أعلام المنطقة

أعلام المنطقة

- اليوم الأول من شهر رمضان 1440هـ/2019م:

الشيخ محمد أبو طالب بن عبد الرحمن المازوني
1- نسبه:
هو شيخ المدرسة والمعروف باسم الشارف المازوني، وهو من أشهر شيوخ المنطقة على أنه الوريث الشرعي للمدرسة، أسرته معروفة بالشرف لاتزال عائلة هني إلى يومنا هذا تحتفظ بشجرته الشريفة وهي على النحو التالي:
أبو طالب محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن الشارف بن أحمد بن علي بن عبد العزيز بن علي بن منصور بن محمد بن عمر البلداوي بن محمد بن عبد الله بن موسى بن مسعود بن الحسن بن سليمان بن إبراهيم بن عيسى بن محمد بن أحمد بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسنين بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن فاطمة الزهراء بنت الرسول صلى الله عليه وسلم.
2- مولده ونشأته:
إلا أن المصادر المتاحة لنا والمتوفرة لا تذكر تاريخ ميلاد الشيخ أبو طالب محمد بن عبد الرحمن المازوني بالضبط، ولكنها تتفق على تاريخ وفاته وهو عام 1233هــ، كما تذكر نفس المصادر أنه توفي عن عمر يناهز 130 عاما، فقد كان من المعمرين وبعملية حسابية بسيطة يمكننا ترجيح ميلاده إلى سنة 1103 هـ.
تعلم مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم على يد والده علي محمد بن عبد الرحمن، وذلك بمدرسة مازونة، وهي المدرسة التي أسسها جده الأعلى محمد بن الشارف سنة 1029 هــ، هذه المدرسة المتكونة من (مسجد جامع للصلاة إضافة إلى بعض المواقف التابعة له، والتي كانت تستعمل لإيواء الطلبة).
ثم تلقى عن شيوخ مازونة التي بلغت شهرتها في ذلك الوقت الآفاق، وصفت بكونها مازونة بلد الفقه بالقطر الجزائري، واشتهرت شيوخها بالتخصيص فبعضهم تخصص في شرح مختصر خليل والبعض في القضاء والأحكام والبعض الآخر مقصور على الفرائض، وكل مشهور ومعروف بتخصصه ولا يعرف سواه، إلا أن المقصور عليه هو حجة فيها كما قال أبو راس الناصري كما تلقى رواية الحديث النبوي الشريف إسناده عن الكثير من علماء العصر، أشهرهم شيخ الجماعة بالجزائر أبو عبد الله محمد بن جعدون، كما كان يروى عن الشيخ ابن علي الزواوي.
3- الشيخ وحلقاته العلمية المتميزة:
وعلى اعتبار أن أبا طالب محمد بن علي المازوني هو الوريث الشرعي لمدرسة مازونة التي ورثها أبا عن جد، فقد نصب فيها للتدريس مبكرا، وكانت له حلقة علمية متميزة حافلة بالطلبة، وكان يدرس طلبته الفقه، ومختصر خليل، وشرحي الخرشي والزرقاني، كما كان يدرسهم الرقائق ورواية الحديث وحفظ السند.
