الإرشاد الديني ملتقيات و ندوات ملتقى الأمن الفكري كلمة معالي الوزير في ملتقى الأمن الفكري

كلمة معالي الوزير في ملتقى الأمن الفكري

 بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله و سلم على سيدنا محمد  المبعوث رحمة للعالمين
و على آله و صحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين


أيتها السيدات الفضليات :
أيــها الســــــادة الأفاضـــل :


السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته ؛

يسعدني أن أقف أمامكم لأحييكم و أرحب بكم جميعا واحضر معكم فعاليات هذا الملتقى المبارك إن شاء الله الذي يتمحض لدراسة موضوع هام ألا وهو الأمن الفكري ؛ هذا المصطلح الذي أصبح يحتل - كما تعلمون - مكانة معتبرة في الفضاء السياسي و الثقافي للمجتمعات الحديثة ؛ فقد عقدت له ملتقيات ووضعت فيه بحوث و دراسات ؛ تؤكد كلها أنه مفهوم شامل متعدد الأبعاد النفسية و الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية و العقيدية و السياسية ! و ليس أدل على ذلك من التعريفات الكثيرة التي وضعت لهذا المصطلح و لعل أكثرها شمولية ودقة ذلك التعريف الذي يرى بأن الأمن الفكري هو الانسجام القائم بين ما يؤمن به المجتمع و بين ما يعيشه و ما يتطلع إليه ! و من الواضح أن هذا التعريف ينطوي - كما تلاحظون - على العديد من المعاني و الحقائق ، و أولى هذه الحقائق استناد الأمن الفكري إلى مرجعية عقيدية ثقافية واحدة يؤمن بها المجتمع على تعدد نسيجه الثقافي و السياسي و الاجتماعي ؛ تتفرع عن هذه المرجعية منظومة قيم يقدسها الجميع و يجسدها الجميع في السلوك الفردي و الجماعي ؛
مما يحقق التماسك و الوحدة ؛ لهذا المجتمع الذي يعيش عند ذلك بشكل صحي التعدد و التميز في إطار هذه الوحدة الجامعة ؛ التي تقيه من كافة  أنواع الصراع العرقي أو الطائفي أو المذهبي، و من كل ألوان التعصب و التطرف و الإكراه و العنف ؛ و هذا ما يجعل تحقيق هذا الأمن الفكري مسؤولية المجتمع بكل مؤسساته التي تساهم في تشكيل الذهنية و صناعة الرأي العام و بث الوعي و الحس المدني و توجيه السلوك الفردي و الجماعي ؛ لأن الأمن الفكري هو أن يحس كل فرد في المجتمع بأن منظومته الأخلاقية و القانونية و الفكرية التي تنظم علاقاته بمجتمعه و بدولته هي منظومة متماسكة متناسقة غير مهزوزة و لا مضطربة ؛ و معنى هذا كله أن صيانة مختلف مؤسسات المجتمع من الانحراف ، بسبب تعدد مصادر التلقي ، أو تعدد المرجعيات هو أمر أساسي لضمان هذا الأمن الفكري ؛ لأن المجتمع الذي تصطدم مشاريعه عموما بمنظومته الفكرية و الأخلاقية التي تثمرها مرجعيته العقيدية ، من شأنه أن يعرف توترات و هزات تؤدي إلى الاغتراب عن الذات ، و إلى التطرف و العنف !.
