أعلام المنطقة

أعلام المنطقة

اليوم الرابع من شهر رمضان 1440هـ/2019م

الشيخ مولاي الحبيب بن مولاي عبد الرحمن

إعداد: محمد الشيخ طلحاوي

 

ولادته: شيخنا ومولانا سيدي الحبيب بن مولاي عبد الرحمن السالي التواتي عليه رحمة الله من مواليد 1929 م بقصر قصبة مولاي عبد الله المعروفة بقصبة بابلة. والده: هو سيدي مولاي عبد الرحمن أحد أعيان البلد ووجهائها تولى القيادة فكان هو القائد ومن بعده كان القائد أكبر أبنائه سيدي محمد القائد رحمة الله عليهم جميعا نشأته: تربى في كنف ورعاية والده حتى بلغ السن الذي اعتاد الناس أن يبعثوا بأبنائهم وفلذات أكبادهم للكتاب, فأدخله والده الكتاب الموجود بقريتهم, ومن كرم الله وفضله كان المعلم رجلاً من أهل الله وخاصته, أعني بذلك سيدي عبد القادر بن سيدي المهدي الأنصاري الخزرجي الذي كان أول من تتلمذ على يديه شيخنا, ولم تكن العلاقة بينهما علاقة المشيخة أو التلمذة وإنما صارت فيما بعد علاقة مصاهرة ونسب, حيث تزوج شيخنا عليه رحمة الله من ابنة شيخه وصفيته السيدة صفية رحمة الله عليها. طلبه للعلم: شاءت إرادة الله عز وجل أن يأتي الشيخ سيدي مولاي احمد الطاهري الإدريسي لأرض توات, حيث حط رحاله في سالي, ولخصوصية المنطقة وكرم أهلها ونفاسة معدنهم وطيب أصلهم طاب له المقام بها وعزم على تأسيس مدرسة هناك في قصر العلوشية بسالي, وتم له ذلك ذلك بمساعدة المحسننين من أهل الخير الأشراف الأجلاء أبناء السي حمو. وفي أوائل عهد المدرسة قيض الله لشيخنا من يوجهه ويرغبه في الالتحاق بالمدرسة, فالتحق بها وكان عمره قد ناهز التاسعة عشرة, فقبله الشيخ ورحب به, وانتظم في سلك طلبة الشيخ سيدي مولاي احمد, وظل يتردد على المدرسة كل يوم من الغدو إلى الرواح يتابع دروسه وهو على مكان من الشيخ ونظر عناية وإقبال ووداد ومحبة منه له. والملفت للنظر أن العلاقة بين شيخنا سيدي مولاي الحبيب وشيخه سيدي مولاي أحمد لم تكن مجرد علاقة شيخ بتلميذ, وإنما كانت علاقة متميزة, حيث كان أمين سره, له حظوة خاصة عند الشيخ حتى انه كان يلازمه في حله وترحاله, ويرافقه في أسفاره. ومن أهم رحلاته معه رحلته للبقاع المقدسة لأداء فريضة الحج وذلك سنة 1958 وبعد أداء المناسك قصدا لزيارة روضة النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ولما كانا بأكنافها المقدسة الكريمة أباح له وقتئذ بقصده وهو رجوعه إلى وطنه مراكش بالمغرب الأقصى لأسباب خاصة أطلعه عليها. ومن وقتها اسند له مهمة المدرسة وجعله وصيا على أولاده وكل ممتلكاته بتوات وحرر له بذلك وثيقة كتبت بخط المغفور له بإذن الله السيد الحاج احمد بن الصديق الجعفري التيلوليني. رفقاؤه في الدراسة : رافق الشيخ في رحلته العلمية مجموعة من الطلبة كانوا منارات علم ومشايخ هدى تشد لعلمهم الرحال أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر. -الشريف الجليل سيدي محمد بن سيدي مبارك الرقاني الملقب بالفقيه. -الشيخ الجليل سيدي الحاج عبد القادر بن سيدي سالم بن عبد الكريم المغيلي. -الشيخ الفاضل صاحب التآليف العديدة الشيخ الحاج محمد باي بلعالم. -العالم الأنصاري سيدي احمد البوحامدي المعروف بالنحوي. -الأنصاري سيدي احمادو البوحامدي. -الشيخ الجليل الحاج امحمد بن مالك. خلافته لشيخه في المدرسة وتوليه التدريس بها بعد عودته من البقاع المقدسة مباشرة اهتم بشؤون المدرسة شاعراً بالمسؤولية الملقاة على عاتقه, متحملا الأمانة, مضطلعا بها على أحسن وجه, فكان رحمة الله عليه عند حسن ظن شيخه به, حيث سخر كل ما عنده من جهد ووقت من أجل المدرسة واستمرارية التدريس بها. جلس للتدريس وإدارة الحلقات العلمية كما كلفه بذلك شيخه, وكان بفضل الله تعالى لا يتكلم في باب من أبواب العلم إلا فتح الله عليه من فيوضاته وإمداداته ما يقنع السامعين ويُخرص ألسنة الحساد والمبغضين, وهذا محض فضل من الله تعالى, وببركة دعاء شيخه وتعهده له بالفتح على يده وببركة إخلاصه لله ونيته في شيخه. فنون العلوم التي كان شيخنا يدرسها لطلبته والمتون التي كان يعتمد عليها كثيرا أولا : الحديث: صحيح البخاري يتم ختمه مرة كل سنة وكان يوم ختمه يوما مشهودا يحضره الناس من مختلف الجهات والبلاد. ثانيا : العقيدة أو التوحيد:1- متن السنوسية 2- متن الخريدة 3- الجوهرة. ثالثا : الفقه: 1- متن المرشد المعين 2- اسهل المسالك 3- أقرب المسالك للدرديري 4- رسالة ابن أبي زيد القيرواني 5- مختصر الشيخ ابي الضياء خليل 6- تحفة ابن عاصم. رابعا : علم الفرائض: 1- متن الرسموكي 2- متن الرحبية. خامسا الآداب والأخلاق: 1- متن هدية الألباب 2- سراج طلاب العلوم. سادسا : علم النحو :1- متن الأجرومية 2- متن الملحة 3- متن الألفية. سابعا : البلاغة: -1الجوهر المكنون الشيخ الأخضري. مميزات الشيخ عليه رحمة الله: 1- إقباله على الله وتوطيد علاقته وصلته بمولاه فكان جُلَّ وقته قارئا للقرآن او مستمعا للتلاوة من بعض الطلبة, أو مشتغلا بالمطالعة والتدريس, أو منهمكا مع أوراده حيث كان ملتزما بأوراد عدة لطرق صوفية مختلفة. 2- حبه الكبير لطلبته وحرصه الشديد على نجاحهم وتفوقهم فكان يتابع شؤونهم متابعة لصيقة لا يكل ولا يمل عن توجيههم وإرشادهم فكان لهم بمثابة الأب الشفوق. ولم تكن عنايته بطلبته مقصورة على فترة وجودهم معه وإنما امتدت لفترة ما بعد التخرج ومغادرة المدرسة فكان عليه رحمة الله يسأل دائما وباستمرار عنهم وعن ظروفهم وأحوالهم وفي أحيان عديدة يزورهم في بلادهم ومقار عملهم, وأنا العبد الضعيف كاتب هذه السطور قد تشرفت بزيارته لي أكثر من مرة حينما كنت إماما بولاية تلمسان. 3- اهتمامه بقضايا المجتمع وإسهاماته المتميزة فيما يعود على الأمة والمجتمع بالخير والنفع, وبلدة تسفاوت إلى الآن لم تنس فضله, ولم تنكر إسهاماته في الصلح بين المتخاصمين ورأب الصدع وتوحيد الكلمة بل حتى إسهاماته في مجال التنمية مثل إعانتهم في حفر الآبار ورفع منسوب مياه السقي في الفقارة. فكان عليه رحمة الله يصدق عليه قول جده المصطفى عليه الصلاة والسلام: «المؤمن كالغيث حيثما حل نفع». 4- كان عليه رحمة لا يكثر من مخالطة الناس ومجالستهم قليل الحديث إلا في ما يفيد، متمثلا بقول القائل: معرفة الناس أخي عقال فدعهموا تريحهم وتسترح والقيل لازم لها والقال فقل من خالطهم ثم ربح 5- علاقته بأرباب الأموال والسلطان محدودة جدا فلم يكن كثير التجوال في البلدان ولا كثير التطواف على الناس ولم يشاهَد رحمة الله عليه طيلة حياته واقفا عند باب أحدهم أو مادا يده له طالبا منه نوالا, كيف يطلب عطاء من مخلوق وهو الذي كان يعلم طلبته التعلق بالخالق؟ إذ كان رحمة الله عليه دائما يفتتح جلساته العلمية بهذه الأبيات: إذا عرضت لي في زماني حاجة وقـفـت ببـاب الله وقفة ســـــــائل ولست تراني واقفا عند باب من وقد أشكلت علي فيها المقاصد وقــــلت إلهي إنني لك قاصد يقول فتـــــاه سيدي اليوم راقد آثاره ومؤلفاته لم يكن شيخنا مهتما بتأليف الكتب لأنه في الحقيقة كان يعمل على صناعة الرجال وتخريج الأجيال ويا لها من مهمة عظيمة لذلك انصب جهده في تحقيقها ولم يدخر وقتا في بلوغها فأخذت كل وقته, ولكن مع هذا كله ترك للمسلمين كتابا نفيسا قيما شرح فيه نظم المرشد المعين بأسلوب سهل شيق عذب ضمنه من المعلومات والشواهد الكثير مما تناثر في أمهات الكتب وسماه: الفوز المبين بالمرشد المعين وكان بحق فوزا ومبينا؛ فوزا لمن قرأه وفهم مضمونه، ومبينا لمن التبس عليه الفهم وأراد أن يتعلم. - ولأن شيخنا رحمة الله عليه كان ممن أكرمه الله بموهبة الشعر كانت له قصائد عدة قصيدة في التوسل بأسماء الله الحسنى. أولاده : رزقه الله تعالى بنين وبنات فكان له من الأبناء 4 وهم: سيدي مولاي عبد الرحمان وهو أكبر أبنائه حافظ لكتاب الله فقيه ورع موظف برتبة إمام في المدرسة. والابن الثاني هو سيدي محمد الذي أعطاه الله من الحياء وحسن الخلق الحظ الأوفر والنصيب الأكبر. أما ثالث أبنائه فهو سيدي مولاي أحمد الذي شاءت إرادة الله عز وجل أن لا يبقى طويلا بعد أبيه فكان أول أبنائه لحوقا به رحمة الله عليه وبارك في أعمار إخوانه. أما رابع الأبناء وأصغرهم فهو سيدي مولاي اسماعيل الذي وهبه الله لشيخنا في أواخر سنوات عمره حينما تزوج من زوجته الثانية وذلك بعد وفاة زوجته الأولى. أما بناته فهن ثلاثة اثنتان شقيقتان والثالثة من الزوجة الأخيرة.

