البيان الختامي

 يتوجه المشاركون في فعاليات الملتقى العلمي المغاربي حول الأمن الفكري ودور مؤسسات المغرب العربي في إرسائه الذي نضمته وزارة الشؤون الدينية والأوقاف تحت الرعايـة الساميـة لفخامـة الرئيس عبد العزيز بوتفليقـة وذلك من09إلى10 جمادى الثانية 1431 هـ الموافق لـ: 22-24 ماي 2010 بمركب الصحابي الجليل سيدي عقبة بن نافع الفهري رضي الله عنه .

  بالشكر الجزيل إلى معالي وزير الشؤون الدينية والأوقاف أبو عبد الله غلام الله الذي يكرم بالتنظيم والرعاية والإشراف والمتابعة لهذا الملتقى.

    كما يتوجه المشاركون إلى والي ولاية بسكرة السيد سعد أقوجيل على حسن التعاون والمشاركة والاستضافة وحسن الاستقبال ومن خلاله إلى كل السلطات المحلية وسكان هذه الولاية التاريخية العريقة المضيافة.

    ويعتبر المشاركون اختيار موضوع الأمن الفكري من قبل وزارة الشؤون الدينية والأوقاف قد جاء في وقته المناسب نظرا لما يكتسيه من أهمية وخطورة لمواجهة ما يحدق بالأمة من تحديات لحاضرها ومستقبلها.

   ويثمنون  انعقاد الملتقى في جوار ضريح الصحابي الجليل الفاتح عقبة بن نافع الفهري معتبرين أن ذلك فيه سداد الاختيار مما أضفى على أشغال الملتقى أبعادا تاريخية وظلالا روحية وخصوصية مغاربية.

  وينوهـون بالمشـاركة النوعـية لوفـود مـن المغـرب العربي مما أعطى للملتقـى بعده المغاربي.

   وبعد الإستمـاع إلـى الكلمة البرنامج التي افتتح بها معالي وزير الشؤون الدينية والأوقاف أشغال الملتقى وإلى مداخلات السادة الأساتذة من بعده وإلى المناقشات

والتعقيبات التي دامت ثلاثة أيام.

خلص المشاركون إلى النتائج والتوصيات الآتية:

 أولا: إن الإسـلام ديـن الفطرة والوسطية والاعتدال وهو بريء من التطرف والغلو ، فليست الممارسات الخاطئة لتعاليمه حجة عليه، بل هو حجة على الشطط والإنحراف، الذي أخذ منحى إجراميا يتحملون وزره أمام الله يوم القيامة لأنهم مكنوا خصوم الإسلام أن يتخذوا ذلك ذريعة لصد الناس عنه، ويقع على عاتق العلماء والمربين واجب تربية النشء وفق تعاليمه السمحة ونهجـه القويم .

ثانيـا: فتح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض الشمال الإفريقي، وتوالت حملات الفتح حتى أرسل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه الفقهاء العشرة إلى المغرب العربي، وهم الذين علموا أهل هذه الأرض الدين الوسطي على المنهج النبوي القويم، وهي مرحلة من الفتح ينبغي دراسة خصائص التدين المغاربي من خلالها ، إذ تؤسس هذه الخصائص لمرجعية التدين بهذه الديـار.

ثالثـا: إن الأمـن الفكـري هو الانسجـام القائـم بين ما يؤمـن بـه المجتمـع وبيـن مـا يعيشـه وما يتطلع إليه.

  ولذا فإن الأمن الفكري يتحقق بإستناده إلى مرجعية عَقَدية ثقافية واحدة يؤمن بها المجتمع على تعدد نسيجه الثقافي والسياسي.

رابعـا: إن تحقيق الأمن الفكري مسؤولية المجتمع بكل مكوناته التي تساهم في تشكيل الذهنية وصناعة الرأي العام وبث الوعي والحس المدني وتوجيه السلوك.

     فالمساجد إلى جانب مؤسسات التربية والتكوين  والتعليم العالي والبحث العلمي ومراكز إعادة التربية ودور الثقافة والصحافة الوطنية والإذاعة والتلفزيون مدعوة للوقوف في مواجهة التطرف بجميع أشكاله وألوانه.

    وفي هـذا المجـال يجب تعميق التعاون والتشاور بين مؤسسات المغرب العربي قصد تعميم ثقافـة الأمـن الفكري في جميع مخططات المؤسسات المكلفة بإعداد الإنسان وصناعـة الأفكـار

خامسا: إن الأمن الفكري ليس مصادرة للأفكار الحرة ولا حصارا للعقل وحجرا عليه بل هو تأكيد لحرية الرأي في إطار احترام ثوابت الأمة واثراء تراثها. 

سادسا: تمكّنت الجزائر من تأمين المجتمع فكريا من خلال تكريس المصالحة الوطنية التي سنّها فخامة رئيس الجمهورية السيّد عبد العزيز بوتفليقة، والتي كان للمسجد الدور الأبرز في الإقناع بها والتأسيس لها، وحمل القلوب عليها، والمجادلة بها، ومحاورة المتطرفين وفق منهجها.

سابعا: ويقترح الملتقون أن تبادر وزارة الشؤون الدينية والأوقاف إلى تأسيس فضاءات جادة للتفكير في الاقتراحات العملية الممكنة لتحصين المجتمع من مدّ التكفير والمذهبيات الدخيلة، ومن الأعمال الإرهابية فكريةً كانت أو مسلّحة. بهدف التأسيس لتصور متكامل عن مؤسسات الفتوى، ومعاهد تخريج الأئمة والمرشدات الدينيات، وعن المشاركات الإعلامية في القنوات الفضائية المتخصصة، وفي الصحف المكتوبة، والإذاعة. كما يرسم معالم لدُور النشر ومنابر مناقشة الأفكار، وغير ذلك مما هو من تجارب الأمم الأخرى، أو من هدي التفكير العلمي المنهجي.

ثامنـا: إن للمغرب العربي في مرجعيته الدينيـة المشتـركة وكذا في خصوصيته المذهبـية في العقيـدة والفقـه والسلوك حصانة ذاتيـة من الغلو والتطرف والعنـف والإرهـاب.

      وفي الأخير فإن الملتقين يدعون إلى طبع أشغال هذا الملتقى وتعميم مادته العلمية وجعلها في تناول الباحثين، والمهتمين، ويطالبون وزارة الشؤون الدينية والأوقاف إلى تنظيم لقاءات مَثيلـة تكون أكثر تخصصية وتركيزا على تفاصيل الأمـن الفكـري.

    وهم يجددون الاعتراف بجميل الترحاب، وحفاوة الاستقبال، وكرم الضيافة التي لمسوها من إخوانهم بولاية بسكرة المضيافة، الوفية لتاريخها وأصالتها، سائلين الله العلي القدير أن يحفظهـا بعينـه الـتي لا تنـام، ويـرفـع مـن شأنها، ويشدّ بها أزر الجزائر الأبية.

الجائزة الدولية لحفظ القرآن الكريم

الأسبوع الوطني للقرآن الكريم

المسابقة الدولية لإحياء التراث الإسلامي

ملتقى المالكية