هذا ، باختصار شديد ، ما يقوله الفكر الإنساني الوضعي بخصوص هذه القضية ذات الأهمية البالغة في حياة المجتمع العصري ، فما هو منظور الإسلام لهذه المسألة ، باعتباره منهاجا ربانيا شاملا كاملا لحياة الأفراد و الجماعات و الأمم ؟ !.
كلنا يعلم – أيها السادة الأفاضل – أن الإسلام جاء أصلا ليحافظ على الكليات الخمس ، و أولها العقيدة ؛ الدين ، و معنى ذلك بالنسبة لمجتمع يدين بالإسلام أن اضطراب العقيدة هو اضطراب لكل أسسه التي يستند إليها أمنه بشكل عام ، و أمنه الفكري بشكل خاص !.
و اضطراب عقيدة المجتمع يبدأ بالطعن في وحدة مرجعيتها أو بالاستهانة بها ؛ أي الاستهانة بوحدة مصدر التلقي كما يسميها البعض اليوم ، بمعنى أنه عندما تتعدد مصادر التلقي في مجال العقيدة بالنسبة للمجتمع فإن ذلك مؤشر على الاضطراب و التصدع .
و لعل أحسن دليل نسوقه على أهمية الحفاظ على المرجعية الدينية الواحدة الموحدة هو ما جاء في الأثر من أن رسول الله صل الله عليه وسلم غضب حين رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه و في يده قطعة من التوراة ، فقال له : أو في شك أنت يا ابن الخطاب؟! و الله لو كان موسى حيا ما وسعه إلا ابتاعي ! و هذا ما يجعلنا ندرك سبب نهي رسول الله رسول الله صل الله عليه وسلم عن الابتداع في الدين و الإفتاء بغير علم ، لأن ذلك معناه سواد الفوضى في أمور العقيدة و انقيادها للأمزجة و الأهواء !.
فالمرجعية الدينية هي الأساس إذن ؛ فنحن نعلم أن هناك شرطين أساسيين لا تقوم حياة مجتمع بدونهما ، و هما الكفاية من العيش و الأمن و الاستقرار ؛ و هذا ما عبر عنه القرآن الكريم على لسان خليل الرحمن عليه السلام عندما دعا ربه قائلا : "رب اجعل هذا بلدا آمنا و أرزق أهله من الثمرات" ؛ غير أن القرآن الكريم الذي يفسر بعضه بعضا يخبرنا في آية أخرى أن هذين الشرطين لا يكونان شيئا إذا لم يستندا إلى عقيدة واحدة موحدة ، لذلك ربطهما بها مباشرة فقال :
"فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع و آمنهم من خوف" .
فالأمن نعمة كبرى و ضرورة ، بدونه لا تستقيم حياة و لا يتحقق عمران و لا تبنى حضارة ، و من الطبيعي أن يظل مطلبا تسعى إلى تحقيقه كل المجتمعات البشرية ؛ بل إن القرآن الكريم يخبرنا أن الأمن نعمة حتى في الآخرة يختص الله بها عباده الفائزين يومئذ برضاه فقال :
"من جاء بالحسنة فله خير منها و هم من فزع يومئذ آمنون" (النمل 89) .
فليس هناك مجتمع اليوم لا يعلم أنه لا حياة من دون أمن غذائي و صحي و اجتماعي ، و هو ما أشار إليه حديث رسول الله رسول الله صل الله عليه وسلم "من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا" !.