 

 

أستاذ الدكتور: ابن التواتي التواتي

 

ولد 1943/09/01 بالأغواط أخذ القرآن الكريم بالزاوية الرحمانية فترة وجيزة جدا عن الشيخ كويسي المبروك.
تعلم بمدارس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ثم التحق بجيش التحرير الوطني الجزائري.
وبعد الاستقلال أعاد حفظ القرآن عن الشيخ غالم محمود -طيب الله ثراه- عمل في حقل التربية والتعليم أكثر من 36 سنة وفي مختلف الأطوار التعليمية (الابتدائي، المتوسط، الثانوي)، درس أكثر من 14 سنة ولا يزال بجامعة عمار ثليجي بالأغواط؛ وأشرف على العديد من المذكرات العلمية.
يشغل حاليا منصب أستاذ محاضر مشارك، ومكلف من طرف مديرية الشؤون الدينية بالإمامة وتقديم الدروس والمحاضرات بمساجد الولاية.
متحصل على شهادة الليسانس في الحقوق، وشهادة الليسانس في اللغة العربية وآدابها، وحائز على شهادة الماجستير في النحو العربي وأصوله بدرجة مشرف جدا، وعلى شهادة الدكتوراه في القراءات والدراسات النحوية والأحكام الشرعية.
مؤلفاته
• المبسط في الفقه المالكي بالأدلة منشورات دار الوعي؛
• القراءات القرآنية وأثارها في النحو العربي والفقه الإسلامي على جوجل الكتب؛
• الأخفش الأوسط وأراؤه النحوية؛
• كتاب الفقه المقارن؛
• محاضرات في أصول النحو؛
• المدارس النحوية؛
• التحفة البهية في القواعد الأصولية؛
• مفاهيم في علم اللسان؛
• المدارس اللسانية في العصر الحديث ومناهجها في البحث على غوغل الكتب
• وله كتاب في التفسير موسوم "الدر الثمين في تفسير الكتاب المبين"في 20 مجلدا وهو عبارة عن دروس في التفسير ألقاها المصنف في المساجد.
• وله كتاب في أصول الفقه موسوم "شرح التحفة البهية في أصول الفقه" في 3 مجلدات طبع بـ: ابن حزم بيروت وله كتاب آخر موسوم "الفيض القدسي في تفسير آية الكرسي" كتاب من الحجم الصغير مطبوع.
• وله كتاب آخر في النحو موسوم "موجز في قواعد العربية" في 3 مجلدات وهو عبارة عن محاضرات في النحو العربي ألقاها على الطلبة في الجامعة.
• وله كتاب آخر موسوم "الإنسان في القرآن الكريم" بداية ونهاية.
• وله كتاب آخر موسوم:"من أعلام المذهبين: المالكي والإباضي.
• وله كتاب آخر موسوم: "موطأ مالك بن أنس، ومسند الربيع"دراسة تقابلية.
• وله كتاب آخر موسوم: "إرشاد العلي المنان في معرفة علم الناسخ والمنسوخ في القرآن" تحت الطبع سيظهر قريبا-إن شاء الله تعالى-وهو من أهم الكتب اللازمة لكل مفسر وواعظ وفقيه.

 


الدكتور مبروك زيد الخير

 


الاسم : مبروك زيد الخير
الرتبة : أستاذ التعليم العالي منذ جانفي 2016
تخصّص : البلاغة القرآنية وعلوم اللّغة العربية.
مكان العمل : رئيس مركز البحث في العلوم الاسلامية والحضارة بالأغواط – الجزائر منذ ماي 2015
الجنسية : جزائرية
تاريخ ومكان الميلاد : 27/12/1961 بالأغواط – الجزائر.
التكوين والشهادات:
• شهادة البكالوريا 1982 م.
• شهادة الليسانس في اللغة العربية وآدابها 1995 م .
• شهادة الماجستير بعنوان: الوقف وأثره في تغيّر المعاني النحويّة في القرآن، سورة النّساء نموذجا، من جامعة الجزائر المركزيّة، عام 2002 م.
• شهادة الدكتوراه في اللغويات، بعنوان: العلاقات الإسناديّة في القرآن الكريم، وأثرها في البلاغة والإعراب، من جامعة الجزائر وجامعة القاهرة (إشراف مشترك)، عام 2008م.
• شهادة التأهيل الجامعي، من جامعة الجزائر، في جوان 2011 م .
التأطير الإداري والبيداغوجي:
• مدير الشؤون الدينية الولائي بالأغواط 1989-1991
• ملحق بديوان الوالي مكلف بالتعريب 1991.
• مدير المركز الثقافي الإسلامي بالأغواط 1992.
• رئيس قسم العلوم الإسلاميّة بجامعة الأغواط 2010م .
• رئيس مشروع (المركز الوطني للبحوث في العلوم الإسلامية والحضارة) بالأغواط 2011م.
• عضو اللجنة العلمية لقسم العلوم الإسلامية، 2010/2014.
• عضو المجلس العلمي لكلية الحقوق والعلوم الاجتماعية ، 2009/2011 .
• عضو المجلس العلمي لكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية ، 2011/2014.
• رئيس فرقة بمخبر اللسان العربي، لقسم اللغة العربية، بكلية اللغات والآداب، 2010/2014.
• رئيس قسم العلوم الإسلامية من 2010 إلى 2015
• التآليف المنشورة:
• الألفية الفقهية طبع دار الأمة ، الجزائر 1998.
• ديوان ترانيم الوفاء، طبع دار السلام بالأغواط 2000م ، وطبعة 2 في2011م.
• ديوان حنين ورنين ، طبع دار الوعي ، الجزائر ، 2011 م .
• تدريس النصوص الأدبية ، مقاربة للتقويم والتشخيص ، المطبعة العربية بغرداية 2006م.
• الحلة السندسية على نهج البردة الرضية في مدح خير البرية ، تقديم د أبو عبد الله غلام الله ، وزير الشّؤون الدّينيّة والأوقاف ، بالجزائر ،مطبعة الوزارة ، ط1 ، 2006م .
• تلخيص الفوائد وتجميع الفرائد (شرح على الألفية الفقهية) ، طبع دار بن حزم، لبنان، عام 2006م.
• كتاب أعمال ملتقى (دور العلوم الإسلامية في إرساء الهوية و مواجهة التحديات المعاصرة)، جمع و تقديم.مايو 2010م.
• العلاقات الإسناديّة في القرآن الكريم ، دراسة نحويّة بلاغيّة ، دار الوعي ، الجزائر ، ط1، 2011 م .
• ظاهرة الوقف القرآنيّ وأثرها في تغيّر المعاني النّحويّة (سورة النّساء نموذجا) ، دار الوعي ، الجزائر ط1 ، 2011م .
• محاضرات في قضايا المعجم العربيّ وعلاقتها بالدّرس اللّساني الحديث ، دار الوعي ، الجزائر ط1 ، 2011م .
• تشطير البردة لمحمد الأخضر السائحي، تحقيق وشرح، مطبوعات وزارة الشؤون الدينية 2013م.

