي كان شديد الثورة على الظلم بعيدا عن مداهنه الحكام وتملقهم هذه الصفات وغيرها طبعت في شخص ابن مهنا اتجاهه الإصلاحي الذي عرف به.

الرحلة في طلب العلم:

رحل صالح بن مهنا من مسقط رأسه إلى جامع الزيتونة بغية طلب العلم والاستزادة منه وبعد سنوات من تحصيل العلم والمعرفة، انتفل إلى الجامع الأزهر من أجل متابعة التحصيل، وقد تتلمذ في الزيتونة والأزهر على عدد كبير من المشايخ الفضلاء.

شيوخــــــه:

تتلمذ الشيخ صالح على يد عدد كبير من المشايخ كما أسلفنا منهم: "الشيخ قابادوالتونسي"، "الشيخ صالح النيفر"، "الشيخ محمد النيفر الأكبر"، "الشيخ المازري"، "الشيخ عاشور الساحلي التونسي"، "الشيخ الإسلام زكريا"، "الشيخ إبراهيم الباجوري الأزهري"، "الشيخ مصطفى العروسي"، "الشيخ الجامع الأزهر"، "الشيخ محمد بن أحمد بن عليش"، "الشيخ حسين بن أحمد المرصفي"، "الشيخ حسين العدوي الحمزاوي"، "الشيخ الرفاعي شيخ الأزهر"، "الشيخ الشرقاوي الشافعي"، "الشيخ الأشموني الشافعي"، "الشيخ أحمد الأجهوري الضرير"، "الشيخ محمد الأنبابي"... وغيرهم من أهل العلم والفضل، وقد كان نظر طريق الإصلاح الذي لا محيد عنه بغية استئناف مسيرة رسالة الإسلام في العالم.

عودته إلى الجزائر:

عاد الشيخ صالح بن مهنا إلى الجزائر سنة 1887م، واستقر مدة من الزمن بزاوية "الشيخ بلقاسم بوحجر" حيث تزوج هناك وتفرغ للتدريس، وبعد طلب من" الشيخ محمود بن محمد الشادلي" و"الشيخ علي" شيخ زاوية بوحجر توجه صالح بن مهنا إلى قسنطينة ليشغل منصب إمام بالجامع الكبير الذي بقي فيه عدة سنوات.

التدريس والإمامة بالجامع الكبير والزاوية الحنصالية:

تفرغ الشيخ صالح لوظيفة التدريس والإمامة بالجامع الكبير، ثم تولى إلى جانب ذلك مهمة التدريس بالزاوية الحنصالية تطوعا في جميع المواد الدراسية، فأدى المهمة على أحسن وجه وأكمله، فكانت مدة تدريسه قرابة الثلاثين عاما، ولم يكتف الشيخ بهذا فقط إذ أنه لشدة حرصه على نشر العلم اكترى بيتا بالقرب من الزاوية ليتفرغ فيه للتأليف والتدريس، فكان ذلك البيت بمثابة الخلوة التي يعتزل فيها أصحاب الدنيا والمتلقين للعدو الحاكم.

تلاميــــــــذه:

بعد رحلة طويلة من التدريس فإنه لابد أن يكون للشيخ صالح عدد لا يحصى من التلاميذ، نذكر هنا بعضها منهم: "الشيخ رودسليى عبد الكريم"، "الشيخ مختار بن صالح"، "الشيخ عبد المجيد بن بريك". . . . وغيرهم، ممن سار على درب شيخه في طريق الإصلاح.

جهوده الإصلاحية:

عرف الشيخ صالح بن مهنا باتجاهه الإصلاحي منذ وقت مبكرة، إذ أثار العديد من القضايا التي لم تكن لتحصى بتلك الأهمية قبله، ومنها آراؤه حول التصوف وشيوخ الطرق هذا الموضوع الذي شن فيه حملات عنيفة ضد الذين يجعلون من التصوف شعودة ووسيلة للاسترزاق، وقد ذهب في هذا الموضوع شأوا بعيدا في كتبه، إذ أنه يرى أن ثلاثة لا يفلحون هم: ابن شيخ الطريقة وزوجته وخادمه في قول في هامش الرحلة: أما ابنه فإنه يفتح عينيه على تقبيل المردين يده وحمله على الأعناق والتبرك به؛ وقد أثار الشيخ صالح بن مهنا أيضا قضية الأشراف التي كانت منتشرة في وقته، حيث كان الكثير من الدجالين ينسبون أنفسهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فثار على هذه القضية معتبرا أن الشرف مرده إلى التقوى "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، وكان الشيخ صالح كثيرا ما يحمل على الزردة والمشعوذين في كتبه ودروسه وقد وصفهم حتى بالكفار، كما كان للشيخ ابن مهنا جهود جليلة في تعريف أهل المشرق بالمغرب العربي حيث أنه ساد لديهم أن دول المغرب نسخ من تركيا أو من الغرب إلى غير ذلك من جهوده رحمه الله.