وقد تعجب أبو راس الناصري من حلقة شيخه أبو طالب المازوني ومن كثرة تلاميذه زمن شعبيته وحب الناس له وإقبالهم عليه، لكنه مع ذلك في كفاءة تلاميذه وفي طريقة تدريسه.
وقد تخرج على يد أبي طالب علماء كثيرون لعل أشهرهم: أبو راس الناصري العسكري صاحب التأليف الكثيرة التي جاوزت المائة، وصاحب كتابي عجائب الأسفار والحلل السندسية وغيرهما ومن تلاميذه محمد بن علي السنوسي نزيل جغبوب بليبيا أخذ عنه في الفقه وروى عنه ثبته المعروف، ومن أشهرهم أيضا عدة بن غلام الله محمد الميسوم أحمد بن الشارف بن تكوك وغيرهم.
اشتهر محمد أبو طالب المازوني بقلة النتاج والتأليف ولا نعرف أنه قد ترك أثارا مكتوبة ما عدا حاشية على الخراشي، كما ساهم الشيخ محمد بن علي أبو طالب في محاربة الغزو الصليبي الإسباني، ففي سنة 1205 هــ جند الباي التركي محمد الكبير باي معسكر أنذاك عسكره ووضع العلماء في طليعة المحاربين ضد الإسبان، لأنه كان يعرف مكانة العلماء لدى العامة، وقد أضاف الباي محمد الكبير إلى قيادة الرباط، وجعله أميرا على الطلبة، رفقة الشيخين محمد بن الموفق بوجلال والطاهر بن حوى القاضي بمعسكر، خاصة وأن الطلبة أصبحوا يشكلون فرقة عسكرية كبيرة شيخ مازونة المجاهد:
مما لا شك فيه أن وجود العلماء على رأس الجيش المحارب، ومساهمتهم في الجهاد بأنفسهم وليس عن طريق الكلام والشعر والتأييد المعنوي، كان يشجع الجنود والعامة على الاقتداء بهم والارتماء في أحضان المعركة بكل حماس وجدية، وكانت نتيجة ذلك تحرير وهران، "وكان مطاعا عند الطلبة مهابا بينهم ما أمر بشيء إلا امتثلوه ولا عن غيره إلا اجتنبوه".
كما شارك محمد علي أبو طالب مع ابنه سيدي هني في معركة ضد الإسبان، وقعت في مسرغين، وقد أصيب هذا الأخير بجروح خطيرة أدت إلى وفاته في المكان المسمى الآن "بوهني" الواقع ما بين سيق والمحمدية، وقد نقل جثمان الفقيد إلى مازونة ودفن فيها.
وتكريما للشيخ أبو طالب على مساهمته ومساهمة طلبته في تحرير البلاد من الاستعمار الإسباني فإن الدولة الجزائرية في العهد التركي قامت بتجديد بناء المدارس الفقهية التي لا تزال موجودة إلى يومنا هذا بمدينة مازونة بولاية غليزان، تقوم بدورها بتدريس العلوم الدينية المختلفة.
كما تحتفظ هذه المدرسة بخزانة من المخطوطات، يشرف عليها أحفاده إبن عن أب من بينهم هني بن علي الذي أفادنا بأن المدرسة الفقهية مازالت تحتفظ بجزء من صحيح مسلم أهداه الباي عثمان سنة 1212 هــ للفقيد الصالح المعمر محمد بن علي السنوسي، وكثيرا من علماء البلاد وفقهائها.