البرامج الإذاعية والتلفزيونية:
• برنامج (قبسات من النور) ، إذاعة الأغواط 1985.
• برنامج (من مجاني الأدب) ، إذاعة الأغواط 1988.
• برنامج ( من أمهات الكتب)، إذاعة الأغواط 1990.
• برنامج (وهديناه النجدين) ، القناة الأرضية للتلفزة الوطنية 1989،(إخراج أ.سليمان بخليلي).
• برنامج (نور على نور) بالتلفزيون الوطني (1991-1992) ،(إخراج أ.سليمان بخليلي).
• برنامج (فرسان القرآن) مؤطرا علميا للبرنامج (2008) ،(إخراج أ.سليمان بخليلي).
• برنامج ( تأملات في بلاغة الآيات) بإذاعة القرآن الكريم المسموعة 2010.
• برنامج (من أنوار التنزيل) بالاشتراك مع نخبة من الأساتذة بالقناة الخامسة للقرآن الكريم 2010الجزائر، وكذلك (برنامج البلاغة القرآنيّة) ، ضمن معهد القناة ، 2011 م .
• برنامج (مدّاح النّبي) ، بمناسبة المولد النبوي 2010.
المقالات والبحوث المنشورة 
• مقال : (المقدمة الأجرومية عن طريق الإشارات الصوفية، قراءة في مخطوط قديم ) قسم اللغة العربية ، جامعة الأغواط ، ، صادر في ديسمبر 2003.
• مقال: ( حروف المعاني وأثرها في الفقه وأصوله ) ، مجلة الآداب واللغات ، قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الأغواط ، عدد صادر في جوان 2004.
• مقال : ( ثنائية اللفظ والمعنى عند البلاغيين وعلماء الدلالة ) مجلة الآداب واللغات، قسم اللغة العربية وآدابها جامعة الأغواط ، عدد 03 ، صادر في ديسمبر 2005.
• مقال : ( اللغة العربية في الجزائر وصراع التحديات ، في فكر الأستاذ مولود قاسم نايت بلقاسم)، مجلة الآداب واللغات، قسم اللغة العربية وآدابها جامعة الأغواط ، عدد 05 ، صادر في ديسمبر 2005.
• مقال: (ملامح التسيير في الفقه المالكي من خلال المنظومات الفقهية، الألفية الفهقية نموذجا) ، مجلة البحوث العلمية والدراسات الإسلامية ، مخبر بحث الشريعة ، جامعة الخروبة ، الجزائر عدد 01 ، 2004.
• مقال: ( دور التعليم القرآني في ترشيد المنظومة التربوية بالجزائر) ، مجلة رسالة المسجد ، صادرة عن وزارة الأوقاف بالجزائر ، عدد خاص نوفمبر 2004م.
• مقال : ( من نحو المباني إلى نحو المعاني ) ، مجلة الباحث، صادر عن مخبر اللغة العربية وآدابها بجامعة الأغواط ، عدد 02 جوان 2009.
• مقال : ( من مآثر آل البيت) مجلة الأنوار المحمدية ، صادرة عن الزاوية البلقائدية بوهران ، عدد 02 فبراير 2010.
• مقال : (الوقف القرآني في المصاحف ) مجلة اللغة العربية ، الصادرة عن المجلس الأعلى للغة العربية ، عدد 23 ، السداسي الثاني ، عام 2009.
• مقال : (الخطاب الديني بين التأصيل والتفعيل ) مجلة اللغة العربية وآدابها، الصادرة عن قسم اللغة العربية ، بجامعة الأغواط عدد 23 ، السداسي الثاني ، عام 2009.
• مقال : (المعجم العربي والدراسات الحديثة ) مجلة الباحث ، الصادرة عن مخبر اللغة العربية ، عدد 23 ، السداسي الثاني ، عام 2009.
مقال : (أثر المباحث اللّغوية في تخريج الفروع على الأصول من خلال مفتاح الوصول للشّريف التّلمساني (ت771هـ).مجلة الدراسات الإسلامية ، الصادرة عن قسم العلوم الإسلامية ، بجامعة الأغواط ، عدد 01 ، جوان عام 2012.

اليوم الثالث من شهر رمضان 1440هـ/2019م

بســـم الله الرحمـــــن الرحيــــم

 

فضيلة الشيخ: سيدي الحاج محمد بن الكبير رحمه الله


شيخ ومؤسس المدرسة القرآنية الداخلية بأدرار

(الرجل الأمة)

 


الحمد لله العليم الخبير، الذي لا يحيط الخلق بشيء من علمه إلا بما شاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رفع العلماء مكانا عليا جعلهم شهداء على ألوهيته وداعين الخلق لعبادته، فقال جل من قائل: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُو وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُو الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.[آل عمران: 18].
وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا رسول الله، القائل: «العلماء ورثة الأنبياء»( )، اللهم فصل وسلم عليه وعلى آله وصحبة والتابعين أعلام الهدى، والهداة لسبيل رب العالمين.
أما بعـد
لقد قيض الله لأمة الحبيب المصطفى في كل عصر من يتولى السعي لنشر رسالة الإسلام كما أنزلت صافية من كل شائبة، ومحفوظة من كل مكدر، قَالَ - -: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحِريفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ»( ) .
وإن مما لا يختلف عليه اثنان أن العلامة الشيخ سيدي محمد الكبير أحد هؤلاء في هذا العصر، وأنه أحد الأفذاذ الذين حظوا باحترام ومحبة الأمة لهم، وأنه بدون منازع أمة في عصره، لما كان عليه من المكانة العلمية، والأخلاق الفاضلة، والندى السيال الذي عم نفعه القريب والبعيد، والموالي والغريب.
واتبعت في التعريف بالعلامة الشيخ سيدي محمد بن الكبير-رحمه الله- بإيجاز الخطوات التالية:
- نسب الشيخ ومولده
- نشأته ومراحل دراسته
- مراحل تعليمه وتأسيس مدرسته
- أخلاقــه وصفاته
- تلاميـــــذه
- وفاتـــــه