فمن الطبيعي أن يعنى الإسلام بهذا المجال الحيوي و يشرع من العبادات ما يساهم في تحقيق الأمن عموما و يحافظ عليه بمختلف هذه الأبعاد ؛ عندما تحث على تعزيز الوحدة عن طريق التكافل و التضامن و التراحم و التعاون على البر و التقوى و التزام الجماعة ؛ و ما إلى ذلك !.

أيها السادة الأفاضل :
إن الأمن الفكري في مجتمع إسلامي يعني كما قلنا ارتباط هذا الفكر المجتهد المبدع بالمرجعية الدينية لهذا المجتمع ، و انطلاقا من هذا نقول إن أولى علامات اضطراب هذا الأمن الفكري عندما يبتعد عن مرجعية الاعتدال هو بروز ظاهرة التطرف الديني و الفكر التكفيري الناتج عن التعصب و إلغاء الآخر ؛ هذا الفكر القائم على التأويل الباطل لنصوص الشريعة و لوقائع التاريخ الإسلامي و لنهج السلف الصالح !.
و هذا الفكر المتطرف المتصلب ينتعش في فضاء الجهل الذي يحرم من التمييز بين الخطاب الديني المتطرف الخاطئ و بين الخطاب الديني المعتدل الصحيح .
كما أن هذا الفكر أحادي النظرة قائم على رفض المخالف و لو كان هذا الخلاف في مسألة فرعية لها سندها الفقهي ؛ لأنه يرى في هذا المخالف خطرا على الدين تجب محاربته ، بل و التقرب إلى الله سبحانه بتخليص المجتمع منه ؛ هذا في المسائل الفقهية الفرعية فما بالكم بمخالفته في النظر إلى القضايا المدنية المعاصرة ، كالديموقراطية و حقوق الإنسان و المواطنة و ما إلى ذلك !.
و بناء على ذلك كله يتضح لنا أن معالجة الفكر المتطرف يبدأ بمعالجة ثقافة التطرف نفسها ، ثقافة النظرة المتشددة إلى الدين و إلى التراث و إلى التاريخ و إلى الآخر ؛ و لا سبيل إلى ذلك إلا بتفكيك أسانيد هذا الفكر المنحرف الخطير و تفنيد مرجعيته و إبطال حجية !.
و لقد عرفت الجزائر في هذا المجال أقسى امتحان ، مما جعل خبرتها فيه من أوسع الخبرات و تجربتها من أغنى التجارب بالنظر إلى ما عانته من ويلات هذا الفكر الديني المتطرف؛ و ما أثمره من إرهاب و حشي فاق كل تصور!.
و الذي يهمنا هنا بالدرجة الأولى هو أن هذا الفكر المنظر للإرهاب يزعم أن مرجعيته إسلامية ؛ و إذا استطاع أن يمتد زمنا في فضائنا فإن لذلك أسبابا عديدة ما تزال محل اهتمام الباحثين المختصين في مختلف مجالات العلوم الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و النفسية و غيرها ؛ لكن الملاحظ - في المجال الديني الذي يعنينا نحن هنا - أن الضعف في بداية مواجهة ظاهرة الإرهاب يعود حسب العديد من الباحثين إلى اكتفاء علمائنا بالإسراع إلى التبرأ منه و تبرئة الإسلام من أعماله الوحشية ، دون تعرية كاملة لطبيعة هذا الفكر الدخيل و دون تحليل عميق لبواعثه ، و فضح كامل لهشاشة أسانيده و تفنيد مرجعيته كما قلنا ؛ من ذلك على سبيل المثال فقط توضيح مفاهيم الجهاد و الاستشهاد و الحاكمية و التمكين للدين و الأمر بالمعروف و النهي عن لمنكر؛ و مفهوم الولاء و الولاية و الأمة و الآخر، و ما إلى ذلك؛ لأن هذا الفكر التكفيري المتطرف يتغذى من إشاعة الفهوم الخاطئة للدين و التأويلات الباطلة لمقاصد شريعته ! و يجعل من ذلك كله سنده الشرعي و مرجعيته الدينية ، ليخدع بها من لا يملك العلم الكافي للرد عليه و فضحه و رفضه ! .
و بالفعل ، فقد كان الخطاب الديني الانفعالي العاطفي هو الذي ساد أوساط الوعاظ و الدعاة و علماء الدين عموما ، ممن تصدوا لهذه الظاهرة بإيمان و شجاعة ، و تحملوا مسؤوليتهم في تبرئة الدين منها ، لكن معظمهم ركز على التكفير و التفسيق و بيان العقاب الشديد الذي سيلقاه من يفسد في الأرض و يروع الآمنين و يقتل النفس التي حرم الله و يزعزع الاستقرار و يشل حركة الحياة ، و كان من الحكمة ، بل من الواجب أن ينتهجوا - بموازاة ذلك - أسلوب الاستمالة و التأثير لإنقاذ المغرر بهم و كسبهم بعد إقناعهم بأنهم في ضلال مبين !.
إن اتقاء شر هؤلاء و حماية المجتمع منهم أمر واجب ، لأنه حفظ للنفس و للنظام العام و لحياة المجتمع ، لكن المخدوعين منهم و المغرر بهم لهم على علمائهم حق النصح و الوعظ ، فهم وحدهم القادرون على إعادتهم إلى رشدهم ، و إقناعهم ، بالحجة و البرهان ، بأن ما يعتقدونه إيمانا و جهادا و التزاما دينيا إنما هو كفر و فسوق عن أمر الله و اعتداء على حدوده و حرماته ، و مناقضة لمقاصد الشريعة و انحراف عن قيمه و مبادئه !.

