أعلام المنطقة اليوم الواحد و العشرون من شهر رمضان 1440ه/2019م

اليوم الواحد و العشرون من شهر رمضان 1440ه/2019م

الشيخ الأخضر الدهمة

 

هو الأخضر بن قويدر الدهمة، منمواليد 1925م بمتليلي، ولاية غرداية، إحدى مدن

  الجنوب الجزائري.

 مرحلة الدراسة: نشأ في مدينة متليلي، وختم القرآنالكريم على يد أحد معلميها، وهو السيد: محمد كديد رحمه الله وتعلم شيئا من الفقه، ثم انتقل عام 1942م، مع بعض زملائه من متليلي، إلى مدينة غرداية لتلقي علوم اللغة العربية والفقه الإسلامي على المذهب المالكي على يد الشيخ محمد الأخضر فيلالي أحد تلاميذ الشيخ عبد الحميدبن باديس، وتحقيقا لرغبة الشيخ محمد الأخضر فيلالي في التحاق بعض الطلاب بجامع الزيتونة، اختير منهم ثلاثة، أحدهم الأخضر الدهمة، فذهب بهم إلى تونس في أوائل شهر أكتوبر 1946م، حيث تحصل على شهادة التحصيل في العلوم، ومن أشهر شيوخه في الزيتونة الشيخ: لحبيب بلخوجة، الشيخ صالح النيفر، الشيخ الطاهر الغمراسني، الشيخ صالح بسيس، كما ألتقى هنالك عدة مرات بالشيخ العلامة الطاهر بن عاشور، وحضر جانبا من دروسه في التفسير.

العودة إلى الجزائر واستكمال الرسالة العلمية:

بعد أن أحرق المستعمر متجر والده الذي كان مصدر الرزق ودعمه بالمنح أثناء دراسته، عزم على العودة إلى الجزائر سنة 1950م، حيث كانت قاعدة الانطلاق لذلك هي التربية والتعليم، لكن الحاكم الفرنسي ضيق عليه الخناق، ووقف في كل من تسـول له نفسه في نشر الوعي، فانتقل إلى الجزائر العاصمة واجتمع بالسيد: مصباح الحويذق في أوائل 1950، بمنزله بالحراش مع جماعة عين بسام ولاية البويرة، ليتولى فيها التربية والتعليم بمدرسة أنشأها لهذا الغرض بعض من جمعية العلماء المسلمين، وقد أدت هذه المدرسة الرسالة المنوطة بها، أحسن أداء بشهادة الخاص والعام، وقد تعرض الشيخ لـمضايقات أمنية آنذاك، وبمناسبة الإضراب الشامل التي أمرت به جبهة التحرير الوطني، أواخر سنة 1957، وجدت السلطة الاستعمارية فرصة سانحة لإغلاق المدرسة بصفة نهائية، وحاولت اعتقال الشيخ إلا أنه فر إلى غرداية.

  قام الشيخ الأخضر الدهمة رفقة السيد الساسي بوشليقة والشهيد عيسى عمير والسيد: محمد قباني بالتدريس في مسجد حمزة بن عبد المطلب بغرداية، بالتدريس مما نجم عن نهضة علمية لم يكن للمنطقة عهد بها رغم تشديد الرقابة الفرنسية على المؤسسة ليلا ونهارا.

   نشاطات بعد الاستقلال:

   زاوج الشيخ بين عمله في المؤسسات التعليمية يعلم فيها اللغة العربية والتربية الإسلامية والتاريخ وبين المؤسسات الدينية يلقي فيها دروس الوعظ والإرشاد، والفقه الإسلامي وتفسير القرآن الكريم وشرح الحديث النبوي الشريف، إلى ذلك مشاركته في الندوات العلمية والتجمعات الشعبية الهادفة إلى بناء الوطن، وفي مجال النضال السياسي والإداري والقضائي، ففي أواخر سنة 1962، انطلقت بعثات حزبية إلى الأقاليم لتكوين مؤسسات جبهة التحرير الوطني، فكان ضمن المناضلين الذين تألفت منهم دائرة غرداية، وأوكل إليه فيها الجانب الثقافي.

  وولي وظيفة الاستشارة التربوية تارة والتفتيش تارة أخرى، مع مواصلته لدروس الجمعة في مختلف مساجد الولاية، إلى أن أحيل على التقاعد سنة 1984م.