نسب الشيخ ومولـده:
نسب الشيخ:
هوالفقيه الشيخ سيدي أبوعبد الله محمد بن سيدي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الكبير... بن الشيخ سيدي الحاج عبد الله الغماري، دفين قرية الغمارة، يرجع في النسب إلى الخليفة الراشد سيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، وبين جده سيدي عبد الكبير والشيخ سيدي عبد الله الغماري آباء لا تعرف أسماءهم( ).
مولــــده:
ولد الشيخ سيدي محمد بن الكبير-رحمه الله- من أسرة شريفة القدر، سليلة الكرم والجود، معدن العلم والتقى، من أبوين كريمين سيدي محمدعبد الله بن الكبير، الحافظ لكتاب الله، والسيدة الفاضلة مبروكة بنت سيدي المهدي رحموني ببلدة الغمارة (قرية من قرى بودة) الواقعة في الجنوب الغربي من مدينة أدرار على بعد 25 كلم في حدود عام 1329هـ/1911م( ).
نشأتــه ومراحل دراسته:
نشأتــــه:
نشأ الشيخ - رحمه الله - في ظل أبوين كريمين، يتروى من معينهما الطيب أخلاقا حسنة، وينسكب عليه من وجدانهما العطف والحنان، ثم شاءت الأقدار أن ترحل أمه إلى الدار الآخرة وهوصغير وتركته وحيدا مع أبيه، فتربى في كنفه على اكتساب مكارم الأخلاق وحب القرآن .
مراحل دراسته:
بدأ الشيخ سيدي محمد بن الكبير مشواره الدراسي منذ صباه المبكر، فأدخله والده الكتَّاب فتعلم القرآن على يد الطالب محمد بن عبد الرحمن طالبي التمنطيطي، وعمه الشيخ سيدي عبد الكبير بن محمد بن الكبير إمام القرية، فحفظ القرآن وهو صغير، وتعلم مبادئ علم التوحيد والفقه واللغة على يد عمه، كما استفاد من خاله سيدي محمد (فتحا) بن المهدي رحموني، وكان من الموسومين بالعلم والتصوف في وقته، ثم بعد أن أشتد عظمه وناهز البلوغ بعثه أبوه لإحدى حواضر العلم والمعرفة في توات آنذاك تمنطيط، وصحبه في رحلته إلى تمنطيط خاله سيدي محمد بن المهدي رحموني، والشيخ سيدي الكبير حسوني( )، والسيد الطالب عبد الله بن المبروك زقورة( )، فذهبوا به إلى مدرسة العلامة الفقيه الشيخ سيدي أحمد ديدي( ) التي كانت منبعا من منابع العلم بإقليم توات ـ ولا زالت بحمد الله إلى اليوم ـ ومما يروى في سبب اختيار سيدي عبد الله بن الكبير لمدرسة الشيخ سيدي أحمد ديدي لولده دون سواها من المدارس، أنه كانت له صداقة مع أحد أقارب( ) الشيخ سيدي أحمد ديدي، فالتقى معه في أحد أسفاره في بلدة بوقطب، فجرى بينهما الحديث عن العلم، ومكانة العلماء، وما ينبغي من العناية بتعليم الأبناء، وذكروا مدرسة الشيخ سيدي أحمد بتمنطيط وما فيها من فنون العلم، فعرض عليه سيدي عبد الله أن يأتي بولده إلى تمنطيط( )، وبعد مدة من ذلك اللقاء أرسل ولده إلى مدرسة الشيخ سيدي أحمد ديدي؛ حيث تلقى فيها ما قدر له من العلوم الشرعية، والعربية، وعلم التربية والسلوك، على يد شيخه سيدي أحمد ديدي - رحمه الله - وبعد مرور سنة كاملة قضاها في جد واجتهاد قرأ فيها بعض المتون المتداولة في المدرسة في تلك الفنون، رجع الشيخ إلى والده وقد بقي له مختصر خليل – وهو عمدة الفقه المالكي في توات - لم يقرأه بعد، فطلب من والده أن يُنظِرَهُ في الدراسة سنتين أخريين حتى يكمل المختصر ويرجع بزاد وافر من العلم، فوافق أبوه على طلبه( ).
وبعد انتهاء ثلاثة سنوات قضاها بكل جد واجتهاد في الطلب والتحصيل جاء والده يستأذن الشيخ سيدي أحمد ديدي في أخذ ولده ليعينه على متاعب الدنيا ومشاكل الحياة، فبكى الشيخ سيدي محمد بن الكبير وقال لوالده إنني ما قرأت شيئا، فقال له: شيخه: ( ما قرأته فقد قرأته وما لم تقرأه سيفتح الله لك فيه) - وقد كان كما أخبر - ورجع مع والده إلى بلده.
مراحل تدريســـه:
بعد ما قضى الشيخ مرحلة التعليم عند شيخه سيدي أحمد ديدي بتمنطيط بدأ مرحلة العمل في التعليم القرآني والقيام بمهام الإمامة والخطبة .
بدأ أولا بالرحلة إلى تلمسان وبها أخذ الطريقة الموسوية عن الشيخ سيدي بوفلجة بن عبد الرحمن شيخ الطريقة في وقته، ثم استقر فب مدينة المشرية بولاية النعامة معلما للقرآن والعلوم الشرعية مدة من الزمن قرابة (05) سنين ثم بمدينة تيميمون مثل ذلك، وبها أنشأ أول مدرسة وهي موجودة تدار من أحد طلبه وهوالشيخ أحمد خليل، وأخيرا كان مستقره ومقامه بمدينة أدرار وبها أسس مدرسته في الخمسينيات من القرن المنصرم بلغ بها طلبة العلم (1400) طالب في عشرة الثمانينيات، يتلقون تعلم القرآن والعلوم الشرعية في إطار نظام داخلي محكم، يسهر على تعليمهم الشيخ سيدي محمد بن الكبير ونخبة من رجال العلم ممن تعلموا وتربوا في مدرسة الشيخ، يتم استقبال الطلبة المحليين والوافدين عليها من جميع جهات البلاد ومن مختلف الأعمار، ويبدأ الطالب أولا بحفظ القرآن الكريم على يدي أولئك المعلمين، وبعد حفظه وإتقانه ينتقل الطالب إلى حلقة الشيخ لحفظ فنون العلم المختلفة من فقه وتوحيد ونحو وصرف وتصوف وغيرها من العلوم الأخرى، وبعد التزود بالعلم والمعارف الإسلامية يشارك أغلب الطلبة في مسابقات الدخول إلى معاهد تكوين الإطارات الدينية التابعة لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية لتولي مهمة الإمامة والتعليم القرآني بمساجد الوطن، ومنهم من يلتحق بالجامعات لمواصلة التعليم بها ونيل الشهادات العليا( ).
- أخلاقه وصفاته:
لقد تميز الشيخ سيدي محمد بن الكبير ـ رحمه الله ـ بحسن الخلق، وجميل الصفات، فكان رجل العفووالصفح الجميل، وصاحب الجود والكرم الذي داع صيته في ذلك ولم يوجد له فيه مبارز، كما اتصف بالتقوى والورع والزهد، ومهما قيل فما ترك من سجايه أكثر، قال فيه الشاعر الأديب والفقه الكريم سيدي أحمد بن مصطفى الورقلي- رحمه الله -:
محمد بـن الكبير لله دره
شمائلـه أحاطــــها بتوضــع
إذا نظر الضيوف يبدي بشاشـــة
في مجلسه الأسمى تزورك نفحـــــــــــــــة
سوانـح يمن تستفاذ بقربه
فأحبب به حيث المعـــــــاني تطيعـه
فلا زال فذا بالحسنى يتخلق
وفي طبعه السخاء جود محقق
وهـذا بـلا إنكار قول مصدق
وتغمرك البشرى وبالخير ترزق
وفي الرأي ملهم مصيب موفَّق
كما زان لفظـه بيـان ومنطق

لقد كان الشيخ سيدي محمد بن الكبير من القلائل الذين لم يكن همهم المال ولا الشهرة بقدر ما كان همه أن يرجع للجزائر سمتها الذي أضعفته قوة التسلط والظلم والعدوان الفرنسي وأعني به ما كان للجزائر من مساجد ومنارات علمية قبل دخول فرنسا، فكانت رياحين الهدى وأزاهير النور تشع منها على أفراد الشعب الجزائري حتى كاد ألا يبقى فيه أمي ولا جاهل، فهذا هو الشأن الذي يحمل همه الشيخ سيدي محمد بن الكبير ـ رحمه الله ـ ومن أجله كان يسعى بكل جد واجتهاد وقد حقق على يديه بعض القصد فقد عمت طلبته والمتربين على يديه أرجاء الوطن أئمة ومدرسين ومعلمين للقرآن، بل وفي سلك التربية والتعليم منهم نصيب ومن أشهر طلبته من هم الآن علماء يقومون بالدور من بعده، ومن أشهرهم:
- الشيخ سيدي الحاج سالم بن إبراهيم, شيخ المدرسة القرآنية الداخلية بأدرار.
- الشيخ الحاج عبد القادر بكراوي رحمه الله, شيخ المدرسة القرآنية الداخلية بقصر نومناس.
-الشيخ الحاج محمد الدباغي, شيخ المدرسة الداخلية تينركوك
- الشيخ سيدي الحاج عبد الكريم مخلوفي, أحد الأئمة الأعلام بمدرسة الشيخ.
- الشيخ سيدي الحاج الحسن الشيخ, شيخ المدرسة القرآنية الداخلية بقصر أنزجمير.
- الشيخ سيدي الحاج أحمد المغليي, شيخ المدرسة القرآنية الداخلية بقصبة القايد أنزجمير
- الشيخ سيدي الحاج عبد الكريم الدباغي, شيخ المدرسة القرآنية الداخلية برقان.
- الشيخ سيدي الحاج أحمد بكري, شيخ المدرسة القرآنية الداخلية بتمنطيط.
- الشيخ سيدي الحاج أحمد خليلي, شيخ المدرسة القرآنية الداخلية الإمام العبقري تيميمون.
-الشيخ الحاج أحمد بن عيسى, شيخ المدرسة القرآنية الداخلية بكرزاز.
- الشيخ الحاج عبد القادر عمريو, شيخ المدرسة القرآنية الداخلية بوقطب البيض.
والقائمة طويلة....... ومنهم الأقل حظا في التلمذة والعلم جامع هذه الكلمات محمد عبد الحق بكراوي.
تكريمات: اعتبارا للدور الفاعل الذي كان للشيخ رحمه الله في المجالات الاجتماعية والعلمية والإصلاحية, وللكم المعتبر من الطلبة الذين تخرجوا عليه, وللمنهجية المتميزة التي كان يدير بها مدرسته تم تكريمه مرتين من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بمنحه شهادة ليسانس آخرها عام 1991م, ومرة من جامعة وهران بمنحه شهادة الدكتوراه الفخرية, وهي التفاتة وجيهة عكست التقدير لجهوده رحمه الله والاعتبار لنشاطاته, والتكريم الأليق بمقامه وجهوده مدخر له عند رب العالمين.
وفـاتـــه:
وبعد ما قضى الشيخ سيدي محمد بن الكبير - رحمه الله - أزيد من ستين عاما شافعاً ليلها بنهارها في نشر العلم، وتنوير العقول من رواسب الشكوك والأوهام، محللا للمشكلات، ومذللا لما استعصى فهمه على العقول من عويصات المسائل بالبراهين الواضحات، لا تلهيه عن ذلك شهوات الدنيا، ولا تصده عن عزمه المعضلات، فكان من الذين قال الله فيهم:
﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾[سورة آل عمران:146].
حتى أعجزه المرض.
وفي صبيحة الجمعة السادس عشر من جمادى الثانية سنة (1421هـ/15/09/2000م) وافته المنية وقد ناهز(89) من عمره، وصلى عليه بالمسجد الكبير ابنه الحاج عبد الله حفظه الله يوم السبت الموالي له في جموع لم تشهد لها أدرار مثيلاً بحضور السلطات المدنية والعسكرية يتقدمها رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة, وألقى الشيخ الحاج سالم بن إبراهيم كلمة تأبينية, وُوري جثمان الشيخ رحمه الله على إثرها الثرى في مثواه الأخير حيث مقامه قدس الله روحه في المكان الذي كان ممرضا فيه.، فعليه رحمات الله وشآبيب رضوانه ومغفرته آمين.