أيها السادة الأفاضل :
إنه مهما تكن نتائج البحوث و الدراسات التي ما فتئت تلقي مزيدا من الأضواء على ظاهرة التطرف الديني و العنف و الإرهاب في بلادنا ، و محاولة الكشف عن دواعي بروزها ، فإن الذي لا شك فيه أن هذه الظاهرة غربية عن المجتمع الجزائري ، و أن مرجعيتها الدينية المزعومة و سنداتها و مرتكزاتها دخيلة وافدة ليس لها أي امتداد في تاريخ الجزائر أو تراثها الفقهي المتراكم عبر العصور! .
و إذْن فإن من الحقائق الكبرى التي ينتظر من هذا الملتقى العلمي المبارك أن يجليها بوضوح أن للمغرب العربي عامة و ليس للجزائر وحدها ، في مرجعيته الدينية المشتركة ، و كذا في خصوصيته المذهبية في العقيدة و الفقه و السلوك حصانة ذاتية من الغلو و التطرف و العنف و الإرهاب؛ يضاف إلى ذلك كله ما رافق تدينه من اختيارات أساسية في قراءة القرآن الكريم و تفسيره و في رواية السنة النبوية الشريفة و شرحها ، و ما اجتهد المجتمع العلمي في التأسيس لها ؛ كقاعدة استقرار العمل وفقه النوازل و الفقه المقاصدي و اعتبار المآلات !.
فقد وضع علماء المغرب العربي ، الذين خلفوا الفقهاء العشرة الذين بعثهم عمر بن العزيز ليفقهوا أهل هذه البلاد في الدين ، مبادئ و أسسا كبرى في الممارسة الدينية اتسمت دائما بالاعتدال و الوسطية في العقيدة و الفقه و السلوك ، فكانت عبر الأجيال صمام أمان يحفظ من الانحراف عن الوسطية و الغلو و التطرف و العنف !.
فإلى هذه العوامل جميعا يعود سر تماسك المجتمع الجزائري و استقراره فكان على مر الأجيال و العصور مثالا للمجتمع الإسلامي القائم على تنوع النسيج الثقافي و اللغوي و الاجتماعي في إطار وحدة دينية و وطنية جامعة ، لم يعرف معها أي لون من ألوان الصراع المذهبي أو الطائفي أو اللغوي ، ناهيكم من التطرف الديني و العنف و الإرهاب .
و لقد هيأ الله له من العلماء من تعهد هذه القيم و الأسس و المبادئ ، ممن تخرجهم الزوايا العامرة المنتشرة في كافة ربوع الوطن ، و التي ظلت منارات للهدى و مراكز للإشعاع العلمي و الروحي المستنير بكتاب الله و سنة رسول الله صل الله عليه وسلم و تراث السلف الصالح ، أولئك العلماء الذين كانوا محل تقدير المشرق و المغرب على حد سواء لأنهم كانوا حجة في شتى علوم الشريعة ؛ مما جعل مجتمعهم يقدرهم حق قدرهم و يزداد بهم ثقة و اعتزازا، فظل هؤلاء العلماء على مر الأجيال،
رقباء على المجتمع الجزائري يصححون له مساره في التدين نحو الاعتدال و الوسطية ، ينفون عن الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين ؛ و يربطونه بمرجعيته الدينية و الثقافية .
و الإشكالية التي يطرحها هذا الملتقى للدراسة و البحث ، هي أن هذا النفوذ العلمي الذي كان للعلماء قد انحسر لأسباب و عوامل موضوعية عديدة متكاملة ، و خلف ذلك فراغا أغرى المتحدثين باسم الدين ممن ليسوا مؤهلين علميا لذلك ، باستيراد مناهج في ممارسته هي أصلح للبيئات التي نشأت فيها و أكثر توافقا و انسجاما مع طباع المجتمعات التي أفتاها علماؤها بمقتضاها ؛ بل إن الأمر قد وصل ببعضهم إلى الحد الذي احيوا فيه من بطون الكتب فقها لم يعد صالحا للعصر الذي نعيشه و للمنطق الذي تفرضه طبيعة الحياة فيه ؛ و هكذا شاعت فتاوى مهجورة الباعث إلى إحيائها هو حب التميز و الصدارة و الزعامة ؛ و كان من الطبيعي ، بل الحتمي أن تتمخض هذه الأفكار الدخيلة عن سلوك متطرف في التكفير و التفسيق و عن ظاهرة الإرهاب الذي استباح الدماء و استحل انتهاك الأعراض و الفساد في الأرض .

