الوزير نشاط الوزير كلمة السيد وزير الشؤون الدينية و الأوقاف الدكتور محمد عيسى في الملتقى العلمي الثامن عشر تحت عنوان "تفكيك خطاب التطرف وتفعيل دور المؤسسات الدينية" - بولاية "ورقلة

كلمة السيد وزير الشؤون الدينية و الأوقاف الدكتور محمد عيسى في الملتقى العلمي الثامن عشر تحت عنوان "تفكيك خطاب التطرف وتفعيل دور المؤسسات الدينية" - بولاية "ورقلة

إن تنظيم زاوية الشيخ مسعود بلمسعود للنسخة الـ 18 للملتقى الدولي والموسوم بـ: "تفكيك خطاب التطرف وتفعيل دور المؤسسة الدينية" في محاور هامة ثلاثة، جاء في وقت تشتدُّ فيه الحاجةُ إلى المزيد من تبيان تعاليم الإسلام المحذّرة من التطرّف، وإلى تفنيد المزاعم الباطلة، ودحض المعتقدات الفاسدة التي يقوم عليها، مع اقتراح الأساليب العلمية، والوسائل العملية، والحلول المجدية؛ لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة بالمنهج السليم، وبالإجراءات القويمة، للقضاء عليها، ولإزالة مخاطرها.
ولقد اضطلعت الزوايا في الجزائر على مر العصور بدور جليل في الحفاظ على هوية المجتمع الجزائري وتماسكه؛ وذلك من خلال نشر القيم الإسلامية الصحيحة، وغرس حب الوطن لدى الأبناء، حتى يترعرعوا في رحاب مبادئ الأسلاف، وعهود الأجداد. والزوايا كانت رباطا جهاديا، وقطبا مُشعًا للمقاومة، وجبال شمَّاء في الصبر والصمود، وأمام الجبال تتلاشى الأحْجار.
يقول الباحث جان كلود فاتن: "إن الزوايا في الجزائر كانت تشكل أقطابا للمقاومة وخلايا للرفض، ومواطن للانتفاضة المسلحة".
هذا ولقد ذكر السيد وزير الشؤون الدينية والأوقاف الدكتور محمد عيسى في كثير من المناسبات أن الحكومة تعمل على تفعيل دور الزوايا لمحاربة كل أشكال التطرف والفتن، التي نشأت فجأة في العالم وبدأت تتغلغل في مجتمعنا، قائلا: ((شيوخ الزوايا مطالبون بالعمل على إفشال كل هذه المخططات التي تحاك ضد الجزائر وتستهدف أمنها واستقرارها))، مذكرا على هامش افتتاح اليوم الدراسي حول “دور الزوايا في تعزيز الوحدة الوطنية والمحافظة على قيم ثورة أول نوفمبر 1954” بأهمية ((العمل على تفويت الفرصة لإفشال المخطط الذي يحاك ضد الجزائر والعالم الإسلامي وعدم السقوط في لعبة الاستعمار الحديث الذي يريد أن يقسم الأمة تقسيما طائفيا)).
إن زوايانا منهل أصيل عذب، والمنهل العذب كثير الرواد، وليس بمستغرب أن يكون ماء المنابع عذبا صافيا زلالا، عكس ماء الآبار الذي قد تمتد إليه الدلاء فتصيبه بلوثة العَفن.
إن خطورة التطرف بشكل عام، تأتي من كونه انحرافاً في الفهم، وفساداً في الاعتقاد، وشذوذاً في السلوك ينجرف نحو الغلوّ والتنطّع، ولأنه انفلاتٌ من القواعد والضوابط، وخروجٌ عن القوانين، وتمرّدٌ على قيم المجتمع وثوابته، وغياب لفقه الأولويات والمآلات، ولأصول الشريعة وكلّياتها ومقاصدها، وللترجيح بين المصالح والمفاسد فإنه يؤدّي بصورة تلقائية، إلى تقويض الاستقرار، والعبث بالأمن، والإخلال بالانسجام الاجتماعي، والإضرار بمصالح الأفراد والجماعات، وضياع فرص النماء والبناء.
إن التطرّف مذمومٌ على الإطلاق في الإسلام، لأنه نقيضُ الاعتدال الذي هو سمةُ التدين الصحيح. قال الله تعالى: "لا تغلوا في دينكم"، وقال صلى الله عليه وسلم: "إيّاكم والغلوّ في الدين، فإنما أهلك مَن كان قبلكم الغلوُّ في الدين".
