الهبة والوقف والملكية والضمان

حكم الضمان

10-04-2004 
سائل - الجزائر
المفـتي:الإمام الأستاذ محمد شارف عضو لجنة الفتوى بوزارة الشؤون الدينية و الأوقاف 
 
السؤال: 
ما حكم الضمان ؟
 
الجـواب:
قال أبو الحسن في شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني المالكي رحمهما الله تعالى قال ابن أبي زيد: ((ولا ضمان على صاحب السفينة))(1) ((أي إذا غرقت من مد أوعلاج أو موج أو بِرِيحٍ، يريد إلا ما حملت من طعام أو إدام فإنه يضمن، إلا أن تقوم بينة على هلاكه من غير سببه ـ أو يصحبه ـ أي الطعام ـ ربه فلا ضمان))، قال الصعيدي: ((وصاحب السفينة يشمل النوتي الذي يخدم فيها، فإنه لا يضمن المال ولا النفس إذا غرقت بفعل طارئ وإلا ضمن والدّية في ماله، هذا حيث لم يقصد قتلهم وإلا قتل بهم))(2) اهـ. ومثله صاحب السيارة إذا وقع له حادث في الطريق أدى إلى تلف ما في السيارة أو بعضهم ولم تدل بينة على تلف ما ذكر بسببه فإنه لا يضمن شيئا فإن دلت أمارة على أنه السبب، وذلك كجهله بالسياقة أو التفريط ضمن المال ودية النفوس وأرش الجرح. والله أعلم. ------------------------ (1) الرسالة لابن أبي زيد القيرواني ص 113 (2) انظر حاشية العدوي على شرح أبي الحسن على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (2/184).
 

الأرض الموات، معناها وحكمها

 10-04-2004 
سائل - الجزائر
المفـتي: الإمام الأستاذ محمد شارف عضو لجنة الفتوى بوزارة الشؤون الدينية و الأوقاف  
السؤال: 
الأرض الموات، معناها وحكمها
 
الجـواب:
إذا كانت الأرض مهملة وانقطع الانتفاع بها لانقطاع الماء عنها ولانغمارها بالماء أو شبه هذا، وكانت عادية ليست ملكا لأحد أو مملوكة ثم تحول أصحابها عنها وانقطعت أخبارهم وطال عليها الزمن فهي موات.. فمن سبق إليها وأحياها بالزرع والغرس والبناء صارت له بشرط بعدها عن العمارة، بحيث إذا وقف إنسان من أقصى العامر فصاح فلا يسمع صوته، وهي التي ورد فيها الحديث الشريف القائل: "من أحيا أرضا مواتا فهي له"(1). فمن سبق إليها وأحياها فهي له كما هو نص الحديث الشريف. وإن حجرها بدون أن يعمل فيها فإنها تنزع منه بعد ثلاث سنوات وتعطى لمن يعمرها، روي هذا عن عمر رضي الله عنه انه قال: ((ليس لمتحجر بعد ثلاث سنين حق)). واختلف هل إقطاعها بِتَوَثق على حكم الإمام أو نائبه أم لا؟ في ذلك خلاف. وعلى كل فإن إحياء الموات من حق كل مسلم بشرطه السابق، فمن سبق إلى أرض موات وحجرها وعمرها كانت من حقه، والتفجير الذي يجعل الأرض الموات من حق من حجرها يكون بتفجير الماء وإخراجه، وبالبناء والغرس، والحرث وتحريك الأرض، وقطع الشجر غير الصالح، وكسر الحجر إن كانت ذات حجارة، وتسويتها إن كانت ذات تعاريج تعوق عن العمل. وبشرط أن لا يطالب بها ببيان أحد، وإلا فهي لمالكها الأول.والله الهادي إلى الصواب. ------------------------- (1) سبق تخريجه في الجواب عن السؤال "حكم الأرض العروشية".
 

الأرض المهملة، هل تنتزع ملكيتها ؟ ا

10-04-2004 
سائل - الجزائر
المفـتي: الإمام الأستاذ محمد شارف عضو لجنة الفتوى بوزارة الشؤون الدينية و الأوقاف  
السؤال: 
الأرض المهملة، هل تنتزع ملكيتها ؟
 
