أعلام المنطقة اليوم الخامس و العشرون من رمضان 1440هـ/2019م

اليوم الخامس و العشرون من رمضان 1440هـ/2019م

الشيخ مولاي العربي بن عطية

 

بقدر ما شمخت جبال الونشريس و بقدر ما ترصعتتاريخيا، وأحداثا وبطولات وأزهرت رجالاتها فكرا وتصوفا وزهدا وجهادا، تلكم آثار تشهد عليها الباقيات من النصوص والواقفات من الصخور الراسبات.

وهذا العطاء الخصب جعل من بلاد الونشريس لتكون على غرار مقاطعات جزائرية أخر فضاء ثقافيا وجهاديا ومعبرا بين الحاضرة التلمسانية والحاضرة البجائية وصولا إلى البقاع القسنطينية فكانت جبال الونشريس فضاء للفكر تشتد إليها رحال العارفين والمرابطين في الحق والوطن فقد شهدت منطقة الونشريس عدة أعلام ساهموا في إثراء الساحة الفكرية.

ومن بينهم الشيخ العربي بن عطية العماري البوعبدلي الملقب بالطويل، ولد هذا الشيخ والعالم الجليل خلال الحكم العثماني بمدينة شلف، ونشأ في بني يندل بولاية تيسمسيلت اليوم حيث أسس هناك زاوية بقرية متيجة قريبة من جبل الونشريس فكانت دارا وقرارا، ذاع صيته فاجتمع عليه خلق كثير، فجعل لكل منهما محلا ليلقنهم الذكر والطريقة الصوفية الشاذلية، والتي أخذها من شيخه مولاي العربي بن احمد الدرقاوي المغربي.

عرف الشيخ بالحكمة والسلوك القويم وكان فقيها وكاتبا ومفسرا، عاش في أيام الباي حسن عامل وهران فكان من المقاومين إذ يقول: "كنت من المقاومين فكيف ننهزم والله تعالى يقول ﴿وكان حقا علينا نصر المؤمنين﴾ سورة الروم الآية "47".

هاجر الشيخ مولاي العربي الطويل إلى تونس عن طريق البحر بدليل قوله: "وقد كنا بأرض الصحراء بنية الهجرة إلى المشرق واجتهدنا غاية فلم يتيسر لنــــا، فإذا بالروم حاكم المديــة -لا نصره الله- بعث لنا بالأمان ليركبنـــا في البحـــر بلا أجرة ولا زاد من الجــزائر إلى تونس فقدمت إليــه فاتفق ما قاله لنا".

وفي هذا البلد "تونس" توفي (1266هــ/1849م) حيث دفن وأقيم له ضريح كما جاء في: رسالة الكراس للشيخ: سيدي عدة غلام الله، ومن أثاره مخطوط عنوانه: "الإستمدادات الربانية لما من الله علي من بحرالوجدانية " تم تحقيقه وطبعه في قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015م تحت إشراف وزارة الشؤون الدينية والأوقاف (3000 نسخة وزعت بالمجان ).

 

 

الشيخ محمد بربر

 

ليس الشيخ محمد بربر إمام خطيب فقط، بل هو فقيه وعالم ومجاهد ومتصوف، ترى فيه الرجل العالم والمربي الصالح، حفظ القرآن الكريم في قريته لرجام في سن مبكر في كتاب أبيه، هذا المحيط الذي كان له دورا فاعلا في بناء شخصيته الدينية والفكرية.

ولد محمد بن مختار بن محمد بن مختار في 09/05/1928م من أسرة دينية عرفت بعلمها وورعها فأبوه كان عالما وجده فقيها، وكانوا على مذهب مالك بن أنس رحمه الله، ترعرع هذا الإمام وشب في بلدية لرجام مسقط رأسه حيث تلقى مبادئ حفظ القرآن الكريم، ثم سافر إلى مدينة الشلف أين تتلمذ بمسجد سيدي محمد بن الشيــخ الفارسي وهناك ختم القرآن حفظـــا وسنه لا يتجاوز 16 سنة ثم انتقل إلى بلدة العطاف لتلقي الفقه المالكي "مختصر للشيخ خليل" لمدة 6 سنوات بعدها أجــازه شيخه سيدي بن عبد الله عام 1951 م حينهاعقد العزم على فتح مدرسة بعد أن أخذ الإذن من شيخه من أجل تحفيــــظ القرآن الكريم وتدريس الفقه المالكي، تخرج على يده عدة أئمة وهم على قيد الحياة منهم: الشيخ محمد بن عمار بربر، والشيخ غزال طاهر وفي سنة 1954م إثر اندلاع الثورة التحريرية كان له دور فعال كباقي أخوانه الذين جاهدوا في الله حق جهـــاده بالكلمة ونشر الوعي وسط المجتمع كما كلف من طرف جبهة التحرير الوطني لجمع المال والتبرعات، لكن اشتد عليه الخناق ولم يجد سبيل لمواصلة هذه المهمة إلا الهجرة إلى فرنسا وذلك سنة 1958م، حيث واصل نشاطه الجهادي هناك بسنتا فول بمدينة ميتس بفرنسا وإلى أن عاد إلى أرض الوطن العام 1961م وبعد الاستقلال عين من طرف جبهة التحرير الوطني كقاض للمسلميـن، والجدير بالذكر أن هذا العالم تلقى العلوم المختلفة على يد العلماء من داخل الوطن، كالشيخ محمد بن شريف إمام المسجد الكبير بالعاصمة، والشيخ محمد العمراوي أستاذ في النحو وقواعد في اللغة العربية، وعلماء من الأزهر الشريف كالشيخ محمد شاهين والشيخ عبد الحميد حامد، وكان كثيرا ما يزور الشيخ محمد بن الكبير بأدرار واصل الشيخ مهامه في الوعظ والإرشاد والتعليــم والفتوى كما أشتهر بأعمال البر والإحسان وجمع الكلمة لكونه إماما وخطيبا بالمسجد العتيق "أبي ذر الغفاري" بدائرة لرجــــــام سنــــة 1967 م إلى أن تقاعـــد عن نشاط المسجـــد ولكن بقــــــي مثابــرا على إصلاح المجتمــع محافظا على المرجعية الوطنية، كــــرس حياتـــه من أجل إعلاء كلمـــة الله إلى أن وفتـــــــه المنيــــــة يـــــوم 17مارس 2006 م ودفــــــن بمسقـــط رأســـــه.

 

الجائزة الدولية لحفظ القرآن الكريم

الأسبوع الوطني للقرآن الكريم

المسابقة الدولية لإحياء التراث الإسلامي

ملتقى المالكية

أعلام المنطقة اليوم الخامس و العشرون من رمضان 1440هـ/2019م