الشيخ سيدي امحمد بن عودة
1- إسمه و نسبه:
إسمه الكامل هو أمحمد بن يحي بن عبد العزيز، ويكنى بسيدي أمحمد بن عودة، وهو معروف أكثر ببن عودة، نسبة إلى مربيته عودة بنت سيدي محمد بن علي المجاجي المعروف بإبن آبهلول، صاحب زاوية مجاجة التي كانت مركزا للمجاهدين في سبيل الله، وقد تكفلت السيدة عودة بتربيته ورعايته، كما رافقها إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، فلذلك اشتهرت نسبته إليها وصار الناس منذ ذلك العهد إلى الآن لا يذكرونه إلا بسيدي امحمد بن عودة أما نسبه الشريف الموصول بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فهو حسب المخطوطات المتوفرة لدينا ( كما يلي: هو سيدي أمحمد بن يحي الصغير بن عبد العزيز بن علي بن راشد بن فرقان بن حسين بن سليمان بن أبي بكر بن مؤمن بن محمد بن عبد القوي بن عبد الرحمن بن إدريس بن إسماعيل بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وابن السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول صلى الله عليه وسلم.
2- مولده ونشأته:
ولد سيدي امحمد بن عودة في شهر رجب عام 972 هــ بنواحي واد مينا حيث نشأ وتربى في حجر والده الشيخ سيدي يحي بن عبد العزيز الذي تكفل بأمر تربيته بنفسه، فأحاطه برعايته واهتمامه وعطفه فتلقى المبادئ الأساسية للقراءة والكتابة بمسقط رأسه على يد والده.
وعندما بدأت ملكات الولد العقلية تتفتح، دفعه أبوه إلى علماء عصره فبدأ جهاده في طلب العلم بالسفر إلى زاوية الشيخ سيدي امحمد وأخيه أبي علي بن آبهلول الواقعة بمجاجة قرب تنس ولاية الشلف حاليا، فأحسنوا استقباله في زاويتهم نظرا للعلاقة الطيبة التي كانت تربط الزاوية بأسرته فقد كان شيوخ الزاوية يخدمون سيدي يحي بن سيدي راشد الشريف، جد سيدي امحمد بن عودة.
وقد تتلمذ في البداية على الشيخ سيدي محمد بن علي المجاجي الذي كان شديد الاعتناء بالعلم وفنونه، فأخذ عليه في التفسير والحديث والأصول والمنطق والبيان، كما أخد عنه في الفقه والتوحيد، وغيرها من الفنون واستمر في التتلمذ عليه إلى تاريخ استشهاده سنة 1008هـ، حيث قتل قتلة شنيعة من طرف أحد المنافسين وقد تأثر سيدي امحمد بن عودة تأثرا كبيرا بما حدث لشيخه، وقد جرى ذلك أمامه بالإضافة إلى العلاقة الطيبة المتميزة التي كانت تربطه بشيخه وأسرته.
ولم يلبث سيدي امحمد بن عودة بعد ذلك بزاوية مجاجة إلا قليلا، دارسا فيها على أخ الفقيد الشيخ آبهلول وغيره ليعود بعدها إلى مسقط رأسه، تردد سيدي امحمد بن عودة على الصحراء فأخذ على الشيخ سيدي عبد القادر بن محمد الملقب بسيدي الشيخ، وأعجب بزاويته إعجابا كبيرا وذلك أنها كانت تعتمد على الأوراد والأذكار وحضور مجالس التعبد والتبرك، وكذا الفصل في النزاعات والصلح بين المتخاصمين بالإضافة إلى الاشتغال بالعلوم الشرعية والعربية.
كما أخذ عن غيرهم من العلماء.
أما ما يروى من أن سيدي أمحمد بن عودة قد التقى بالشيخ عبد الرحمان الثعالبي، وتحاور معه فهو بعيدا جدا، وذلك أن عبد الرحمان الثعالبي من مواليد سنة 785 هــ، وقد توفي سنة 875، أي قبل ميلاد سيدي أمحمد بن عودة بــــ 97 سنة.
وقد كان من نتيجة السفر في طلب العلم، والتنقل بين الزوايا هو تضلع سيدي أمحمد بن عودة في شتى أنواع العلوم، من حديث وتفسير وفقه ولغة وغيرها، كما أضفى على هذا التضلع طابع الزهد وسلوك طريق المتصوفين.
وقد شهد على إتقانه العلوم الدينية المختلفة أحد تلاميذه، حيث قال عنه:
