أعلام المنطقة

أعلام المنطقة

اليوم العاشر من رمضان 1440هـ/2019م

نبدة عن حياة الشيخ "صالح بن مهنا "القسنطيني

1840 م-1910م

رجل عظيم من رجال الإصلاح في الجزائر أغفلته مصادر التاريخ حتى كاد ذكره ينعدم، بالرغم من أن حياة الرجل جديرة بالدراسة، وقد كان المفكر الراحل مالك بن نبي رحمه الله يعتبره رمز الإصلاح في الجزائر وينوه بذكره في العديد من كتبه كشروط النهضة والصراع الفكري والمذكرات.

المولد والنشأة:

ولد صالح بن مهنا في قرية كركرة قرب بلدة القل سنة 1840، وهي القرية التي تسكنها قبيلة ابن مهنا المنحدرة من أصول مشرقية، وفي قريته هذه قرأ القرآن الكريم وتلقى مبادئ العلوم حتى بلغ سنا تؤهله إلى الالتحاق بجامع الزيتونة المعمور، وكان له من التحصيل العلمي ما يؤهله أيضا لذلك.

والظاهر أن الشيخ صالح قد نشأ نشأة سوية تؤهله لحمل راية الإصلاح فيما بعد، وقد كان صالح بن مهنا متأثرا في نشأته الأولى أيما تأثر بشيخه "عبد الله الدارجي" الذي ألف في سيرته كتابا عنونه بـ " إسعاف الراجي في بعض مآثر عبد الله الدراجي"، هذا الأخير الذي كان شديد الثورة على الظلم بعيدا عن مداهنه الحكام وتملقهم هذه الصفات وغيرها طبعت في شخص ابن مهنا اتجاهه الإصلاحي الذي عرف به.

الرحلة في طلب العلم:

رحل صالح بن مهنا من مسقط رأسه إلى جامع الزيتونة بغية طلب العلم والاستزادة منه وبعد سنوات من تحصيل العلم والمعرفة، انتفل إلى الجامع الأزهر من أجل متابعة التحصيل، وقد تتلمذ في الزيتونة والأزهر على عدد كبير من المشايخ الفضلاء.

شيوخــــــه:

تتلمذ الشيخ صالح على يد عدد كبير من المشايخ كما أسلفنا منهم: "الشيخ قابادوالتونسي"، "الشيخ صالح النيفر"، "الشيخ محمد النيفر الأكبر"، "الشيخ المازري"، "الشيخ عاشور الساحلي التونسي"، "الشيخ الإسلام زكريا"، "الشيخ إبراهيم الباجوري الأزهري"، "الشيخ مصطفى العروسي"، "الشيخ الجامع الأزهر"، "الشيخ محمد بن أحمد بن عليش"، "الشيخ حسين بن أحمد المرصفي"، "الشيخ حسين العدوي الحمزاوي"، "الشيخ الرفاعي شيخ الأزهر"، "الشيخ الشرقاوي الشافعي"، "الشيخ الأشموني الشافعي"، "الشيخ أحمد الأجهوري الضرير"، "الشيخ محمد الأنبابي"... وغيرهم من أهل العلم والفضل، وقد كان نظر طريق الإصلاح الذي لا محيد عنه بغية استئناف مسيرة رسالة الإسلام في العالم.

عودته إلى الجزائر:

عاد الشيخ صالح بن مهنا إلى الجزائر سنة 1887م، واستقر مدة من الزمن بزاوية "الشيخ بلقاسم بوحجر" حيث تزوج هناك وتفرغ للتدريس، وبعد طلب من" الشيخ محمود بن محمد الشادلي" و"الشيخ علي" شيخ زاوية بوحجر توجه صالح بن مهنا إلى قسنطينة ليشغل منصب إمام بالجامع الكبير الذي بقي فيه عدة سنوات.

التدريس والإمامة بالجامع الكبير والزاوية الحنصالية:

تفرغ الشيخ صالح لوظيفة التدريس والإمامة بالجامع الكبير، ثم تولى إلى جانب ذلك مهمة التدريس بالزاوية الحنصالية تطوعا في جميع المواد الدراسية، فأدى المهمة على أحسن وجه وأكمله، فكانت مدة تدريسه قرابة الثلاثين عاما، ولم يكتف الشيخ بهذا فقط إذ أنه لشدة حرصه على نشر العلم اكترى بيتا بالقرب من الزاوية ليتفرغ فيه للتأليف والتدريس، فكان ذلك البيت بمثابة الخلوة التي يعتزل فيها أصحاب الدنيا والمتلقين للعدو الحاكم.