أيها السادة الأفاضل :
إن من الحقائق الكبرى التي ينتظر من هذا الملتقى أن يبرزها كذلك هي أن الفكر التكفيري الإرهابي دخيل على المجتمع الجزائري ، كما أسلفت ؛ غريب عنه وافد عليه ، ليس له أي سند في مرجعيته الدينية و الثقافية و الحضارية ، و ليس له أي امتداد في تاريخه القديم أو الحديث، أو أي حضور في تراثه الفقهي المتراكم عبر الأجيال و العصور؛ فالجزائر التي احتضنت الإسلام منذ الخطوات الأولى للرسالة المحمدية ، عاشته عقيدة و أحكاما و قيما و مبادئ و آدابا ، في عقد الأشعري و مذهب الإمام مالك و التصوف السني الصحيح على طريقة الجنيد السالك مما جعلها تجسد مدرسة الاعتدال و الوسطية التي مكنت لفضائل الرفق و اللين و التسامح و الحلم و التعفف و الإحسان إلى الخلق ، فتجلى ذلك كله في السلوك الفردي و الجماعي للمجتمع الجزائري ؛ ليس فقط في حالات اليسر و الاستقرار و السلم بل حتى في حالات الاضطراب و الحرب التي تمتحن فيها معادن الأفراد و المجتمعات ؛ و تبرز ما تنطوي عليه من الفضائل أو الرذائل ؛ و لعل أقرب مثال لذلك في تاريخ الجزائر الحديث ، مواقف الأمير عبد القادر الإنسانية التي بهرت أحرار العالم ، سواء في حسن معاملته للأسرى أو في احترام المعاهدات ؛ و كذلك ثورة نوفمبر التي قدمت أروع الأمثلة للأخلاق الإنسانية الرفيعة ؛ لأن المرجعية في الحالتين ، هي سيرة المبعوث رحمة للعالمين صل الله عليه وسلم ، و سيرة الخلفاء الراشدين من بعده ، رضي الله عنهم أجمعين ، الذين كانوا يوصون جيوشهم بألا يقطعوا شجرة و لا يحرقوا زرعا و لا يروعوا عابدًا آمنا في صومعته ، فكيف بإزهاق نفس بغير حق ؟!.
و لكن أين الإرهاب الأعمى من هذه الفضائل السامية و الأخلاق الرفيعة ؟! و أية علاقة تربطه بهذه الذات السامية النبيلة ؟
و كيف تكون له أدلى صلة بذلك كله و هو متنكر أصلا لأهداف شهداء الجرائر و مجاهديها و لتضحيات المجتمع الجزائري برمته طوال قرن و ثلث القرن ، من أجل استرجاع عزته و كرامته و سيادته و إقامة دولته على مبادئ الإسلام ، الذي به توحد و به صمد و به جاهد و به انتصر؟! .

أيها السادة الأفاضل :
أود أن أشير في الختام إلى أن أحد الأهداف الكبرى المنشودة من هذا الملتقى المبارك هو تقديم اقتراحات عملية من شأنها أن تحصن المجتمع من ظاهرة التكفير ،بإبطال مذهبياتها الدخيلة ،و من ظاهرة التطرف الفكري و السلوكي ؛ و كذا التأسيس لتصور متكامل عن مؤسسات الفتوى و معاهد تخريج الأئمة و المرشدات الدينيات ، و عن المشاركة الإعلامية في القنوات الفضائية المتخصصة و في الصحف المكتوبة و الإذاعة ، كما يرسم معالم لدور النشر و منابر مناقشة الأفكار و غير ذلك مما هو من تجارب الأمم الأخرى أو من هدي التفكير العلمي المنهجي .
هذا ؛ و إني إذ أجدد ترحيبي بكم جميعا و الإعراب عن سعادتي بوجودي بينكم ، أسأل المولى تعالى أن يكلل جهودكم بالنجاح ، ليحقق هذا الملتقى المبارك الأهداف المنشود من تنظيمه .

 

و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

 

الجائزة الدولية لحفظ القرآن الكريم

الأسبوع الوطني للقرآن الكريم

المسابقة الدولية لإحياء التراث الإسلامي

ملتقى المالكية

الإرشاد الديني ملتقيات و ندوات ملتقى الأمن الفكري كلمة معالي الوزير في ملتقى الأمن الفكري