لقد باتت صناعة التطرف في عصرنا شبة يسيرة، إذ سهّلت «الإنترنت» والفضائيات صعوبات التواصل الجغرافي، فأصبح من يمتلك موقعاً على الشبكة العنكبوتية، قادراً وفاعلاً، بل ومؤثراً سلبياً أو إيجابياً على جماهير تبعد عنه آلاف الكيلومترات، وبهذا استطاع الخطاب الأصولي الجهادي العنيف التحايل على أشكال المواجهة التقليدية، ما يدعو إلى التفكير الهادئ والمعمق في طرق وآليات جديدة لمكافحة طاعون القرن الحادي العشرين، أي التطرف الفكري والعنف السلوكي.
ولا يكفي تجديد الخطاب الديني لمواجهة العنف المتمسح بالدين، إنما يتطلب الأمر تفكيك خطاب التطرف وتجريده من أسانيده الدينية المزعومة، على أن يصاحب ذلك آليات للتعاطي الإيجابي مع احتياجات الشباب وتوفير سبل مبتكرة لاستيعابه.
كما إنه من الضروري حرص مناهج التربية والتعليم أكثر على تقديم المعلومات الصحيحة عن سماحة الدين ويسره، وحرص برامج الإعلام أكثر على نشر القيم الإسلامية السامية والأخلاق الفاضلة التي تُنمّي في العقول والنفوس، الاعتدالَ والتوسّطَ والبعدَ عن الغلوّ والتطرّف، وترغّبُ في القبول بالآخر، وتشجّعُ على الاقتراب منه والحوار معه حول القضايا التي تهم المصير الإنساني المشترك، وتكسر حواجز النفور منه التي تولّد الكراهية والعداء والصدام.
إن المخرج من بئر التطرف تمكيناً وتعزيزاً لثقافة السلم لن يتأتى أيضا إلا بتنشيط العقل النقدي والوعي التاريخي، حتى لا يُفرض علينا تديينُ ما ليس ديناً..
أخيرا أقول: حين ساهم التطرف والتشدد المذهبي المقيت، بشكل سلبي وقبيح في حياة المواطن واستقراره، تصدت المؤسسة الدينية وعلى رأسها الزوايا لهذه الآفة الخطيرة بهدوء، سلاحها الوسطية منهاجا، ونبذ العنف بجميع أشكاله موْقفا، وتجفيف منابع العنف في الوسط الاجتماعي مسْعى.
ولقد عبر فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة عن امتنان الجزائر وإكبارها لكافة شيوخ الزوايا والأئمة وأسرة المساجد عموما، وخاصة للشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الحفاظ على وحدة الجزائر، وجمع كلمتها، وسد الطريق أمام خطاب الفتنة، والكراهية، والتمييز؛ فمما جاء في خطابه المرسل إلى الأسبوع الوطني للقرآن الكريم في طبعته العشرين المنعقد بوهران الأسبوع الماضي قول فخامته: ((وما الوفاء لهذه النخبة المنتقاة إلا باستمرار الدولة في منع خطاب الكراهية، وفي محاصرة محاولات التقسيم الطائفي والمذهبي، وفي السعي إلى إحياء ميراث أسلافنا العلماء الذين كانت خطاباتهم ودروسهم بلسما شافيا للأدواء التي تطول المجتمع، وتعوقه عن التقدم والرقي، وكانت مواعظهم وفتاواهم توجيها دينيا وتعبئة وطنية من أجل السعادة في الآخرة والسعادة في الدنيا، وكان سمتهم وسلوكهم نموذج التضحية الحقة، والبذل والعطاء بلا حدود من أجل الإسلام، ومن أجل الجزائر)).
حفظ الله فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، وأمده بموفور الصحة والعافية؛ لاستكمال مسار التنمية والمصالحة والأمن والاستقرار.
وفق الله القائمين على هذا الملتقى العلمي الهام، وكلل جهودهم بما يخدم الدين والوطن والأجيال الصاعدة.
تحي الجزائر، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عمر بافولولو
مكلف بالدراسات والتلخيص

الجائزة الدولية لحفظ القرآن الكريم

الأسبوع الوطني للقرآن الكريم

المسابقة الدولية لإحياء التراث الإسلامي

ملتقى المالكية

الوزير نشاط الوزير كلمة السيد وزير الشؤون الدينية و الأوقاف الدكتور محمد عيسى في الملتقى العلمي الثامن عشر تحت عنوان "تفكيك خطاب التطرف وتفعيل دور المؤسسات الدينية" - بولاية "ورقلة