تلاميــــــــذه:

بعد رحلة طويلة من التدريس فإنه لابد أن يكون للشيخ صالح عدد لا يحصى من التلاميذ، نذكر هنا بعضها منهم: "الشيخ رودسليى عبد الكريم"، "الشيخ مختار بن صالح"، "الشيخ عبد المجيد بن بريك". . . . وغيرهم، ممن سار على درب شيخه في طريق الإصلاح.

جهوده الإصلاحية:

عرف الشيخ صالح بن مهنا باتجاهه الإصلاحي منذ وقت مبكرة، إذ أثار العديد من القضايا التي لم تكن لتحصى بتلك الأهمية قبله، ومنها آراؤه حول التصوف وشيوخ الطرق هذا الموضوع الذي شن فيه حملات عنيفة ضد الذين يجعلون من التصوف شعودة ووسيلة للاسترزاق، وقد ذهب في هذا الموضوع شأوا بعيدا في كتبه، إذ أنه يرى أن ثلاثة لا يفلحون هم: ابن شيخ الطريقة وزوجته وخادمه في قول في هامش الرحلة: أما ابنه فإنه يفتح عينيه على تقبيل المردين يده وحمله على الأعناق والتبرك به؛ وقد أثار الشيخ صالح بن مهنا أيضا قضية الأشراف التي كانت منتشرة في وقته، حيث كان الكثير من الدجالين ينسبون أنفسهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فثار على هذه القضية معتبرا أن الشرف مرده إلى التقوى "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، وكان الشيخ صالح كثيرا ما يحمل على الزردة والمشعوذين في كتبه ودروسه وقد وصفهم حتى بالكفار، كما كان للشيخ ابن مهنا جهود جليلة في تعريف أهل المشرق بالمغرب العربي حيث أنه ساد لديهم أن دول المغرب نسخ من تركيا أو من الغرب إلى غير ذلك من جهوده رحمه الله.

محنــــــــــــه:

تعرض الشيخ صالح بعدما عرف بجهوده الإصلاحية وأرائه إلى محن عظيمة، تمثلت في تأليب السلطات الاستعمارية للناس عليه وتحريضهم على إيذائه، ثم ما لبث السلطات الاستعمارية أن عزلته من وظيفة الإمامة

وألقت القبض عليه واستولت على مكتبته الثمينة لولا تدخل المستشرق "البان روزي" لدى السلطات وطلبه فك أسر الشيخ وارجاع مكتبته، ولم يتعرض الشيخ صالح لهذه المحن من طرف الاستعمار فقط بل تعرض إلى محن من طرف أبناء بلده تمثلت في ردود بعض أصحاب الطرق عليه شعرا ونثرا منهم: عاشور الخنقي، هيان بن بيان فألف الأول كتابا في قضية الأشراف عنونه بـ "منار الأشراف على فضل عصاة الأشراف ومواليهم من الأطراف وألف" الثاني كتابا عنونه: "كشف النقاب على الورتيلاني الكذاب"، ولم تكن الردود على الشيخ من الطرقيين في الجزائر فحسب بل قام بالرد عليه طرقيون من المغرب مثل المهدي الوزاني، محمد العابد بن سودة، عبد السلام العمراني... وغيرهم من أهل الطريقة.

مؤلفاتـــــــه:

خلف الشيخ صالح بن مهنا العديد من المؤلفات، شملت مناحي الدين وإصلاحه منه:

- البدر الأسمي في بيان معاني نظم الأسماء الحسنى. - كتاب شرح ابن عاشر. - السر المصون على الجوهر المكنون. - أقرب الوسائل في الصلاة على النبي وجمع الشمائل. - تنبيه المغتربين والرد على إخوان الشياطين. -كتاب مولد النبي صلى الله عليه وسلم. - القول السديد على متن القصيد في علم التوحيد. - الفتحات الأزهرية في الخطب المنبرية. - فتح افتاح القدير بشرح حزب الفلاح والحزب الكبير. - تكملة مختصر الشيخ عبد الرحمان الأخضري. - مختصر الترغيب والتهريب. - تذكرة من يعيش في بعض مآثر الشيخ عليش. - شرح قواعد عياض. - شرح العشماوية. - أربعون حديثا من الموطأ. - شرح البيقونية. - الرحلة الأزهرية. - شرح الجوهرة. - شرح الخريدة. - شرح عقيدة السبوطي. - فضائل رمضان. - فضائل ليلة النصف من شعبان. - فضائل عاشوراء. - إسعاف الراجي المذكور سابقا. - شرح الجزائرية الكبير، الوسط، الصغير. - زجر كلاب والرد على مسيلمة الكذاب. - تحقيق الدعوى في الرد على أعداء أهل التقوى. وغير هذه المؤلفات في الفقه والتوحيد والتفسير والردود على أهل الشبه.