محنــــــــــــه:

تعرض الشيخ صالح بعدما عرف بجهوده الإصلاحية وأرائه إلى محن عظيمة، تمثلت في تأليب السلطات الاستعمارية للناس عليه وتحريضهم على إيذائه، ثم ما لبث السلطات الاستعمارية أن عزلته من وظيفة الإمامة

وألقت القبض عليه واستولت على مكتبته الثمينة لولا تدخل المستشرق "البان روزي" لدى السلطات وطلبه فك أسر الشيخ وارجاع مكتبته، ولم يتعرض الشيخ صالح لهذه المحن من طرف الاستعمار فقط بل تعرض إلى محن من طرف أبناء بلده تمثلت في ردود بعض أصحاب الطرق عليه شعرا ونثرا منهم: عاشور الخنقي، هيان بن بيان فألف الأول كتابا في قضية الأشراف عنونه بـ "منار الأشراف على فضل عصاة الأشراف ومواليهم من الأطراف وألف" الثاني كتابا عنونه: "كشف النقاب على الورتيلاني الكذاب"، ولم تكن الردود على الشيخ من الطرقيين في الجزائر فحسب بل قام بالرد عليه طرقيون من المغرب مثل المهدي الوزاني، محمد العابد بن سودة، عبد السلام العمراني... وغيرهم من أهل الطريقة.

مؤلفاتـــــــه:

خلف الشيخ صالح بن مهنا العديد من المؤلفات، شملت مناحي الدين وإصلاحه منه:

- البدر الأسمي في بيان معاني نظم الأسماء الحسنى. - كتاب شرح ابن عاشر. - السر المصون على الجوهر المكنون. - أقرب الوسائل في الصلاة على النبي وجمع الشمائل. - تنبيه المغتربين والرد على إخوان الشياطين. -كتاب مولد النبي صلى الله عليه وسلم. - القول السديد على متن القصيد في علم التوحيد. - الفتحات الأزهرية في الخطب المنبرية. - فتح افتاح القدير بشرح حزب الفلاح والحزب الكبير. - تكملة مختصر الشيخ عبد الرحمان الأخضري. - مختصر الترغيب والتهريب. - تذكرة من يعيش في بعض مآثر الشيخ عليش. - شرح قواعد عياض. - شرح العشماوية. - أربعون حديثا من الموطأ. - شرح البيقونية. - الرحلة الأزهرية. - شرح الجوهرة. - شرح الخريدة. - شرح عقيدة السبوطي. - فضائل رمضان. - فضائل ليلة النصف من شعبان. - فضائل عاشوراء. - إسعاف الراجي المذكور سابقا. - شرح الجزائرية الكبير، الوسط، الصغير. - زجر كلاب والرد على مسيلمة الكذاب. - تحقيق الدعوى في الرد على أعداء أهل التقوى. وغير هذه المؤلفات في الفقه والتوحيد والتفسير والردود على أهل الشبه.

وفاتــــه رحـــمه الله:

في سنة 1910 م أسلم الشيخ صالح بن مهنا روحه إلى باريها وقد أدى ما عليه من نصح وإرشاد وتوجيه ونشر للعلم الصحيح وثورة على البدع وأهلها، لقد كان بحق مصلحا عظيما فرحمه الله رحمة واسعة.

