أنت هنا

حوصلة الأسبوع الوطني الرابع للقرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

جاء تنظيم الأسبوع الرابع للقرآن الكريم ليرسخ هذه السُّنة الحميدة التي سنتها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بتوجيه ودعم من فخامة السيد رئيس الجمهورية، وقد تعضدت هذه السُّنة بإخراج المصحف الشريف، مصحف الجزائر في حلة قشيبة بالخط المغربي المتعارف في ربوع إفريقيا جنوب وشمال الصحراء.

ولعل من بركات أسبوع القرآن الكريم أن يظهر خلاله ويبرز إلى جانب المصحف الشريف تسجيلات القرآن الكريم برواية ورش على الأشرطة، والأقراص المسموعة منها والمضغوطة، وقد كثر الطلب على هذه التسجيلات التي تكاد نُسخها العشرون ألفاً تنفد لكثرة طالبيها وشدة الإقبال عليها.

ليس هذا فقط، وإنما كان الحدث البارز في هذا الأسبوع الرابع للقرآن الكريم هو تسابق الحفاظ في الحصول على جائزة الجزائر لحفظ القرآن الكريم وترتيله، هذه الجائزة الوطنية والدولية التي أحدثها فخامة السيد رئيس الجمهورية، الذي تكرم بأن تولى بنفسه تكريم الحفاظ المتفوقين الشباب منهم والصغار.

لقد تميز أسبوع القرآن الكريم بمشاركة ثلة من المشائخ ومعلمي القرآن الكريم القادمين من مختلف ولايات الجمهورية والذين تم تكريمهم بمساهمة عدد من مؤسساتنا الوطنية التي لا نملك إلا أن نتوجه لها بالشكر الجزيل سائلين المولى جل وعلا أن يبارك لها في أعمالها وعمالها ومالها.

فقد أدركت هذه المؤسسات بفضل الوعي الذي يتحلى به مسؤولوها أن كتاب الله خير ما ينفق فيه المال ، وأن ما ينفق في هذا الباب هو الذي يبقى وينمو لأنه يترجم إلى مزيد من التنافس في الإقبال على كتاب الله حفظاً ودراسةً، " ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلاّ نزلت عليهم السّكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده" [ رواه مسلم ].

وهذا من شأنه أن يترك أثره البالغ في نفوس المعلمين الذين يحفزهم اهتمام المجتمع بعملهم فتتسع نصيحتهم لتلامذتهم ويزيد اهتمامهم بنشر كتاب الله بين الفتيان والفتيات، كما يترك أثره في نفوس المتعلمين الذين يزداد إقبالهم وتتضاعف جهودهم في حفظ كتاب الله وهذا بدوره يهذب سلوكاتهم ويعصمهم من الزلل الذي يتعرض له أمثالهم ومن هم في سنهم ممن لم يحضوا بحفظ جزء يسير أو كثير من كتاب الله.

وحيث جاء هذا الملف الذي نقدمه لزوار موقع وزارة الشؤون الدينية والأوقاف خاصاً بتسجيل النشاط الذي تم خلال الأسبوع الرابع للقرآن الكريم فمن أهم ما تميز به ذلك النشاط هو مشاركة ثلة من أساتذتنا الباحثين مشكورين في دراسة حياة الشيخ عبد الرحمن الثعالبي وأعماله الكبيرة في خدمة القرآن الكريم بصفة خاصة، والثقافة الدينية بصفة عامة، فقد كان لهذه الشخصية الموسوعية الفضل الكبير في تثبيت روح المقاومة والاعتصام بكتاب الله في وجه الانحراف الداخلي والعدوان الخارجي، ومن أبرز ما أكد عليه في كتاباته الكثيرة، حث العلماء والتأكيد على مسؤولياتهم في توعية الجمهور والتمكين للدين من قلوب المسلمين، وبهذه المناسبة أطلق اسم هذا العالم الجليل أو السيد المبارك الذي يفتخر بشرف الانتساب إليه سكان الجزائر العاصمة، أطلق اسمه على دار الإمام التي تكرم بتدشينها فخامة رئيس الجمهورية بالمناسبة لتكون معهداً تجتمع فيه أفواج الأئمة لاستكمال المعلومات الضرورية التي تساعدهم في أداء مهامهم، وللتعارف ومناقشة المسائل المشتركة التي تتعلق بالوظيفة التي شرفهم المجتمع بتحمل أمانتها حتى يستحقوا المكانة التي بوأتهم أمتهم إياها والثواب الذي وعد الله به عباده المتقين.

وإننا إذ نرحب بزوار موقع وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، فإننا نضع بين أيديهم أهم الأعمال التي تضمنها الأسبوع الرابع للقرآن الكريم، ونأمل منهم في نفس الوقت موافاة موقعنا بملاحظاتهم وطلباتهم التي لن نتأخر بحول الله عن تلبيتها كلما كانت الظروف مواتية والشروط متوفرة، ونبعث إليهم -في نفس الوقت- بأغلى تشكراتنا وأحر تمنياتنا.

د.بوعبد الله غلام الله
وزير الشؤون الدينية والأوقاف