أنت هنا

نصاب زكاة النقد والتجارة

2006-10-20
سائل - الجزائر
من فتوى فضيلة الشيخ أحمد حماني رحمه الله 
 
السؤال: 
ما هو نصاب زكاة النقد والتجارة ؟
 
الجـواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اعتاد المسلمون في وطننا أن يجعلوا أول السنة الهجرية ميقاتا لزكاة أموالهم النقدية وتجارتهم. والحقيقة أن ميقات هذه الزكاة هو تمام الحول على ملك النصاب، فمن حال عليه حول كامـل منذ ملك النصاب، وبقي ذلك المال عنده، أو نما على أصله وزاد، وجب عليه إخراج الزكاة منه. وقد جاء النص على نصاب الفضة مرويا في كتب الصحاح، وهو مائتا درهم، كما جاء النص على أن نصاب الذهب عشرون دينارا، وكان ذلك النقد هو المعلوم المعروف في حياة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -. ثم اختفى – في هذا العصر – التعامل بالذهب والفضة، وتكدست في البنوك الأممية، واصطلح الناس على التعامل بأوراق مالية وكل دولة طبعت لها كمية منها، واعترف له بقيمة رمزية. قدر المجلس الإسلامي الأعلى – منذ سنوات – نصاب زكاة النقد على أساس الذهب بـ : (40. 93 غراما). وكان اعتماده في هذا التقدير أن وزن الدينار الجزائري المسكوك في عهد الدولة الجزائرية المسلمة هو 67. 4 غراما، ولما كان نصاب الزكاة المنصوص عليه في الحديث وفي كتب الفقه المعتمدة هو 20 دينارا ذهبيا، فإن النصاب يكون 67. 4 x 20 = 40. 93 غراما. ثم رأينا أن بعض إخواننا من العلماء المشارقة ينصون في بعض كتبهم ومقالاتهم وفتاويهم، على أن وزن نصاب الزكاة هو 84 غراما فقط، ويجملون المقال. ثم اطلعنا على تعليق لأحدهم على شرح أقرب المسالك ينص على أن وزن الدينار الشرعي عندهم 66 حبة فقط ونحن نعلم من كتبنا – ومنهـا شـراح المختصـر واقـرب المسـالك نفسـه – أن وزن الدينار الشرعي هو 72 حبة من الشعير المتوسط.
تحقيــق تونســي
ثم أطلعنا السيد وزير الشؤون الدينية على تحقيق للعلامة شيخ شيوخنا محمد الطاهر بن عاشور شيخ الإسلام بتونس، جاء فيه فصل الخطاب وتبين فيه الغي من الصواب، إذ قال رحمه الله: " والدينار الشرعي وزنه أربعة غرامات وعشرون سنتيغراما من الذهب الخالص غير المخلوط. وحيث كانت السكة الذهبية في ممالك العالم المتمدن مخلوطة على نسبة تسعة أعشارها ذهبا، وعشر نحاسا، فيكون نصاب سكة الذهب اثنين وتسعين غراما وأربعين سنتيغراما من سكة الذهب المعروفة اليوم". وهكذا تضاءل الفرق بين تقديرنا وتقدير شيخ شيوخنا إلى غرام واحد فقط لا غير. ولكنه في مثال آخر زاد الأمر إيضاحا، فقال ما نصه بالحرف ".. ولما كانت السكة الذهبية المشهورة في الممالك المتمدنة اليوم مخلوطة بنسبة عشر نحاسا، منضما إلى تسعة أعشار ذهبا، فإن الأربعة والثمانين غراما من الذهب الرائج اليوم، فيها ثمانية غرامات وأربعون سنتيغراما نحاسا وفيها خمسة وسبعون غراما وستون سنتيغراما ذهبا، فليصير جميع المقدار ذهبا خالصا يلزم أن يضاف عليها ما ينقصها من الذهب وهو 40. 8 فتصير الغرامات (40. 92) من ذهب الوقت، فيها 84 غراما ذهبا، خالصا، وباقيها نحاس لا عبرة به". والملاحظ أن الشيخ الإمام – رحمه الله – ذهل عن تحقيق المقدار المضاف إلى وزن الدينـار وأنه يجب أن يكون من الذهب الخالص أيضا، وفي 4. 8 عشر من النحاس يلغى أيضا ويضاف قدره ذهبا، وبذلك يرتفع الميزان عند التحقيق إلى 33. 92 كما نبه إليه محرر مجلة الهداية ولم يبق من فرق بين تقدير المجلس الإسلامي الأعلى – بالدينار الجزائري – وتقدير شيخ الإسلام التونسي سوى أقـل من 7 % من وزن الغرام الواحد. هذا هو التقدير الصحيح المدقق الذي حققه شيخ الإسلام الإمام محمد الطاهر بن عاشور رحمه الله منذ خمسين عاما (1934)، ونشرته مجلة "الهداية" التونسية سنة 1975. فقـد ذكـر الإمام ابن عاشور أن نصاب الزكاة يعبر بالذهب الخالص وهو 84غ، وحيث أن الذهـب المسكوك 9 أعشاره وعشره نحاس فإنه يوجد في 84غ (60، 75غ) من خالص الذهب و40. 8غ من النحاس، فيلغى النحاس منها ويزاد وزنه على 84 غ فيرتفع الوزن إلى 4. 92غ – وقد حققت مجلة الهداية أنه يرتفع إلى 33. 93غ، لأن عشر الفرق أيضا نحاس فيزاد ثقله إلى 40. 92 وهكذا، ويؤول الأمر المدقق إلى ما قلناه وهو 40. 93. وأما من حيث تقديره بالعملة الجزائرية الجاري بها العمل اليوم ( أي سنة 1984)، فإن السعر الرسمي للذهـب الـذي تبيـع به المؤسسـات المصرفيـة للدولة الذهب لتجار الحلي وصائغيه هو 180000 د.ج للكيلغرام الواحد، فثمن وحـدة الغـرام تساوي 180 دج، وثمن النصاب يساوي ( 4. 93 x180 د.ج = 16812 د.ج ). وقد راعت لجنة الفتوى – لفائدة مستحقي الزكاة، لأن البيع قد يرتفع كما أخبرنا الثقات إلى 220 د.ج للغرام الواحد – ثمن شراء التجار لا ثمن بيعهم، كما اعتبرت ثمن الذهب سبائك أو قطعا غير مصنوع لأن المعتبر في الذهب الوزن.