 

 

 

 

الشيخ عمار مطاطلة "الإمام الباديسي"

 

الشيخ الإمام المجاهد عمار مطاطله (1915-2015) ولد بعين قشرة، دائرة القل، ولاية سكيكدة، كان أبوه محمد بن لخضر بن بونيب إماما وقاضيا ومعلما، فرباه على حب العلم وبذل النفس والنفيس في سبيل تحصيله. زاول

دراسته الأولى بمسقط رأسه فجمع القرآن وهو ابن الحادية عشر ودرس شيئا من الفقه والنحو. التحق بالجامع الأخضر بقسنطينة سنة 1934 حيث تتلمذ على يد عبد الحميد بن باديس مدة خمس سنين. عمل معلما ومديرا في مدارس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، كما عمل إماما بمساجدها في شرق البلاد وغربها. كانت آخر محطاته مدينة سبدو، في ضواحي تلمسان، حيث أغلقت سلطات الاحتلال الفرنسي المدرسة التي كان يديرها والمسجد الذي كان إمامه وخطيبه، ووضعته تحت الإقامة الجبرية إلى أن يسر الله له سبيلا إلى المغرب الأقصى. استمر في التعليم والجهاد في المغرب حتى الاستقلال.

اشتغل بعد الاستقلال معلما في المدرسة المتوسطة، كما اشتغل في إطار برنامج محو الأمية حتى تقاعده عام 1978. عاد بعدها إلى المساجد إماما حرا يعلم الناس دينهم ويدفع عن قومه ظلمات الجهل ويحذرهم أنفسهم وأهواءهم. ولما افتتن الناس وتراءى له من الفتن ما لم يتضح لعامة الناس، لزم بيته واهتم بالكتابة، فألف كتابا من جزئين، ونثر على صفحات جريدة البصائر، لسان حال جمعية العلماء المسلمين، مقالات عديدة لم تنقطع إلى أن بلغ من العمر أربعا وتسعين حولا. توفي - عليه رحمة الله- يوم الإثنين 23 مارس 2015، وكان بذلك آخر تلاميذ عبد الحميد بن باديس وفاة.

مولده ونسبه ونشأته:

هو الشيخ عمار بن محمد بن رابح بن الأخضر بن يحي بن بونيب الذي أصبح يحمل لقب مطاطلة بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر، ولد الشيخ عمار مطاطلة في 28 نوفمبر 1915 ببلدية عين قشرةولاية سكيكدةوكان والده من كبار حفظة القرآن وإمام الجماعة ومعلمهم وقاضيهم فأدخله الكتاب وعمره أربع سنوات وجمع القرآن وعمره إحدى عشر سنة فقدمه والده لصلاة التراويح في تلك السن المبكرة. وينتهي نسبه إلى السيد بركات الذي يقول عنه النسابون أنه نزح هو وعائلته من قرطبة بعد سقوط الأندلس، ونزل بعض عائلته ببسكرة؛ وتوجد الآن عائلات معروفة بها بينما نزل البعض الآخر بالقلوينتسب الشيخ عمار مطاطلة إلى هؤلاء.

تعلميــــــــــــه:

كان أول من لقنه حروف الهجاء والقرآن هو الشيخ محمد بن علاوة وهو معلم قرآن معروف في ناحية عين قشرة انتدبه والده لتلقين القرآن لأولاد المنطقة تحت إشرافه، ثم جلب والده فقيها يدعى الشيخ مسعود بن العيساني من منطقة الميلية ليعلمهم عقائد التوحيد والمبادئ النحوية والفقهية ثم خلفه الشيخ أحمد بن العابد الذي درسه ابن أجروم في النحو والسجاعي في الصرف والجوهرة في التوحيد والشيخ الأخضري في الفقه. ثم رحل الشيخ عمار مطاطلة من ضمن عشرة شبان إلى مدينة القل للدراسة على يد الشيخ عبد العزيز بن الحاج الصادق الذي تتلمذ على يد عبد الحميد بن باديسفدرس معه ابن العاشر والقطر وصحح معه ما درسه من قبل.

تمدرسه على يد الشيخ عبد الحميد بن باديس:

التحق الشيخ عمار مطاطلة في سنة 1934 بالجامع الأخضر بقسنطينة للانضمام إلى حلقات الدراسة والحركة التعليمية التي كان يقوم بها عبد الحميد بن باديسواستمر بالجامع الأخضرحتى سنة 1939. ويكتب الشيخ عمار مطاطلة في مذكراته: "أحسست وكأنني أمام ملك لا أمام بشر، واشتد حبي لهذا الرجل واشتدت رغبتي في سماع دروسه فلم أعد أستسيغ سماع غيره مما جعلني أعزف عن دروس بعض مساعديه".

