أنت هنا

في فضل الرسول صلى الله عليه وسلم

الخطبة الأولى:

الحمد لله رب العالمين، الذي  منّ علينا ببعثتة  سيد المرسلين،  سيدنا محمد  بن عبد الله  النبي الكريم،  الذي  أرسله رحمة للعالمين، و حجة  على الخلق أجمعين،

وأشهد أن  لا إله  إلا الله وحده  لا شريك  له القائل  في كتابه  الكريم  وهو أصدق  القائلين: ((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة:128]

و أشهد  أن سيدنا  و نبينا  وحبيبنا  محمدا  رسول الله  الأمي  الذي  علم المتعلمين، واليتيم  الذي  بعث  الأمل  في قلوب  اليائسين، والفقير الذي قاد  سفينة العالم  إلى شاطئ  الأمان، اللهم  صل وسلم  و بارك على النبي الأمين، الذي  شرح الله  له صدره ، ورفع  له ذكره  ووضع  عنه وزره، وجعل  الدّلة والصغار على من خالف أمره.

أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون: إن من فضل  الله تعالى ورحمته بنا أن أرسل  إلينا  رسوله  المصطفى ونبيه المجتبى وحبيبه المرتضى محمدا صلى الله عليه وسلم، فقد أرسله  ربّه  رحمة  للعالمين، بشيرا ونذيرا، وداعايا  إلى الله  بإذنه وسراجا منيرا ففتح  الله به قلوبنا غلفا، وأعينا عميا في  ظلمات ظلماء، وصدق الله تعالى إذ يقول: ((هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)) [الجمعة:2] فلقد أخرج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الناس من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة  ومن عبادة العباد إلى عبادة   رب العباد، واسمعوا معي إخواني المؤمنين وأخواتي المؤمنات إلى ما قاله سيدنا جعفر بن أبي طالب مخاطبا الملك النجاشي ملك الحبشة، واصفا له تلك الدعوة العظيمة التي  بعث بها محمد صلى الله عليه وسلم فقال: " أيها الملك: كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث  الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبده نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق  الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش  وقول الزور وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا وأمرنا  بالصلاة والزكاة والصيام، فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاءنا به من دين الله" .

أيها الإخوة الكرام:  لقد استطاع النبي صلى الله عليه وسلم بفضل دعوته ورسالته أن يغير  وجه العالم وأن ينشر الخير والعدل والأمان والسلام وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: "إنما أنا رحمة مهداة".

فالواجب علينا عباد الله أن نشكر الله عز وجل على بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي  هدانا الله به فكان سببا في سعادتنا في الدنيا والآخرة، وعلينا بمدارسة سيرته العطرة المباركة وتعليمها لأبنائنا وأن نسعى جاهدين إلى التخلق بأخلاقه  صلى الله عليه وسلم الكريمة فهو القدوة المثلى والأسوة الحسنة لكل مؤمن ومؤمنة يرجون أن يكونوا من أتباعه ويسعدون يوم القيامة بشفاعته قال الله تعالى: ((لقد كان  لكم  في رسول الله أسوة  حسنة لمن كان  يرجوا  الله واليوم  الآخر  و ذكر الله  كثيرا )) فاللهم أحينا على سنته وارزقنا اتباع هديه، واحشرنا يوم القيامة في زمرته.

نفعني الله وإياكم بالقرآن المبين وبهدي سيد المرسلين وأجارني وإياكم من عذابه الأليم واستغفر  الله لي ولكم ولسائر المسلمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا  الله ولي الصالحين وأشهد أن محمدا رسول الله صاحب القلب الرحيم والخلق العظيم، اللهم صل  وسلم على آله وصحابته الذين  آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون،

أما بعد:  فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى وطاعته والابتعاد عمّا يسخطه ويغضبه،

إن من واجبنا أن نحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أنفسنا وأولادنا، والمحبة الحقيقية للرسول  صلى الله عليه وسلم تكون باتباع  سنته وهديه الشريف والتخلق بأخلاقه الكريمة،

ولكن للأسف الشديد  فإنه  كلما أهلّ علينا شهر ربيع الأنوار الذي يذكرنا  بمولد الرسول  نبتهج ونفرح بهذا الحدث التاريخي العظيم وتتجدد أحداث سيرته العطرة في نفوسنا، فإننا نجد بعض  أطفالنا وشبابنا يحتفل بطريفة خاطئة وبمظاهر سلبية تشكل خطرا على الفرد والمجتمع، إنها ظاهرة  المفرقعات التي أيقضت مضجع  النائمين، وروّعت الآمنين، وأصبحت مصدر إزعاج  وضرر للمارة  في الطرقات وفي المدارس والمرافق العامة، حتى  المساجد لم تراع حرمتها ولم تسلم من إزعاجها،

أيها الآباء،  أيتها الأمهات،  أيها الأبناء الأحباء: إن المفرقعات شرّ عظيم، وخطر كبير، لما  تسببه من أضرار في المجتمع، فهناك أضرار صحية تسببها تلك الأصوات المفزعة الصادرة عن المفرقعات، وقد تؤدي إلى الإصابة بالعاهات المزمنة،  وإسقاط الأجنة من الأرحام لشدة ذويها، وإتلاف  الجوارح  الحساسة،

ولأن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: "لا ضرر ولا ضرار" فإن إلحاق الضرر بالناس محظور شرعا، والظلم  والاعتداء  على الناس  حرام  لأن  النبي  صلى الله عليه وسلم يقول: "اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة" وقد تكون المفرقعات سببا  في إثارة الفتنة والعداوة بين الناس، كما  أن لها أضرار اقتصادية كبيرة، فكم من أموال طائلة تصرف وتذهب هدرا في شراء المفرقعات التي لا منفعة منها ولا فائدة تحصل منها، إنما مضرة كلها، وقد نهت شريعتنا السمحاء عن إضاعة المال وتبذيره في غير منفعة، قال الله تعالى: ((ولا تبذروا  إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين)) وقال جل شأنه: ((و لا تسرفوا  إنه  لا يحب  المسرفين)) .

واعلموا أن الإنسان سوف يسأل يوم القيامة عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، فإنفاق  المال في شراء المفرقعات عادة سيئة وشنيعة.

أيها التجار: اعلموا أن بيع هذه المفرقعات الخطيرة والقاتلة لا يجوز شرعا.

أيها  المؤمنون: إن القضاء على ظاهرة المفرقعات مسؤولية الجميع، مسؤولية الأولياء والمربين  والمعلمين  والمجتمع المدني، والمصالح العمومية للدولة فكلكم  راع  و كلكم مسؤول عن رعيته ...

الدعـاء

بقلم الأستاذ: خالد حجاج

مفتش التوجيه الديني  والتعليم القرآني- غرداية