" سمعت منه من المعرفة بالله تعالى وصفاته وعظم أسمائه مالا يكيف ولا يطاق، ولا يدرك إلا بعطية الله تعالى، وكذا سمعت منه من المعرفة بأنبياء الله ورسله الكرام عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام فتحسب به أنه كان مع كل نبي في زمانه ومن أهل عصره وأوانه، وكذا سمعت منه بالمعرفة من الملائكة الكرام واختلاف أجناسهم وتفاوت مراتبهم العظام ما كنت أحسب أن البشر لا يبلغون إلا علم ذلك، ولا يتخطون إلى ما هناك وكذا سمعت منه من المعرفة بالكتب السماوية والشرائع النبوية سالفة الأعصار المتقدمة على مرور الليالي والنهار، وتحققت به أنه سيد العارفين وأولياء أهل زمانه أجمعين، وكذا سمعت أنه بمعرفة اليوم الآخر وجميع ما منه من الحشر والنشر والصراط والميزان ونعيم، وغير ذلك ما تعرفه إذا سمعته يتكلم في شهود المعرفة وعرفان اليقين فأيقنت حينئذ بولايته العظمى.
3- اشتغاله بالتدريس:
وبعد أن ارتوى من المعارف المختلفة عاد سيدي أمحمد بن عودة إلى مسقط رأسه بواد مينا حيث أسس زاويتة التي أصبحت مركز إشعاع ديني وإصلاح اجتماعي، وجهاد ضد الأعداء ومأوى لإطعام الفقراء والمساكين وعابري السبيل.
وتتكون زاويته من خيمتين، إحداهما خاصة بطلبة العلم قصد التدريس والتعليم الديني، والثانية جعلها لإيواء الفقراء والمساكين وإطعامهم.
وقد كانت زاوية سيدي أمحمد بن عودة عامرة بالتلاميذ والتلميذات، والعبيد والخدم والأتباع والمريدين، يصل أحيانا إلى سبعين نفسا في وقت واحد.
وقد أكسبته هذه الزاوية شهرة كبيرة، فكان له أتباع كثيرون، كانوا يحترمونه ويقدرونه بل ويهابونه، حتى أصبح يلقب بمهدي زمانه، وقد بلغ هذه المرتبة لزهده الشديد في الدنيا، فقد كان من عادته مكابدة الليل بقيامه والنهار بصيامه ولم يملك في الدنيا امرأة، ولا ولدا ولا عرضا، ولم يتزوج قط.
كما بلغ هذه المنزلة نظرا لأعماله الصالحة، وكرمه الزائد، فقد روي عنه "كان إذا اشترى اللحم يشتري لجيرانه، فقالوا له: لماذا ? فيقول: لم نقدر نأكل اللحم من غير جيراني"
وبلغ من زهده في الدنيا أن حفر مخبأ تحت الأرض، كان يخلو فيه للتفرغ لعبادة الله تعالى بعيدا عن الناس، ولا يزال هذا المخبأ إلى يومنا هذا، ويسمى "العبادة" أي المكان الذي كان يتعبد فيه
4- جهاده ووفاته:
قد اشتهر سيدي أمحمد بن عودة ببطولته في مكافحة الاستعمار الإسباني في شواطئ كل من تنس ومزغران والمرسى الكبير، فعندما كان تلميذا بزاوية مجاجة كان يساهم في إطعام المجاهدين الذين يخرجون لقتال الكفار بثغر تنس، كما رفع لواء الدعوة للجهاد لرفع الحصار عن مدينة مستغانم التي حاصرها الروم ودعا إلى فتحها خير الدين.
ولم يكتف سيدي أمحمد بن عودة بالجهاد بطريقة غير مباشرة فكانت له نوبة للحراسة والرباط على ساحل البحر بوهران، لحراسة المدينة من هجومات الإسبان.
وقد أصيب سيدي أمحمد بن عودة في أواخر حياته بمرض عضال أودى بحياته فتوفي عام 1034 هــ.

 

سيدي اعمر الشريف
سيدي اعمر الشريف بن أحمد بن محمد العابد بن إدريس بن محمد بن سليمان بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب كرم وجهه بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أسس سيدي اعمر الشريف زاوية للتربية والتعليم في القرن السابع عشر بموقع "جبل بوبراق" في أعالي بلدية سيدي داود في جبال الخشنة غير بعيد عن جبال جرجرة، وقد قدم من قرية إسحنونن بعرش آيث إيراثن، ومن أشهر أحفاده "سيدي أحمد بلعباس" المعروف بالتقوى والورع، وكانت هذه الزاوية بمثابة منارة استضاء بها أهل منطقة وادي سيباو في منطقة القبائل الزواوية لقرون.
ويعمل القائمون على الزاوية حاليا على إعادة بعثها من جديد ، حيث انطلق مشروع بناء المسجد .

الجائزة الدولية لحفظ القرآن الكريم

الأسبوع الوطني للقرآن الكريم

المسابقة الدولية لإحياء التراث الإسلامي

ملتقى المالكية

أعلام المنطقة