وفاتــــه رحـــمه الله:

في سنة 1910 م أسلم الشيخ صالح بن مهنا روحه إلى باريها وقد أدى ما عليه من نصح وإرشاد وتوجيه ونشر للعلم الصحيح وثورة على البدع وأهلها، لقد كان بحق مصلحا عظيما فرحمه الله رحمة واسعة.

اليوم التاسع من رمضان 1440هـ/2019م

الشيـخ محمد الصالح بن عتيق

        

  هو محمد الصالح هيدوك، الشهير بـ(ابن عتيق)، ولد في الرابع من شهر ماي سنة 1903م، في أسرة متواضعة، وبيئة فقيرة، وذلك بقرية (العارصة)  على بعد حوالي 5 كلم من مدينة الميلية بولاية جيجل عاش منذ طفولته فقيرا، في أسرة كبيرة العدد ولما بلغ سن السادسة من عمره أدخله والده "الكتاب" لتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وكان في أثناء ذلك يجمع بين القراءة والعمل في رعي الأغنام.

ولما بلغ من العمر خمسة عشر عاما توفي والده (الحسين)، ثم في أقل  من سنة توفيت والدته كذلك.

رحلته في طلب العلم:

  هاجر الشيخ محمد الصالح بن عتيق قريته طلبا للعلم، فاتجه نحو مدينة قسنطينة، حيث تنقل بين عدة زوايا، بدءا بزاوية الشيخ بورصاص بالخناق شمال قسنطينة، ثم زاوية الشيخ الزواوي، ثم بزاوية  الشيخ السعيد بن زقوطة بواد العثمانية، ليستقر في الأخير بمدينة ميلة الشهيرة آنذاك بتوفر العلم والعلماء، فعكف هناك على إتمام حفظ القرآن الكريم، وحضر دروس الشيخ محمد بن الظريف الميلي في الفقه والتوحيد وغيرها، كما تلقى دروسا في اللغة العربية وفنونهـــــا.

وبعد ست سنوات من الطلب بميلة، تطلعت نفسه إلى مزيد من المعارف، فالتحق رفقة بعض زملائه بالجامع الأخضر، وانخرط في سلك تلاميذ العلامة عبد الحميد بن باديس، حيث تلقى به علوم العربية والتاريخ والفقه والتوحيد وغيرها من الفنون، وقد تأثر كثيرا بدروس الشيخ مبارك الميلي، حتى كان لا يكاد يفارقه.

رحلته إلى تونس للدراسات العليا:

ارتحل الشيخ محمد الصالح بن عتيق إلى تونس سنة 1927م، لينتظم في سلك طلبة جامع الزيتونة بعد نجاحه  في الامتحان بصفته حرا، وذلك سنة 1928م، حيث أخذ يتابع الدروس بانتظام إلى غاية سنة 1932م حيث تحصل على شهادة التطويع (العالمية)

العودة إلى أرض الوطن والانخراط في الإصلاح:

عاد الشيخ محمد الصالح بن عتيـق من تونـس سنة 1932 م، واتجه إلى قسنطينة فاستقبله الشيخ عبد الحميد بن باديس استقبال الفاتحين، وأقام من أجله حفلا يليق بمقام الشهادة التي تحصل عليها، ثم طلب منه الانخراط في صفوف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، والعمل تحت لوائها فوافق ولم يتأخر.

في ميدان التربية والتعليم والدعوة والإرشاد:

في البداية أرسله ابن باديس إلى مدينة الميلية وضواحيها ليتولى مهمة الإرشاد والتوجيه، وليضع النواة الأولى لبناء مدرسة الميلية.

ثم استدعاه ابن باديس وأرسله إلى مدينة بني عباس سنة 1935 ليقوم بوظيفة الإمامة والوعظ والإرشاد بالمسجد الكبير، كما أسس مدرسة للتعليم بمساهمة أعيان المدينة، وكان مديرا لها إلى غاية نهاية سنة 1937 م، حيث استدعاه الشيخ ابن باديس للعمل خارج الوطن والهجرة إلى فرنسا للمساهمة في تعليم الجالية الجزائرية بالخارج، فساهم هناك في إنشاء المدارس والأندية، وإلقاء الدروس والمحاضرات الدينية.

العودة إلى أرض الوطن

وفي سنة 1941 عاد إلى أرض الوطن، حيث أقام حفل زواج حضره الكثير من العلماء منهم الشيخ مبارك الميلي، والشيخ محمد الطاهر ساحلي وغيرهم.

