أنت هنا

خطبة الجمعة الأخيرة من رمضان(وداع رمضان)

 

الحمد لله الذي يسر لعباده طرق العبادة و شرح صدورهم للإيمان لينالوا بذلك الحسنى و زيادة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له سهل علينا صيام رمضان وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله إمام الصائمين وسيد القائمين.

و فينا رسول الله يتول كتابه ... إذا انشق مكنون من الفجر ساطع

أرانا الهـدى بعد العــــمــــــــــــــى ...فقلوبنا به موقنات أن ما قــــال واقع

يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذ استثقلت بالمشركين المضـــــاجع

صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد :

أيها المؤمنون اتقوا الله وأطيعوه وتقربوا إليه بصالح الأعمال واعلموا أن شهركم المبارك هذا قد أزف رحيله ولم يبق منه إلا قليله.

تصرمت أيام رمضان ومضى إلى ربه بصحائف أعمال وسجل فعال هي زادنا من دنيانا وذخيرتنا في أخرانا و صار رمضان –بعد أن كان حقيقة تملأ السمع والبصر-حديثا يروى وخبرا يؤثر، وستمضي كما مضى من أيام الحياة كلها كخيل الطراد إلى أجل لا ريب فيه لنلقاها مرة أخرى ((يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا)) آل عمران /30

و في الأثر: (ما من يوم جديد إلا و ينادي يا ابن آدم أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني فلو غابت شمسي لم تدركني إلى يوم الوعيد).

أيها المؤمنون إن انقضاء رمضان ليضعنا أمام قائمة حساب في الفوز عاجل بشرى الله للمؤمنين بقدر ما في الخذلان فيه من حسرة ممضة موجعة تحيط بدنيا الغافلين وآخرتهم على السواء فهل أثمر الصوم ثمرة التقوى ؟ و هل تخرجنا م مدرسته بخلائق الأباة الذين صفت أنفسهم و عفت ألسنتهم و اتحدت كلمتهم و استقام صفهم و صاروا إخوة كما وصف الله المؤمنين؟؟

و هل برئنا من دواعي الخور والهزيمة والاستكانة للأحداث المفاجئة و النوازل الطارئة والعقبات

التي يضعها الشيطان في الطريق.

و هل قهرنا في أنفسنا نزوات الظلم والاستعلاء بالباطل وشهوات الإثم والمعاصي؟.

فإن أول الانتصار أن تغلب نفسك على هواها و أن تقودها و أن تنقلها إلى من مجال عدواتك إلى مودتك و النبي –صلى الله عليه وسلم- يقول: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبك وامرأتك التي تضاجعك وأبناؤك الذين من صلبك)) وجاء في المسانيد :

أيها المؤمن إنك مع نفسك في جهاد دائم حتى تورثها طاعة الله، رضى ما يرضي و حب ما يحب فالخير والشر في عراك دائم منذ كان الناس، فانظر في أي الجبهتين أنت؟ و حاسب نفسك قبل فوات الأوان وانقلاب الزمان فالأيام كما قالوا خمسة:

-يوم مفقود: هو أمسك الذي فاتك مع ما فرطت فيه.

-يوم مشهود: وهو يومك الذي أنت فيه، فتزود فيه من الطاعات.

- يوم مورود:و هو غدك لا تدري هل هو من أيامك أم لا؟

- ويوم موعود:وهو آخر أيامك من أيام الدنيا فاجعله نصب عينيك.

- و يوم ممدود:هو آخرتك، و هو يوم لا انقضاء له فاهتم له غاية اهتمامك فهو نعيم دائم أو عذاب مخلد.

فلنتق الله أيها المؤمنون ولنحرص على أن نتخرج من مدرسة رمضان بأحاسيس موجهه للخير وتحفز للعمل المثمر واستروحوا نسمات الجنة التي أعدها الله للمتقين،و ابتعدوا عن الشرور والآثام فوالله ما صام من ملأ الحقد جوانبه وأطلق الظلم جوارحه وتتابعت في الناس شروره والرسول –صلى الله عليه وسلم- يقول: (من لم يدع قول الزور والعمل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه و شرابه) رواه البخاري.

 

-الخطبة الثانية-

الحمد لله موفق الطائعين و اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فرض الصوم تطهيرا للأرواح وتزكية للنفوس واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خير من صلى وصام وأفضل من قام صلى الله و بارك عليه وعلى آله وأصحابه الطاهرين الذين كانوا هداة مهدين.

أما بعد:

بعد أيام يجي العيد امتحانا للإيمان، و إعلانا لما أفدناه من صيام رمضان، فليكن عيد الانتصار

على النفس التي صامت شهرها وبرت أهلها و وصلت ذويها وأسدت الخير إلى الحزانى الموجعين الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا.

و لنحرص على أن تغمر معاني العيد أبناء إخواننا الذين فقدوا العائل وحرموا الكافل وصاروا ودائع في ذمم الأحياء، فصنائع المعروف عندهم هي جوازنا إلى توفيق الله ورضاه يوم نلقاه، ((إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد))

فاتقوا الله أيها المؤمنون و واصلوا الإحسان بالإحسان و تقربوا إلى الله بصالح الأعمال وكونوا مع الله بعد رمضان كما كنتم معه في رمضان. عن أبي أيوب الأنصاري –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيامالدهر) رواه مسلم وأصحاب السنن.

اللهم تقبل صيامنا و قيامنا واحشرنا في زمرة خير المتقين، الله شفع فينا الصيام والقرآن واجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم، و تقبل منا صالح الأعمال واختم شهرنا هذا بالخير والبركة

اللهم أحسن ختامنا و يّسر حسابنا وّيمن كتابنا واجعلنا أول الداخلين إلى الجنة من باب الريان.

من إعداد الشيخ: عمر حديبي، إمام واعظ ومدرس ببوسعادة –ولاية المسيلة