وبعدها تفرغ للتوجيه والإرشاد في مساجد متليلي وغرداية، وأصدر أعمال مكتوبة، منها قطوف دانية من آيات قرآنية وهو تفسير لسورة الفاتحة والمفصل، أضواء على سور الحجرات، وإرشاد الظمآن إلى معاني قلب القرآن وهو تفسير لسورة ياسين، وقد طبعت هذه الكتب الثلاثة، ومزيدة في جزئين في ثوب قشيب بعنوان شامل: "قطوف دانية من سور قرآنية"

  منزلة علمية واجتماعية ورسمية:

لقد كان أسلوب الشيخ إسداء النصح كلما دعت الحاجة إليه، وزرع روح التسامح بين أفراد المجتمع، والتعالي  عن التأثر بالانتماءات المختلفة، وكان تدريسه للجمهور بالمساجد وخطبه في الجموع المتأثرة بصدقه فيما يقول، فحكم تكوينه العلمي وجهوده التعليمية مما أشير إليه سابقا، كتب الله منزلة متكاملة:

  -منزلة علمية صار بها المرجع في الفتوى لدى الناس، إضافة إلى علاقاته الطيبة وتواصله مع كثير من العلماء داخل الولاية وخارجها.

  -منزلة اجتماعية صار بها مفتاحا لكثير من المشكلات الاجتماعية في المنطقة.

  -منزلته رسمية ممثل المالكية بالولاية وأبرز أعيانهم لدى الجهات الرسمية، في مختلف المناسبات والأحداث.

 

 

 

الشيخ كعباش

 

 

الاسم الكامل: محمد بن إبراهيم بن باحمد.

اللقب: سعيد.

اسم الشهرة: الشيخ كعباش.

الأم: شيخة بنت الحاج محمد بُهُون.

ميلاده ونشأته:

ولد الشيخ محمد سعيد كعباش، بقصر العطف، مدينة الألف عام، أول وأقدم قصور وادي ميزاب السبعة، سنة 1929م، نشأ يتيم الأب، منذ أن كان عمره سنتين، وترعرع فقيرا، تحت نير الحكم الاستعماري الغاشم، بدأ دراسته كجميع أبناء جيله في الكُتَّاب، ثم التحق بالمدرسة الفرنسية الوحيدة في قريته حيث درس سبع سنوات، تلقى فيها المبادئ الأساسية.

كان شغوفا باللغة العربية والقرآن الكريم منذ نعومة أظفاره، فختم القرآن منذ العاشرة، وأخذ يكرره استعدادا لحفظه كاملا، لكن ظروفه الاجتماعية القاسية وطبيعة الحياة الشحيحة آنذاك، زفت به صغيرا ضعيف البنية إلى سوق العمل في الشمال فعمل أجيرا من سنة 1940م إلى 1945م، إبان الحرب العالمية الثانية، في كل من المدن الآتية: الجلفة، الحراش بالجزائر العاصمة، ثم مسعد في السهوب.

تعلمه:

* عاد إلى وادي ميزاب وصادف -محظوظا- جولةَ الشيخ الإمام بيوض إبراهيم الإصلاحية في قصور الوادي، بعد أن رفع الاستعمار الحجر الذي فرضه عليه طيلة الحرب العالمية الثانية، وكان ذا حظٍّ إذ تكفل به بعض المحسنين من العطف للالتحاق بمعهد الشباب (معهد الحياة الحالي) الذي أسسه رائد النهضة الإصلاحية بوادي ميزاب، الشيخ الإمام إبراهيم بيوض رحمه الله، حيث استظهر القرآن الكريم، وأتم دراسته الثانوية خلال خمس سنوات، وتكون في دروس اللغة والبلاغة ليلتحق بالسنة الأولى، كان تلميذا متفوقا نهما مقبلا على العلوم، عضوا بارزا في النشاط الثقافي الذي كان طلاب المعهد ينظمونه تحت رعاية الشيخ الإمام رحمه الله.

* التحق بتونس سنة 1950م، وكان عضوا لامعا في البعثة العلمية الميزابية بجامع الزيتونة، حيث أتم دراسته اللغوية والشرعية، ودرس بالمعهد الخلدوني للعلوم التطبيقية بقية العلوم والفنون.

* التحق في السبعينيات بالجامعة الجزائرية، فحصل على ليسانس في الأدب العربي.