ثم توجه إلى مدينة برج بوعريريج، فانتصب للتدريس بها، كما قام بتقديم دروس الوعظ والإرشاد بها.

واستمر بها إلى سنة 1945 م، حيث غادرها  إلى مسقط رأسه بالميلية، حيث وجد سكانها بانتظاره لاستكمال ما بدأه في نشر العلم وإصلاح المجتمع.

فأشرف على التدريس بمدرستها، التي أصبحت منارة علم ووطنية بالمنطقة، فأعدت المصالح الاستعمارية تقريرا ضده، جاء فيه "إن المسمى هيدوك محمد الصالح أحد المشوشين الكبار وكلما حل بالميلية تحركت العناصر المعادية لفرنسا، فإبعاده أمر ضروري"

وبناء على هذا التقرير فقد أمر عامل عمالة قسنطينة بإغلاق المدرسة، وبعدها كلفته جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالتنقل إلى مدينة تيارت والإشراف  على مدرستها إلى سنة 1949 م، حيث ألح عليه  الشيخ محمد البشير الإبراهيمي للانتقال إلى مدينة سكيكدة والإشراف على مدرسة "الإرشاد" بها.

  وبمناسبة افتتاح فرع  لمعهد ابن باديس بالميلية، والذي أشــرف على بنائه المحسن محـمــد حطاب، كلفه البشير الإبراهيمي بمهام مدير هذا الفرع، ومشرف على المدارس المنتشرة بمنطقـة الميلية، وذلك سنة 1952 م.

 الشيخ بن عتيق في السجون والمعتقلات:

    وفي نهاية 1954 استدعي للذهاب إلى البليدة فتولى بها الوعظ والإرشاد، وساهم في بناء مدارس ومساجد ونظرا لمواقفه المعادية للاستعمار، فقد اعتقلته السلطات الاستعمارية، ووضعته  بسجن البليدة ثم البرواقية سنة 1957م، بتهمة تحريض الجماهير  على مقاومة الاستعمار، ثم نقل إلى سجن أفلو بالأغواط  ثم على سجن  أركول بوهران ثم بوسوي بسيدي بلعباس، ثم الدويرة بالعاصمة، ثم سيدي الشحمي بوهران، ولم يفرج عنه إلا في 23 مارس 1962 م.

نضاله بعد الاستقلال الوطني:

وأول عمــل قام به بعـــد الاستقلال هو انتدابـــه من طرف وزارة الشؤون الدينية والأوقاف للقيام بمهام التفتيش لمقاطعة الشرق الجزائري، ثم عـمل أستاذا بثانويـة حسيبـة بن بوعــلي بالقـبة إلـى غاية تقاعـده سنة 1972 م، ثم عمل بصفته عضوا بالمجلس الإسلامي الأعلى ومقرر لجنة الفتوى به، كما كان يلقي الدروس والمحاضرات والخطب بمختلف جهات الوطن، وكان استقراره في كل ذلك وسكنه بناحية القبة بضواحي العاصمة

وفاته وآثاره:

وبعد حياة طويلة مليئة بالكفاح والنضال، شاء القدر أن تكون نهايته بمسقط رأسه بالميلية، بعد مرض عضال، حيث توفي في أفريل 1994، ودفن بها ومن أبرز آثاره المكتوبة هو المذكرات التي طبعها  في الثمانينيات في كتاب بعنوان "أحداث ومواقف في مجال الدعوة الإصلاحية والحركة الوطنية بالجزائر"، بالإضافة  إلى العديد من المحاضرات والأبحاث المنشورة هنا وهناك  في المجلات والصحف.

    هذا هو الشيخ محمد الصالح بن عتيق، العالم العامل، والمؤدب اللبيب، والخطيب البارع، والمصلح الثائر... إلخ.

كانت للشيخ مكانة كبيرة ضمن رجال العلم ورجال الثورة، شهد له وأشاد بأعماله الشيخ أحمد حماني، والشهيد القائد عميروش والشهيد سويداني بوجمعة، والشهيد عيسات إيدير وغيرهم، كما كانت له مكانة عظيمة في قلوب العامة من الناس

فرحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جنانه

 

 

اليوم الثامن 1440هـ/2019م

 أبو القاسم البوجليلي

1ـ مولــــــده ونشأتـــــــه:

ولد بقرية بوجليل بجبال بني عباس سنة 1826م، حفظ القرآن على يد والده في مسقط رأسه، ثم انتقل إلى زاوية سيدي عبد الرحمن اليلولي بجبال جرجرة وكان عمره خمسة عشر سنة، وبقي فيها أربعة أعوام درس فيها مختلف العلوم العربية ومبادئ النحو والصرف والفقه رغم تخصص الزاوية في علم القراءات.