الجـواب:
الأرض المملوكة هي حق شرعي لصاحبها ـ مالكا لذاتها ـ فمهما أهملت وهجرها أصحابها فإن ملكيتها تبقى على ذمتهم لا تزول عنهم، اللهم إلا إذا كان صاحبها حاضرا ورأى رجلا أجنبيا عنه رشيدا غير شريك أعمرها بالبناء والغرس وغيرهما من ضروب التعمير، فسكت عنه ولم يصرفه عنها حتى مضى عليها عشر سنوات فإن ملكيتها تزول عنه وتصير لمن أعمرها، وهي من مشمول عموم قوله صلى الله عليه وسلم:"من أحيا أرضا مواتا فهي له"(1)، وكذلك الأرض التي جهل مالكها ولم تكن بقرب مدينة من المدن التي يتولاها حاكم، وبحث عن صاحبها فلم يعثر له على خبر وأعمرها إنسان بالبناء والغرس المدة المذكورة، فإنها تكون ملكا له بما قام على عمارتها وإحيائها بإخراج الماء والغرس وغيرهما. وفي منتقى الأخبار لابن تيمية عن عائشة رضي الله عنه رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها"(2)، والحديث المصدر به أول الباب رواه جابر بلفظ: "من أحيا أرضا ميتة فهي له"(3)، وفي لفظ: "من أحاط حائطا على أرض فهي له"(4)، وعن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق"(5).اهـ(6). هذه الأحاديث كلها من منتقى الأخبار من كتاب إحياء الموات، وما ذكرنا من أنه إذا أعمرها رجل أجنبي غير شريك المدة المذكورة، وصاحبها حاضر ساكت عالم بأنها ملكه ولم يتكلم بشيء، فإن تلك الأرض وكذا الدار ينتقل ملكها إلى الذي أعمرها. قال ابن أبي زيد رحمه الله في رسالته(7): ((ومن حاز دارا ـ أو عقارا فهو أعم من دار ـ على حاضر عشر سنين تنسب إليه، وصاحبها حاضر عالم لا يدعي شيئا فلا قيام له))، بخلاف ما إذا كان شريكا أو قريبا فلا حيازة له عليها، قال ابن أبي زيد: ((ولا حيازة بين الأقارب والأصهار في مثل هذه المدة))، وفي حاشية العدوي على أبي الحسن على الرسالة أن الأقارب والأصهار ومن في حكمهم مثل الأصدقاء المعروفين لصاحب العقار إذا حازوا ما ذكر وصاحب العقار حاضر ساكت حتى مضت مدة أربعين سنة فما فوق، فلا قيام له عليهم، ويكون الحكم كالأجنبي الرشيد غير الشريك في قبول الحيازة(8)، والله أعلم. -------------------- (1) سبق تخريجه الجواب عن السؤال "حكم الأرض العروشية". (2) أخرجه البخاري (2/23) [كتاب الحرث/باب من أحيا أرضا مواتا]، رقم 2335 (3) سبق تخريجه في الجواب عن السؤال "حكم الأرض العروشية". (4) أخرجه أبو داود (3/179) [كتاب الخراج والإمارة والفيء/باب في إحياء الموات]، رقم 3077. (5) سبق تخريجه في الجواب عن السؤال "حكم الأرض العروشية". (6) انظر: نيل الأوطار للشوكاني شرح منتقى الأخبار لابن تيمية الجد (6/45). (7) رسالة ابن أبي زيد القيرواني ص 140. (8) انظر: حاشية العدوي على شرح أبي الحسن لرسالة ابن أبي زيد القيرواني (2/341).
 

حكم الأرض العروشية

10-04-2004 
سائل - الجزائر
المفـتي:الإمام الأستاذ محمد شارف عضو لجنة الفتوى بوزارة الشؤون الدينية و الأوقاف 
 
السؤال: 
ما حكم الأرض العروشية ؟
 
الجـواب:
أرض العروشية هي الأرض المشتركة التي تركها الأجداد، فلم تقسم فبقيت مشاعة، وتسمى في العرف الجزائري الأرض الجادية نسبة إلى الأجداد. وحكمها أنها إما أن تكون بوثيقة فيها اسم صاحبها أو أصحابها الذين كانوا يملكونها، وهذه تكون إرثا مشتركا بين أقرباء أصحابها المالكين لها، فتوزع على أصحابها حسب ما جاء في كتاب الله من آية الوصية، ولا يجوز التعدي عليها واستغلالها فمن فعل ذلك، فهو غاصب معتد يطبق عليه حكم الغصب بشروطه. وإما أن ينقرض أصحابها ولا يوجد لها وارث، فهذه إما أن يستولي عليها الإمام فيحييها لمصالح المسلمين وتدخل ضمن المصالح المشتركة. وإما أن توجد مهملة ويطول إهمالها، وتسمى الموات، فمن أراد من المسلمين إحياءها بالخدمة والإصلاح لها ونبع الماء فيها، فهي ملك له بهذا الاعتبار لما جاء في الصحيح مِن قوله صلى الله عليه وسلم: "من أحيا أرضا مواتا فهي له"(1). وعليه فإن مات فللولد استغلالها فإن أهملها أو غاب عنها فرجعت إلى مثل ما كانت عليه أولا رجع حكم الموات لها، ولمن أحياها كانت له والله أعلم. ------------------- (1) أخرجه الإمام مالك في الموطأ مرسلا (2/743) [كتاب الأقضية/باب القضاء في عمارة الموات]، رقم 26. وله شواهد عند جماعة منهم: أبو داود (3/178) [كتاب الخراج والإمارة والفيء/باب في إحياء الموات]، رقم 3073 الترمذي (3/653) [كتاب الأحكام/باب ما ذكر في إحياء الأرض الموات]، رقم 1378، 1378 مكرر، وقال في الحديث الأول: حسن غريب،و في الثاني: حسن صحيح.
 

الجائزة الدولية لحفظ القرآن الكريم

الأسبوع الوطني للقرآن الكريم

المسابقة الدولية لإحياء التراث الإسلامي

ملتقى المالكية

أنت هنا: الرئيسية الإرشاد الديني بنك الفتاوى الهبة والوقف والملكية والضمان