 

الشيخ محمد باي بلعالم رحمه الله

شيخ المدرسة القرآنية الداخلية بأولف

 

هو العالم ابن العلماء والفقيه ابن الفقهاء الشيخ محمد باي بلعالم بن محمد عبد القادر بن محمد بن المختار بن احمد العالم القبلوي الجزائري، ويعود نسبه إلى قبيلة فلان والشهير أن أصولها تعود إلى قبيلة حمير القبيلة العربية الشهيرة باليمن. ولد الشيخ سنة 1930م في قرية ساهل من بلدية اقبلي بدائرة أولف ولاية أدرار دولة الجزائر.
دراسته وتعليمه:
تربى الشيخ في أسرة اشتهرت بالعلم والمعرفة، حرصت على تعليمه فبدأ بالقرآن الكريم في مسقط رأسه في مدينة ساهل، فدرس القران الكريم على يد المقرئ الحافظ الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن المكي بن العالم، ودرس على يد والده مبادئ النحو والفقه، فكون ثروة ورصيدا هاما من العلوم والمعرفة، ودرس على الشيخ محمد عبد الكريم المغيلي المنوفي مـدة من الزمن، ثم انتقل إلى زاوية العلامة الكبير والأستاذ الشهير والقدوة المنير الشيخ السيد مولانا أحمد الطاهري الحسني رحمه الله وأكرم مثواه سنة 1366 هـ، فمكث بالزاوية سبع سنوات تحصل خلالها على علم الفقه بنصوصه المتداولة ثم الفرائض والتفسير والنحو والأصول وغيرها من العلوم الشرعية واللسانية، وعند نهاية دراسته منحه الشيخ الطاهر إجازة عامة في تدريس العلوم المحصل عليها.
نشاطه العلمي والدعوي:
فتح مدرسة لتعليم العلوم وإرشاد الأمة بعد إجازة شيخه له, فظل يواصل العمل إلى أن طلعت شمس الاستقلال وبعد أن أصبح موظفا في سلك القطاع الديني فتح المدرسة الداخلية لاستقبال الطلاب والطالبات باسم الصحابي الجليل مصعب بن عمير رضي الله عنه, فواصلت زاوية مصعب بن عمير رسالتها التعليمية والتوجيهية طيلة حياة الشيخ وتركها بعد وفاته صدقة جارية يجري عليه ثوابها إلى يوم القيامة إن شاء الله.
لقد عاش رحمه الله ما ينيف على الستين سنة قضاها في التدريس والوعظ والإرشاد, وتدريس الفقه المالكي والحديث النبوي والتفسير القرآني والفرائض والنحو والسيرة وغيرها من العلوم الإسلامية, وكان يختم صحيح البخاري ومسلم وموطأ الإمام مالك كل سنة سردا وشرحاً: فالبخاري ختمه ما ينيف على ستين مرة, وصحيح مسلم 15 مرة, وموطأ الإمام مالك 44 مرة, وفسر القرآن مرة, وكان إماما خطيبا وأستاذا محاضرا.

 التأليف: 