 2ـ شيوخه وأساتذتـــــه:

 تلقي المبادئ الأولية في القراءة والكتابة على يد والده، ثم انتقل إلي زاوية، سيدي عبد الرحمن اليلولي ودرس على يد مشايخ وعلماء كبار مثل الشيخ العربي الأخدشي اليتورغي الأزهري الملقب بشيخ البركة، كما نقل ذلك البوجليلي بنفسه في كتابه التبصرة في القراءت العشرة لكتاب الله عزوجل: (... ثم انتقلت عام 1241هـ إلي مقام الوالي الصالح سيدي عبد الرحمن اليلولي فقرأت هناك عن أشياخي السيد العربي الأخداشي بعض ختمة برواية قالون). إلى أن قال (... ثم أقرأت بعد نحو ثلاثين سنة في المقام المذكور على حسب وقت الرقم وتمام عامه سبعة أعوام أولها عام 1297هـ وقرأ الجنادي عن الشيخ السيد محمد بن يحي اليراتني وقد أدركته إماما في المقام وعن الأخداشي إفرادا وعشرا)، ومن شيوخه أيضا محمد الطاهر الجنادي خريج الزيتونة بتونس، ومحمد أوبوراشد الألمياني، وأدرك محمد بن يحي اليراثني، ثم انتقل إلى زاوية صدوق التي كان فيها الولي الصالح سيدي محمد أمزيان بن الحداد الذي أخذ عنه الطريقة الرحمانية.

 3ــ أعمالـــــــه:

أ ـ تصدره للتدريس: بعد أن أجازه الشيخ الحداد أذن له بعد نهاية الدراسة بالعودة إلى قريته بوجليل كإمام ومعلم ومحافظ على الطريقة، فأسس فيها زاويته المعروفة وعكف فيها على التدريس وتحفظ القرآن للصغار والكبار، وتعليم النحو، والفقه، والأصول، والفرائض، والمنطق والحساب، والتجويد، وعلم القراءات، وبعد ذلك انتقل للتدريس والتعليم بزاوية سيدي عبد الرحمن التي مكث فيها ثلاثين سنة، واستخلف تلميذه محمد بن أعمار الزلاجي على زاويته في بوجليل.

 ب ــ جهاده: عندما أعلن الشيخ الحداد الجهاد سنة 1871م ضد الاستدمار والاستعمار الفرنسي انضم إلى شيخه كداعية وقاض للعسكر ومستشارا للبشاغا المقراني، وحضر بعض المعارك منها معركة وادي سفلات الشهيرة التي استشهد فيها المقراني رحمه الله، وبعد فشل الثورة سيق الشيخ الحداد وأبنائه إلى السجن، ومن داخله كتب إلى تلميذه رسالة يعيينه فيها خليفة له ويعهد إليه برئاسة الطريقة الرحمانية وتسيير أملاك زاوية صدوق، فنفذ البوجليلي طلب شيخه فرأس الطريقة الرحمانية، أما تسيير أملاك الزاوية فلم يكن ذلك ممكنا لأنه في الواقع لم يبق للزاوية أملاك فقد صودرت كلها ووزعت على المعمرين.

 4ــ أثــــاره:

ألف مجموعة من الكتب والرسائل من أشهرها:

ــ التبصرة في القراءت العشرة لكتاب الله عزوجل وتجويده: رغم صغر حجمه يزخر بالفوائد الكثيرة، وقد رأى هذا المخطوط النور بعد أن حققه حسين وعليلي أستاذ بمعهد القراءات لنيل شهادة الماجستير سنة 2008م بجامعة الجزائر.

ــ معرب الأجرومية.

ــ إعراب المبنيات: مخطوط أوقف علي المعهد اليلولي من طرف عائلة العلامة البشير بن الموهوب.

ــ نظم في التجويد جمع فيها تقيد الشيخ محمد بن عنتر البتروني تلميذ الشيخ عبد الرحمن اليلولي المدفون معه في قبة واحدة بزاوية هذا الأخير.

5 ــ وفاتـــــه: توفي محمد بن أبي القاسم البوجليلي رحمه الله عام 1316هـ الموافق لـ 1899م تاركا وراءه جمع غفر من المشايخ والعلماء الذين تخرجوا على يديه.

الجائزة الدولية لحفظ القرآن الكريم

الأسبوع الوطني للقرآن الكريم

المسابقة الدولية لإحياء التراث الإسلامي

ملتقى المالكية

أعلام المنطقة