أعماله:

* عند عودته إلى الوطن مع بداية الثورة المباركة سنة 1954م، انخرط في جمعية النهضة، حيث بدأ حياته المهنية بخطوة جبارة، بمباركة وتشجيع من رئيس الجمعية الشيخ المؤرخ الحاج سليمان بن يوسف رحمه الله، معلما للبنات بمدرسة النهضة، حيث ساهم بفاعلية في تطوير أساليب التعليم والمناهج التربوية، بمسقط رأسه، وأدخل التعليم المهني للبنات، وأقام المعارض لإنتاجهن لإقناع الأهالي بضرورة تعليم الفتاة الذي كان يواجه معارضة شديدة آنذاك في كل قرى الوادي.

* كان إيمانه راسخا بنجاح الثورة المظفرة وانتزاع الاستقلال وبزوغ فجر الحرية، فشارك منذ 1956م بنضاله، وأسهم بفاعلية في الجهاد في سبيل الله والجزائر الغالية، فجعل مدرسة النهضة مركزا هاما ونقطة عبور استراتيجية لتحرك فلول جيش التحرير الوطني والإمداد، في منطقة وادي ميزاب والجنوب الكبير عموما، كان من الطلائع الأولى لحزب جبهة التحرير الوطني مع شروق فجر الاستقلال. إيمانا منه بقدسية النضال في معركة البناء والتشييد

* التحق الشيخ بحلقة العزابة في سن مبكرة وهو ابن الثلاثين ربيعا، بالمسجد الجامع للعطف سنة 1958م، فعقد العزم على نهج منهج الإصلاح والتغيير بحكمته وتواضعه المشهودين، فتم تجديد المسجد العتيق بالعطف تجديدا كليا ليقوم بمهامه الجسام على أحسن ما يرام.

*عمل أستاذا في التعليم الرسمي منذ الاستقلال، فالتحق بداية بالتعليم المتوسط فالثانوي، ثم عُيِّن مديرا لإحدى الإكماليات ببني يزجن (إكمالية الشيخ عبد العزيز الثميني)، ثم بالعطف، واستمر في وظيفته الرسمية إلى تقاعده سنة 1990م.

* عين من طرف حلقة العزابة بالعطف مرشدا وإماما خطيبا للجمعة سنة 1970م، وكان عمله التربوي والدعوي وامتلاكه لناصية اللغة العربية، حوافز قوية ساعدته على الشروع في تفسير القرآن الكريم منذ سنة 1971م، بصورة عفوية بداية من أم الكتاب بعدما فسر قصار السور، ثم سورة الأنعام قبل تتبع الترتيب المتبع لسور المصحف، بوتيرة درسين في الأسبوع، درس للتفسير وآخر لشرح مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله، إلى أن وصل اليوم بعد مسيرة خمسة وأربعين عاما في رحاب القرآن، بعون الله وتوفيقه إلى الإتمام تفسير القرآن الكريم كاملا بقدرة الله السميع العليم
* قرض شيخنا الشعر منذ الصغر معبرا عن مختلجات صدره وأنات ضميره الوطني الجياش.

* له مذكرات قيِّمة تفوق 6000 صفحة دوَّن فيها أحداثا وشواهد على عصره ومحطات نيرة في مشوار حياته.

* كما لم يستغن عن التأليف في مساره الدعوى الفياض، فألف عدة مؤلفات أهمها: «صوت المنبر» (خُطب)، «نفحات الرحمن في رياض القرآن» (تفسير)، «حديث الشيخ الإمام»، «من أخلاق القرآن»… وما يزال الأستاذ الفاضل - حفظه الله ورعاه - يواصل مشواره بخطى واثقة، ورؤى واضحة، على دروب الدعوة والوعظ والإرشاد، مقتفيا آثار نور القرآن، وومضات السنة النبوية الشريفة، ومتابعا مهتما بقضايا عصره، ومجتهدا نصوحا لإيجاد الحلول المناسبة لكل الصور الاجتماعية السلبية في زمانه…

 

الجائزة الدولية لحفظ القرآن الكريم

الأسبوع الوطني للقرآن الكريم

المسابقة الدولية لإحياء التراث الإسلامي

ملتقى المالكية

أعلام المنطقة اليوم الواحد و العشرون من شهر رمضان 1440ه/2019م