ألف في مذهب إمام دار الهجرة مؤلفات قيمة يَسَّرَ بها الوصول إلى معرفة المذهب بأسلوب واضح وبسيط, بلغت مؤلفاته في الفقه المالكي 14 مؤلفا بغض النظر عن المؤلفات الأخرى حيث أنه ألف ما ينيف على أربعين مؤلفا في فنون مختلفة, وله محاضرات متعددة الموضوعات.
01 ـ علوم القرآن:
ضياء المعالم على ألفية الغريب لابن العالم.
الــمفتاح الـنوراني على المدخل الرباني.
2.مصطلح الحديث:
كشف الدثار على تحفة الآثار.
3.الفقه:
فــتح الرحيم المالك في مذهب الإمام مالك.
الجواهر الكنزية لنظم ما جمع في العـــزية.
السبائـك الإبريزيـة على الجواهر الكنزية.
فتح الجواد على نـظم الـعـزية لابـن باد.
الكوكب الزهري نظم مختصر الأخـضـري.
الإشراق البدري شرح الكوكب الـزهـري.
المباحث الفكرية على الأرجوزة البـكـرية.
زاد السالك شرح أسهل المسالك (جزءان).
الاستدلال بالكتاب والسنة النبوية شرح على نثر العزية ونظمها الجواهر الكنزية (جزءان).
إقامة الحجة بالدليل شرح على نظم بن بادي على مهمات من مختصر خليل (أربعة أجزاء).
السيف القاطع والرد الراد لمن أجاز في القروض المنافع.
ملتقى الأدلة الأصلية والفرعية الموضحة للسالك على فتح الرحيم المالك (أربعة أجزاء).
أنوار الطريق لمن يريد حج البيت العتيق.
مرجع الفروع إلى التأصيل من الكتاب والسنة والإجماع الكفيل (عشرة أجزاء). تحت الطبع.
تحفة الملتمس على الملتمس على الضوء المنير المقتبس (ثلاثة أجزاء).
4.الفرائض:
الدرة السنية في علم ما ترثه البرية.
فواكه الخريف شرح بغية الشريف.
كشف الجلباب على جوهرة الطلاب.
مركب الخائض على النيل الفائض.
الأصداف اليمية شرح الدرة السنية.
5.أصول الفــقه:
ركائز الوصول على منظومة العمريطي في علم الأصول.
ميسر الحصول على سفينة الأصول في علم الأصول.
6.النـــحو:
اللؤلؤ المنظوم نظم مقدمة بن آجروم.
كفاية المنهوم شرح اللؤلؤ المنظوم.
الرحيق المختوم شرح على نظم نزهة الحلوم.
التحفة الوسيمة على الدرة اليتيمة.
منحة الأتراب على ملحة الإعراب.
عون القيوم على كشف الغموم.
07 ـ الـتـاريـخ :
قبيلة فلان في الماضي والحاضر ومالها من العلوم والمعرفة والمآثر.
الغصن الداني في حياة الشيخ عبد الرحمن بن عمر التنلاني.
الرحلة العلية إلى منطقة توات لذكر بعض الأعلام والآثار والمخطوطات والعادات.
إرشاد الحائر لمعرفة فلان في الجزائر وغيرها من البلدان (في 462 صفحة).
مختصر إرشاد الحائر لمعرفة الفلانيين في الجزائر.
08 ـ السيرة النبوية :
فتح المجيب في سيرة النبي الحبيب.
09.فنون متنوعة :
انقشاع الغمامة والإلباس عن حكم العمامة واللباس من خلال سؤال سعيد هرماس.
محاضرات متعددة الموضوعات.
رحلات إلى الحجاز.
رحلة إلى المغرب الأقصى.
إرشاد الحائر لمعرفة فلان في الجزائر وغيرها من البلدان (في 462 صفحة).
مختصر إرشاد الحائر لمعرفة الفلانيين في الجزائر.
ديوان شعر شامل لتقاريظ ومراثي وردود متعددة وأشعار في موضوع الألغاز وفتاوي فقهية.
رحلاته: وشد الرحال لحج البيت الحرام 37 مرة, كما أدى مناسك العمرة مجردة عن الحج 15 مرة, كان خلال رحلاته يقود وفد الحجيج والمعتمرين ينظم سيرهم ويرشدهم لأداء مناسكهم, وله رحلات علمية متعددة لعدة دول ولقاءات بالعلماء والشخصيات. يقول رحمه الله عن نفسه في كتابه الرحلة العلية إلى منطقة توات الجزء الثاني : وقد عرفت الكثير من العلماء من خلال الرحلات ومن خلال ملتقيات الفكر الإسلامي وملتقيات جمعية الزوايا ومن الرحلات الوطنية إلى وهران وبوحنيفية والجزائر العاصمة والجلفة والأغواط وغرداية وورقلة والمنيعة وتلمسان ومنطقة القبائل ولقد تعرفت على الكثير من العلماء شيوخا ودكاترة وأساتذة وفقهاء وموظفين في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بما فيهم من وزراء ومديرين وكذلك تعرفت على الكثير من الشخصيات في مختلف الوزارات وكذلك تعرفت على كثير من الأعلام بالحرمين الشريفين في الحج والعمرة وقد تعددت... ولقد سجلت من تلك الرحلات عشرين رحلة ما بين رحلات الحج والعمرة...".
إجازاته وشهاداته:
أجيز الشيخ بإجازات عدة من كبار العلماء داخل الوطن وخارجه, منها:
1 ـ إجازة عامة من شيخه مولاي احمد الطاهري بن عبد المعطي عند انتهاء الدراسة.
2 ـ إجازة عامة من السيد الحاج أحمد الحسن بأسانيد متعددة.
3 ـ إجازة من السيد علي البودليمي في الحديث وعلومه.
4 ـ إجازة من العالم اللبناني الشيخ زهير الشاويش.
5 ـ وأجيز في مكة المكرمة من الشيخ العالم الشريف السيد محمد علوي مالكي.
6 ـ وأجيز في المدينة المنورة من الشيخ السيد محمد مالك العربي السنوسي.
07 ـ إجازة من الشيخ عبد الرحمن الجيلالي.
08 ـ إجازة من الشيخ محمد الصالح صديق.
كما تحصل على شهادة (الليسانس) في العلوم الإسلامية.
وله أوقاف وتحبيسات من مؤلفاته ومن غيرها على مكتبة الحرم النبوي الشريف حتى خصص له الواقفون على مكتبة باب عثمان بالمسجد النبوي بالمدينة المنورة جناحا يقال له معرض الشيخ باي بلعالم فيها كل ما أهداه إلى المكتبة من محابر وألواح وأقلام من الإنتاج الجزائري.
محاربته للبدع والخرافات:
لقد واجه شيخنا رحمه الله مجتمعا كان يعيش في فراغ حيث صيرته البدع والخرافات كليل بهيم فكان للعوائد والتقاليد السلبية دورها في وسط المجتمع الذي ظل يرسف في قيود التخلف برهة من الزمن فما كان من الشيخ إلا أن أشهر سلاحه الدعوي في وجهها فحاربها بالحكمة والموعظة الحسنة إلى أن استأصلها من جذورها وأقبرها مكان ولادتها وعلى كل حال فإنه قام بدعوة إصلاحية مظفرة شاملة وجامعة لأساليب التوجيه والإرشاد.
نشاطات ثقافية وتربوية داخل المدرسة وخارجها:
كانت للشيخ رحمه الله نشاطات ثقافية وتربوية داخل المدرسة وخارجها منها :
1 ـ إحياء ليالي رمضان المعظم كل سنة بوضع برنامج حافل بالنشاطات الدينية يحتوي على ستين محاضرة, في كل يوم درس ومحاضرة, يتبع ذلك بتعقيب ومناقشات
2 ـ إحياء ليلة القدر المباركة بمحاضرة دينية حول القرآن العظيم, تتبع بأسئلة ومناقشات وأذكار ودعوات يحضرها جمع غفير من سكان الناحية, يختم الحفل بعد منتصف الليل.
3 ـ إحياء عيد المولد النبوي الشريف بمحاضرات وندوات ومدائح دينية طيلة شهر المولد.
4 ـ القيام بتوعية حجاج الدائرة كل سنة عن طريق محاضرات وندوات تمكنهم من معرفة المناسك, وتزودهم بالزاد الروحي العلمي الذي يؤهلهم لأداء فريضتهم بكل وعي وراحة واطمئنان.
5 ـ قراءة صحيح الإمام البخاري من أوله إلى آخره كل سنة سرداً وشرحاً بشروحه الثلاثة : فتح الباري لابن حجر العسقلاني، وإرشاد الساري للقسطلاني، وعمدة القاري للعيني. وتستمر قراءته أربعة أشهر ابتداء من أواخر شعبان وانتهاء بأواخر ذي الحجة الحرام. ليقام حفل كبير لختم صحيح البخاري وموطأ الإمام مالك وصحيح الإمام مسلم يحضره جم غفير من المسلمين من ولايات الجنوب.
7 ـ احتضان الأيام التكوينية لرجال السلك الديني بالدائرة حيث تكفل لهم المدرسة الدراسة والإيواء والأكل.
08 ـ كما أن له نشاطات خارج المدرسة وخارج الولاية فمثلا في ولاية ورقلة التي كانت رحلته إليها سنة حميدة لم ينقطع عنها إلى وفاته رحمه الله.
09-مشاركته في ملتقيات وطنية ودولية آخرها الملتقى الدولي بعين الدفلى.
وقفات ختامية في آخر لحظات الشيخ:
كانت آخر خطبة خطبها لصلاة الجمعة حول العلم وفضله بمناسبة عيد العلم, ويوم السبت 22 ربيع الثاني 1430 الذي هو آخر يوم من حياته صلى الصبح في المسجد بالمصلين, وكان آخر ما تلفظ به وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ففاضت روحه الزكية إلى ربها.

 

فضيلة الشيخ محمد بن مصطفى الرقادي الكنتي رحمه الله

شيخ المدرسة القرآنية الداخلية بزاوية كنتة

 

 

نسبه: ينحدر نسب شيخنا سيدي محمد بن مصطفى الرقادي الكنتي من الصحابي الجليل سيدنا عقبة بن نافع الأموي القهري المستجاب، فاتح إفريقية والمغرب وأرض التكرور، في سلسة مليئة بالأكارم والأمجاد فهو الشيخ: محمد بن مصطفى بن عمر بن محمد بن الحاج عمر.
ميلاده: من مواليد 1948 ميلادية بالزاوية الكنتية التواتية, بها نشأتُه وتربيته وهي مقرّ أسلافه, حفظ القرآن وعمره إحدى عشرة سنة ببلدته ومسقط رأسه بزاوية كَنْتَه, أدرار عند معلم القرآن آنذاك "العيد بن سالم كادي" ثم انتقل منها في الثالثة عشر من عمره إلى مدينة "تَمَنْـطِيـطْ" قاصداً الشيخ سيدي عبد القادر بن الشيخ سيدي أحمد "دِيدِي" من آل الشيخ سيدي البكري الشريف اليحياوي وكان من رجال الله الصالحين.
صحِبَه سنتين كاملتين فدرس عنده مبادئ علم الفقه والتوحيد والنحو فدرس فيها مختصر سيدي الأخضري ونظم ابن عاشر ورسالة ابن ابي زيد القيرواني في الفقه ومتن الأجرومية وملحة الإعراب في النحوورأى الفتح المبين معه.
ثم توجّه بعد ذلك عند الشيخ الشريف الحبيب بن عبد الرحمن العلوي بقرية "العَـلُّوشِيَة" بأرض "سَالِي" ومكَثَ عنده نحو عام ونصف بمدرسة الشيخ مولاي احمد الطاهري السباعي الإدريسي المراكشي والتي ما زالت عامرة إلى اليوم وبها سيدنا مولاي عبد الله بن الشيخ مولاي احمد الطاهري المذكور . فمكث عنده مدة يسيرة، درس فيها نظم مقدمة ابن رشد وأسهل المسالك في الفقه وملحة الإعراب في النحو والخريدة البهية السنوسية (أم البراهين) في التوحيد. واستفاد فيها علمًا جمًّا.
ثم انتقل من "سَالِي" بأدرار متوجها نحو مدينة "بشار" فمكث بها مدّة ثلاث سنوات يعلّم القرآن ومبادئ الفقه والنحو, ثم انتقل بعد ذلك إلى بيداندو " بشار الجديدة " فمكث هناك إماما ومدرسا بمسجد "أولاد سعيدان" مدة من الزمن، ثم بعد ذلك انتقل إلى الدبدابة فكان آخر العهد بها معلما للقرآن.
ثم ارتحل عنها متّجها إلى مدينة "مغنية" بوابة الدار، وهي الواقعة على الحدود الجزائرية المغربية بولاية تلمسان.
فدخل أرض المغرب الأقصى في حالة تستعصى, فذاق طعم الأهوال المهلكات مشياً على الأرجل. فسار في خندق طويل حتى خرج بأرض المغرب، فوصل مع الرفقة التي هو معها إلى وجدة, ثم إلى تازة, ثم إلى فاس, ثم إلى مكناس, ثم إلى الرباط, ثم إلى الدار البيضاء, ثم إلى مراكش، وذلك في عام 1964 ميلادية الى أن لحق بالشيخ العالم الرباني والعلامة الإمام المحقق الكبير الشريف السباعي الإدريسي الحسني مولاي احمد بن سيدنا مولاي عبد المعطي بـ"مُرَاكُشْ" من الأراضي المغربية وبقي معه ستّ سنين أو سبعة وفي هذه المدّة أخذَ ما يسّر الله له من شتى فنون العلم وقد درس عليه فيها أمهات فنون العلم كمختصر سيدي خليل في الفقه والعاصمية في القضاء والجوهرة وإضاءة الدجنة في اعتقاد أهل السنة في التوحيد وألفية ابن مالك في النحو ناهيك عن كتب الأدب والجوهر المكنون في البلاغة وعقود الجمان والسلم المرونق في المنطق ومصطلح الحديث والتفسير وحضر سرد البخاري وصح إسناده له عليه بعد ما أجازه ثم عاد بصحبته إلى الأراضي التواتية حيث جاءها زائراً لمدرسته وتلامذته في سنة (1975) ميلادي ثم تركه بالزاوية الكنتية ليدرّس بها وعاد إلى الأراضي المغربية, ومكث بها أي بالزاوية من السنة المذكورة إلى حدود (2010) ميلادي.
مؤلفاته:
ألّف منظومة في السيرة النبوية سمّاها "بيضة الأنوار في سيرة النبي المختار" تحتوي على ستة آلاف بيت تقريباً.
ثم أردفها بشرح سماه: "ربيع الأبرار شرح بيضة الأنوار في سيرة النبي المختار" في عشر مجلّدات. فوافاه الأجل المحتوم في الجزء التاسع
ـ ونظم على مختصر الشيخ خليل لم يكتمل بعدُ.
ـ مسالك الأبرار في مناسك الحج والاعتمار.
ـ المداخلة الكنتية فيما يتعلق بالمحبة النبوية.
ـ نظم متن الأجرومية.
ورسائل وأبيات شعرية لا تدخل تحت الحصر. شارك في عدّة محاضرات وندوات داخل البلد وخارجه.
وفاته: توفي رحمه الله بمستشفى عين النعجة بالجزائر العاصمة اثر مرض عضال ألزمه الفراش لمدة أربعة أشهر صبيحة يوم الثلاثاء 29 ربيع الأول 1433 هجرية الموافق لــ 21 فيفري 2012 ميلادية فرحم الله شيخنا الجليل وأسكنه فسيح جناته آميــــن يا رب العالمين.