نشـــــــــــــــــــاطه:

التعليم الحر قبل الاستقلال:

دعي الشيخ مطاطلة من طرف لجنة التعليم التي كان مقرها بقسنطينة للالتحاق بمدارس جمعية العلماء المسلمين الجزائريينفالتحق بمدرسة التهذيب بشاطودان (شلغوم العيد حاليا)في سبتمبر 1949 ثم نقل إلى وهران سنة 1951 حيث التحق بمدرسة التربية الواقعة بحي الحمري وكلف بإدارتها ثم انتقل إلى مدرسة مديوني بنفس المدينة ثم مدرسة سبدو جنوب تلمسان سنة 1953 حيث أشرف على إعادة بناء المدرسة ومسجد بجانبها، واستمر في نشاطه التعليمي وإمامة المسجد وإقامة الجمعة إلى غاية سنة 1956 حيث تم غلق المدرسة والمسجد معا من طرف السلطات الاستعمارية الفرنسية التي اعتقلت جل أعضاء المدرسة واغتالت البعض الآخر ووضعت الشيخ عمار مطاطلة تحت الإقامة الجبرية.

ثورة التحرير:

بعد أن قضى الشيخ عمار مطاطلة مدة تحت الإقامة الجبرية تحت رقابة الاستعمار الفرنسي، قامت جبهة التحرير الوطني بتهيئة وسائل لخروجه من القرية والالتحاق بضاحية من ضواحي تلمسان ثم نقله تحت إشراف عناصر من جيش التحرير الوطني الجزائرينحو المغرب الشقيق انتهاء إلى مدينة وجدة في أواخر عام 1956.

كلف الشيخ بالإشراف على تسيير مجمع مدرسي يحتوي على مستويين ابتدائي ومتوسط فكان هذا عمله في النهار، أما بالليل فكان يعمل في نطاق جبهة التحرير الوطني الجزائريةفيقوم بتفقدات وخروج إلى الأرياف المجاورة للحدود للاتصال بالسكان وتشجيعهم على الثبات والصمود كما كان يقوم بالسهر على ضمان الإقامة لمجاهدي جبهة التحرير الذين يلتجئون إلى المغرب.

التعليم بعد الاستقلال:

عاد الشيخ عمار مطاطلة إلى الجزائر في العشر الأوائل من جويلية 1962 إلى تلمسان فعين بإحدى مدارس سبدو التي كان معلما حرا بها أيام الاستعمار ثم انتقل إلى العاصمة حيث عين بمدرسة بحي الأبيار وانتظم في الجامعة لتحضير شهادة الكفاءة للتفتيش.

التحق الشيخ بعدها بالأكاديمية ثم بالمركز الوطني لمحو الأمية سنة 1972 وترأس البعثة الجزائرية التي شاركت في دورة تدريبية بالقاهرة في نطاق منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة سنة 1974. واصل الشيخ بعدها العمل في المركز إلى غاية تقاعده عام 1978.

الإمـــامـــــة:

بعد تقاعده من التعليم أشرف الشيخ عمار مطاطلة على بناء مسجد الفرقان بالأبيار عام 1981 الذي عمل به إماما متطوعا، كما كان من المؤسسين لمسجد الخلفاء الراشدين بنفس الحي.

ولقي الشيخ معارضة شديدة من قبل جماعات متشددة خصوصا في بادية العشرية السوداء في الجزائروالتي عرفت استغلال المساجد لأهداف سياسية.

جمعية العلماء المسلمين الجزائريين:

كان الشيخ عمار مطاطلة من الأعضاء النشطاء في جمعية العلماء المسلمين الجزائريينبعد أن بعثت من جديد سنة 1991 واستمر يكتب على صفحات جريدة البصائر (الجديدة) مقالات تقطر حكمة، بروح يُستَشَفُّ فيها حزم وشفقةُ أبٍ رؤوف حريص على الأبناء، ولم يتوقف عن الكتابة إلا وهو ابن الأربعة وتسعين سنة، كما عين رئيسا شرفيا لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 2008.

مؤلفاتـــــــــــــــــه:

اشتغل الشيخ عمار مطاطلة- كأستاذه ابن باديس - بتربية الرجال عن تأليف الكتب، له مذكرات من جزئين بعنوان: مذكرات حياة وذكريات أحداث طبعت سنة 2012.

وفاتـــــــــــــــــــــه:

توفي الشيخ عمار مطاطلة يوم 23 مارس 2015 بمنزله بحي الأبيار بالجزائر العاصمة.