 

- اليوم الثاني من شهر رمضان 1440هـ/2019م:

- إبراهيم بوسحاقي العيشاوي الزواوي :

 


إمام مسجد الفاتح في ثنية بني عائشة في المنصب [1978م – 1993م]، وإمام مسجد سفير في القصبة في المنصب[1948م – 1978م].

الميلاد:
كانت ولادة إبراهيم بوسحاقي العيشاوي الزواوي في سنة 1912م الموافقة لعام 1326هـ من زواج والده علي بوسحاقي من بنت عمه زهرة إسحاق بوسحاقي.
يعتبر الإمام إبراهيم بوسحاقي أحد أحفاد العالم الجزائري "سيدي بوسحاقي" (1394م-1453م) الذي كان عالما مسلما مالكيا زواويا من قبيلة بني عائشة قرب الجزائر العاصمة.
النشأة:
نشأ إبراهيم بوسحاقي العيشاوي الزواوي (1908م-1996م) في قرية ثالة أوفلا التابعة لـقبيلة بني عائشة في منطقة القبائل خلال بداية القرن العشرين الميلادي.
وكان أبوه علي بوسحاقي إماما كذلك يشغل دور مفتي في القبائل المنخفضة، ومقدما للطريقة الرحمانية، حول عرش آيث عيشة المتكون من أكثر من 40 قرية أمازيغية تتمركز حول قرية ثالة أوفلا المسماة قرية الصومعة نسبة إلى قلعة الملك الأمازيغي نوبل التي كنيتها بنيان نتاع الصومعة.
وبعد أن درس القرآن الكريم ومبادئ اللغة العربية والفقه المالكي في زاوية سيدي بوسحاقي ضمن قرية ثالة أوفلا (الصومعة)، انتقل إبراهيم بوسحاقي إلى زاوية أولاد بومرداس في بلدية تيجلابين من أجل استكمال تكوينه العلمي والديني ضمن الطريقة الرحمانية.
وفي هذه المنطقة الزواوية نشأ إبراهيم بوسحاقي العيشاوي في بيت علم وأدب قبل أن يلتحق بإحدى الزوايا القرآنية في ولاية البويرة.
وبعد استكمال تكوينه العملي في زاوية الشيخ الحمامي، التحق بزاوية الهامل الرحمانية ليصير مقدما لها بدوره.
ثم عاد إلى جبال الخشنة حول ثنية بني عائشة ليسند أباه وبني عمومته في الإرشاد الديني والتوعية السياسية معتمدا على كتاب تاريخ الجزائر العام لمؤلفه الشيخ عبد الرحمان الجيلالي من بين كتب نهضوية أخرى.
وأثناء ذلك تزوج من حورية بومرداسي المنحدرة من زاوية أولاد بومرداس التي تبعد بحوالي 15 كيلومتر عن قرية ثالة أوفلا أو الصومعة.
مسجد سفير في القصبة:
التحق الإمام إبراهيم بوسحاقي بمسجد سفير في بلدية القصبة العاصمية خلال سنة 1948م، بتوصية من عمه محمد الصغير بوسحاقي ذي العلاقات الواسعة في مدينة الجزائر، ليشغل منصب حَزَّاب مكلف بالتلاوة الجماعية للحزب القرآني الراتب قبل صلاتَيْ الظهر والعصر، ثم بعد صلاة المغرب، وذلك برواية ورش عن نافع.
وكان الإمام الخطيب آنذاك في مسجد سفير هو الشيخ محمد الدواخ (1903م-1989م).
وقد ساهم الإمام إبراهيم بوسحاقي مع الشيخ محمد الدواخ والشيخ محمد شارف والشيخ أحمد بن تشيكو في نشر الثقافة الإسلامية المناهضة للاحتلال الفرنسي، وذلك من خلال تحفيظ القرآن الكريم وقراءة الحديث النبوي الشريف.
كما كان مسجد سفير آنذاك منارة لنشر المذهب المالكي في مدينة الجزائر والفقه الأصولي والتاريخ الوطني الجزائري، إضافة إلى قمع البدع والخرافات والحفاظ على السنة النبوية.
ذلك أن مسجد سفير كان ملتزما بمنهج جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من خلال استضافته لأبرز مشايخها ورموزها الذين من بينهم عبد الحليم بن سماية وأبو يعلى الزواوي والطيب العقبي والبشير الإبراهيمي وعبد الحميد بن باديس ومحمد بابا عمر وآخرين.
ولقد كانت الاستقلالية المالية لأئمة مسجد سفير عن وزارة الأهالي التابعة لإدارة الاحتلال الفرنسي سببا في حرية نشاطهم التعليمي، وذلك برفضهم لعدة مناصب رسمية تجعلهم يمتثلون لفرنسا المحتلة.
الثورة التحريرية (معركة الجزائر):
رغم التمويه الكبير الذي كان يلف نشاط الحركة الوطنية الجزائرية في القصبة وفي مساجدها، إلا أن فرنسا اكتشفت دور المساجد في دعم ثورة التحرير الجزائرية في سنة 1955م، وألقت القبض على الأئمة إبراهيم بوسحاقي ومحمد الدواخ وأحمد شقار الثعالبي وأحمد بن تشيكو ومحمد شارف لأنها كانت ترى فيهم العقل المدبر لتنشيط الثورة.
وكان إلقاء القبض عليهم مرتين، الأولى في شهر ديسمبر 1956م والثانية في صيف 1958م وتم سجنهم وتعذيبهم في سجون العاصمة.
فأثناء معركة الجزائر خلال سنة 1957م مباشرة بعد انعقاد مؤتمر الصومام في ولاية بجاية، ألقي القبض على كثير من أئمة الجزائر العاصمة ليمروا على العديد من مراكز التعذيب البدني، ومنها يتم نقلهم إلى محتشد الفرز ببني مسوس، حيث يوجه بعضهم إلى معتقلات عين وسارة، سيدي الشحمي، بوخامية، بطيوة، أركول، وأخيرا الدويرة.
وإذا ما تم إطلاق سراح أحدهم من أجل متابعة وتعقب تحركاته واتصالاته، فإنه يعاد اعتقاله بتهمة أخرى جديدة مفتعلة، ويحاكم ويصدر عليه الحكم الملفق رغم عدم توفر حُجج الإدانة، ورغم ذلك يُعاد إلى المعتقل.
وكان نشاط هؤلاء الأئمة العاصميين في المعتقل يتمثل في تعليم المناضلين وتأديبهم ونشر الفكر والوعي فيهم، مستفيدين من تجربتهم الطويلة في ميدان الدعوة والإرشاد، وكانوا علاوة عن أعمالهم التثقيفية يؤلفون مصنفات ودواوين وقصائد والعديد من الأناشيد.
وبما أن مسجد سفير في القصبة كان محورا ثوريا عاصميا عتيدا، فإن الإمام إبراهيم بوسحاقي قد استعان بابني عمه الممرض بوعلام بوسحاقي وساعي البريد بوزيد بوسحاقي، بالإضافة إلى ابن أخيه يحي بوسحاقي، من أجل ضمان الثقة في الاتصالات من داخل مدينة الجزائر نحو ضاحيتها.
ذلك أن الممرض بوعلام بوسحاقي قد طُرِدَ من مستشفى ثنية بني عائشة مباشرة بعد إضراب الثمانية أيام الذي بدأ في يوم 28 أفريل 1957م استجابة لنداء جبهة التحرير الوطني الجزائرية، ليلتحق مباشرة بالجزائر العاصمة لإسناد الثورة ميدانيا.
أما ساعي البريد بوزيد بوسحاقي فقد كان مسؤولا عن خلية ثورية زواوية قامت بوضع قنبلة في مكتب بريد ثنية بني عائشة بعد انعقاد مؤتمر الصومام، وتم تسريبه من مركز تعذيب قوتييه Gauthier في سوق الأحد ليلتحق كذلك بالجزائر العاصمة لإسناد الثورة ميدانيا.
وقد كان الإمام إبراهيم بوسحاقي يستعين بـبوعلام وبوزيد في جمع الاشتراكات المالية وحفظ الحلي الذهبية قبل تمريرها إلى جيش التحرير الوطني الجزائري للاستفادة منها ميدانيا.
الاستقلال الوطني:
بعد الاستقلال الوطني في عام 1962م ومغادرة الشيخ محمد الدواخ من مسجد سفير ليصير إماما بالمسجد الجديد أواخر عام 1963م، انتعش دور الأئمة إبراهيم بوسحاقي مع محمد شارف وأحمد بن تشيكو ليواصلوا الدور التربوي في القصبة من خلال رسالة مسجد سفير.
وكانوا يعتمدون في تدريسهم على مصنفات إسلامية أصيلة منها الآجرومية، وألفية ابن مالك، ومختصر خليل، ومتن ابن عاشر، وشرح قطر الندى وبل الصدى، ومقدمة ابن خلدون وغيرها.
مسجد الفتح بمدينة ثنية بني عائشة:
التحق الإمام إبراهيم بوسحاقي بمسجد الفتح في ثنية بني عائشة خلال سنة 1978م لاستخلاف الإمام محمد سعد شاوش إثر وفاته.
فقام بإحداث نهضة علمية في منطقة تيزي نايث عيشة من خلال تدريس المتون المختلفة كالآجرومية، ومختصر خليل، ومتن ابن عاشر، وشرح قطر الندى وبل الصدى، ومقدمة ابن خلدون وغيرها.
ثم قام بإطلاق مشروع توسيع مسجد الفتح بمضاعفة مساحته ثلاث مرات ليواكب الازدياد السكاني لمدينة الثنية العيشاوية الزواوية.
كما قام ببناء طابق علوي به سدة للنساء للسماح لهن بأداء صلاة الجمعة وصلاة التراويح.
ودامت أشغال هذه التوسعة لمدة أربع سنوات ليتم تدشين مسجد الفتح من جديد في سنة 1982م.
وقد بقي في منصب إمام خطيب في مسجد الفتح إلى غاية سنة 1993م.
التفتيش وبعثة الحج:
لقد تمت ترقية الإمام إبراهيم بوسحاقي قبل سنة 1978م ضمن مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية الجزائر إلى منصب مفتش الشؤون الدينية لأن بلدية الثنية كانت لا تزال تابعة لولاية الجزائر.
وهذه المهمة الشريفة اقتضت منه أن يصول ويجول في مساجد ولاية الجزائر لإرشاد الأئمة والمؤذنين والقيمين حول مقتضيات رسالتهم المسجدية.
كما صار من الأعضاء المرموقين في بعثات الحج التي تؤطرها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية باعتباره حافظا مكينا ومجاهدا أصيلا.

المكتبة:

جمع الإمام إبراهيم بوسحاقي، من خلال أسفاره الكثيرة، المئات من أمهات الكتب الدينية واللغوية والكونية والثقافية في بيته قرب مسجد الفتح بـثنية بني عائشة.
وكانت هذه المكتبة الشخصية مقصد العديد من الأئمة والمثقفين والطلبة الدارسين قبل ظهور الإنترنت والمكتبات الرقمية.
مدينة الجزائر العاصمة -مرة أخرى-:
عاد الإمام إبراهيم بوسحاقي إلى مدينة الجزائر في سنة 1993م ليمضي فيها أواخر أعوام عمره.
وكان يتردد على أصدقائه من أئمة وعلماء الجزائر العاصمة من أمثال محمد صالح الصديق وأحمد شقار الثعالبي ومحمد شارف.
وفاته:
كانت وفاة إبراهيم بوسحاقي العيشاوي الزواوي في سنة 1996م الموافقة لعام 1417هـ.
وقد كانت وفاته في بلدية القبة بولاية الجزائر عن عمر 88 سنة.

 

 

 

 

فضيلة الشيخ العلامة فضيل إسكندر


مولــــــده ونشاتـــــه :
ولد الشيخ فضيل اسكندر بحي تاكبو بالمدية في 03 ماي 1901م، وترعرع في أسرة محافظة، كان جده إمام بالمسجد الحنفي، وقد وهبه الله ذاكرة قوية فكان لا يقرأ كتابا إلا وحفظه، وكان يحفظ ما يقارب 3500 حديث بسندها كاملا، وقد أطلق عليه الشيخ الفحام عميد جامعة الأزهر عندما زاره سنة 1968 (بصار الحديث) لما زار الإمام عبدالحميد بن باديس مدينة المدية عام 1933م، عين الشيخ فضيل اسكندر رئيسا لفرع المدية، وعضوا في مجلس الفتوى، وحضه على تفسير القرآن الكريم، عقب كل درس جمعة بدون انقطاع إلى أن أتمه سنة 1969، وهكذا ختمه بعد 25 عاما، ولكن مع الأسف لم تبق إلا بعض الأشرطة السمعية، وقد زاره الشيخ الشعراوي في مدينة المدية وتناظر معه مناظرة دامت من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وخرج فيها الشيخ الشعراوي مبهوتا من سعة فكر الشيخ الفضيل وعمق إطلاعه. كما كان له باع في علوم النحو والأدب وحتى كتابة الشعر حيث جادت قريحته بعديد القصائد، نذكر منها قصيدة بمناسبة فتح أول نادي ثقافي بالمدية، وقصيدة أخرى سنة 1934 تصدى لأهل البدع والخرافات، وأخرى بمناسبة تدشين مسجد النور بالمدية.
وفاتــــــه
وبعد مرض ألزمه الفراش لعدة شهور التحق الشيخ الفضيل بالرفيق الأعلى في 14 أفريل من سنة 1982، ولا زالت الأجيال التي حضرت مجالسه تروي تفاسيره وإرشاداته ومواقفه وحتى نكته.



فضيلة الشيخ العلامة مصطفى فخار


مولـــده ونشاتـــه
مصطفى فخار بن حميدو بن علال ولد في مارس 1892م بالمدية، سافر إلى الجزائر العاصمة ونزل بمقصورة الجامع الكبير، حيث نسخ ثلاثة نسخ من صحيح البخاري وصحيح مسلم. اشتهر بحبه لمطالعة الشعر، الحكمة والفروسية، كان الجود والكرم والاستقامة من مكارم أخلاقه، زار مصطفى فخار شيخ جامع الزيتونة "الطاهر بن عاشور" الذي منحه إجازة في الحديث والفقه والتفسير وشهادة في العلم سنة 1936، وقد قام بتلقين الصحيحين لمئات الطلبة والأئمة على مدار ستين سنة، كان صوفيا ومفتي المذهب المالكي بالمدية، ويعقد يوميا حلقة للذكر بعد صلاة العصر حيث تتعالى التكبيرات والتسابيح.
وفاتــــه
توفي الشيخ مصطفى فخار سنة 1979 مخلفا مخطوطا في مناسك الحج والعديد من المذكرات والخطب التي ألقاها طوال حياته.

 

 

 

الجائزة الدولية لحفظ القرآن الكريم

الأسبوع الوطني للقرآن الكريم

المسابقة الدولية لإحياء التراث الإسلامي

ملتقى المالكية

أعلام المنطقة